دنيا

عيسى.. يحوّل الطين إلى طير بإذن من الله

أحمد شعبان (القاهرة)

ذكر الله عز وجل في القرآن الكريم، معجزة سيدنا عيسى عليه السلام، حيث برع الناس في عصره في مجال الطب، فناسب أن يؤيد الله نبيه عيسى بمعجزات من جنس ذلك العمل، حيث كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، ليبين لقومه أن تلك المعجزات والآيات من رب العالمين، دليلاً على صدق دعوته، وعلى الرغم من ذلك، فقد كاد له كثيرون من قومه، حتى هموا بقتله فرفعه الله إليه وطهره من دنس الكافرين.
كان نبي الله عيسى مثل سائر الأنبياء أرسله الله إلى بني إسرائيل لكي يهديهم إلى دين الله، وأنزل معه الإنجيل المقدس، ولكن بعض الأقوام فسدت وحرفت الإنجيل الذي أُنزل من السماء، فبعضهم قال إن عيسى بن مريم هو الله، والبعض الآخر قال إنه ابن الله، وبعضهم قال إنه ثالث ثلاثة، ولكن كل ذلك ما هو إلا ادعاءات كاذبة فقد ذكر الله في القرآن الكريم أن عيسى ابن مريم من الأنبياء، أيده بالمعجزات منذ أن ولد كغيره من الأنبياء، ويجب على المسلم أن يؤمن به.

معجزة من الله
وكانت ولاده عيسى أول المعجزات التي أيده الله بها هو وأمه مريم، فالله جعل بني البشر يتكاثرون، وهي سنه الله في الأرض منذ أن خلق أدم وحواء، ولكن جاءت ولادة عيسى بمعجزة من الله، فالسيدة مريم قد حملت به دون أن تتزوج، وذلك بأمر من الله، فكان له أم ولم يكن له أب، حيث أنزل الله جبريل إلى السيدة مريم الفتاة التقية، وبشرها بأنها سوف تلد غلاماً، وأمرها بأن تختبئ طوال فترة حملها، حتى لا تتعرض للأذى من قومها، كما أخبرها بأنها سوف تلد نبياً صالحاً، وعندما تعود إلى قومها إذا سألها أحد عن عنه أو استنكروا عليها تشير فقط إلى طفلها.
وفعلت ما أمرها الله به وعندما استنكر قومها أشارت إلى طفلها، فنطق وهو طفل رضيع، وصور القرآن الكريم مشهد عيسى عليه السلام، وهو يتكلم في المهد تصويراً بليغاً من خلال قوله تعالى: (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ .قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً)، «سورة مريم: الآيات 27 - 33».

مكر الكافرين
وأيد الله عبده ونبيه عيسى بكثير من المعجزات لكي يصدقه بنو إسرائيل، وهو يدعوهم إلى عبادة الله ليخرجهم من الظلمات إلى النور، فكان ينفخ في الطين فيتحول إلى طير بإذن من الله، ويحي الموتى بأمر الله، ويخبر الناس على ما يدخرونه في بيوتهم، ومن معجزاته أيضاً عندما طلب من الحواريين الصوم ثلاثين يوماً، وبعد أن صاموا طلبوا منه إنزال مائدة من المساء عليهم، حتى يأكلوا منها وتكون عيداً لهم، ويقال إن هذه المائدة كانت تنزل مرة واحدة في اليوم، فيأكل الناس منها، كما قيل إنه كان يأكل منها كل يوم ما يقارب من سبعة آلاف شخص.
عندما اشتد إيذاء القوم بسيدنا عيسى وزاد مكر الكافرين له رفعه الله إلى السماء وأنزل شبهه على رجل آخر فقام القوم بقتل هذا الرجل وصلبه ظنا منهم أنه عيسى بن مريم، وقال تعالى: (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ .وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً)، «سورة النساء: الآية 159».