دنيا

الظلم من كبائر الذنوب وظلمات يوم القيامة

أحمد محمد (القاهرة)

الظلم هو النقص، والنقص إما أن يكون بالتجرؤ على ما لا يجوز للإنسان، وإما بالتفريط فيما يجب عليه، وحينئذ يدور الظلم على هذين الأمرين، إما ترك واجب، وإما فعل محرم، وهو نوعان ظلم يتعلق بحق الله عز وجل، وظلم يتعلق بحق العباد، فأعظم الظلم هو المتعلق بحق الله والإشراك به، أما في حقوق العباد فالظلم يدور على ثلاثة أشياء، في النفس أو الدماء والأموال والأعراض، وكل الظلم بأنواعه محرم، فهو من كبائر الذنوب.وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه ونهى عنه أشدّ النهى، والظلم له صور كثيرة، وعاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، وهو وضع الشيء في غير محله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة...».

المخالفة
قال القاضي عياض، الظلم على ظاهره يكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلاً حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم، ويحتمل أن الظلمات الشدائد، ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات.وقال ابن الجوزي، الظلم يشتمل على معصيتين، أخذ مال الغير، ومبارزة الرب بالمخالفة، والمعصية فيه أشد من غيرها، لأنه لا يقع غالباً إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب.قال ابن سعدي: يخبر تعالى أنه أهلك الأمم الماضية بظلمهم وكفرهم، بعدما جاءتهم البينات على أيدي الرسل، تبين الحق فلم ينقادوا لها ولم يؤمنوا، فأحل بهم عقابه الذي لا يرد عن كل مجرم متجرئ على محارم الله، وهذه سننه في جميع الأمم.

الشفيع
قال القرطبي، يملي الله للظالم يطيل في مدته، ويصح بدنه، ويكثر ماله وولده ليكثر ظلمُه، وهذا كما فعل الله بالظلمة من الأمم السالفة والقرون الخالية، حتى إذا عم ظلمهم وتكامل جرمهم أخذهم الله أخذة رابية، فلا ترى لهم من باقية، وذلك سنة الله في كل جبار عنيد.وأضاف ابن عثيمين: يوم القيامة لا يجد الظالم، صديقاً ينجيه من عذاب الله، ولا يجد شفيعاً يشفع له فيطاع، لأنه منبوذ بظلمه وغشمه وعدوانه، لا يجد أنصاراً ينصرونه ويخرجونه من العذاب.كما قال ابن تيمية، إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، والظلم أنواع، شرك لا شفاعة فيه، وظلم الناس بعضهم بعضا ولا بد فيه من إعطاء المظلوم حقه، ولا يسقط لا بشفاعة ولا غيرها، ولكن قد يعطى المظلوم من الظالم، كما قد يغفر الله سبحانه لظالم نفسه بالشفاعة.