دنيا

الأطفال.. نجوم الخير في سماء التطوع

 عهود الرومي تشارك مع المتطوعين والعمال في تنظيف البيئة (الصور من المصدر)

عهود الرومي تشارك مع المتطوعين والعمال في تنظيف البيئة (الصور من المصدر)

هناء الحمادي (أبوظبي)

رمضان شهر الخير والتواصل والعطاء للأطفال، حيث يعد فرصة لتعويدهم على الصيام، وغرس العديد من القيم والآداب التي تنمي أحاسيسهم، وتوقظ مشاعرهم وتدفعهم للإحساس بالآخرين، منها العمل التطوعي الذي يبدأ في حياتهم منذ الصغر، فحينما يرى الطفل والديه يسيران على هذا النهج تبدأ رحلة العطاء والتعاون، ورسم التآلف والمحبة للجميع، من خلال المشاركة المجتمعية التي تبدأ من المنزل، وانتهاء بالمسجد أو«الفريج» عموماً، أو تعويد الأطفال على زيارة المرضى، وإطعام الفقراء، والتصدق على المساكين، وإفطار الصائمين، وتنظيف المساجد.
رغم صغر سنهم، إلا أن هناك الكثير من صور التطوع في حياة الصغار، بدأت بعطاء دون انتظار مقابل مجرد إسعاد الأجرين، والأجر والثواب، الأمثلة كثيرة لكن خولة صالح وأخاها أحمد، ونجم التطوع أحمد الزرعوني، والطفلة الصغيرة مهرة الشحي وسلطان الجنيبي وأحمد اليماحي وغيرهم من الأطفال ضربوا أروع الأمثلة لمبدأ التكافل الاجتماعي باعتباره مجموعة من الأعمال الإنسانية والخيرية والمجتمعية، من خلال مشاركتهم في الكثير من المبادرات الرمضانية.

روح العطاء
خولة صالح أحمد جاني، تبلغ من العمر 12 سنة، بدأت بالدخول إلى عالم التطوع في عمر 8 سنوات، كانت والدتها المتطوعة أيضا في عدد من الهيئات والجمعيات الخيرية تصطحبها معها في الفعاليات المجتمعية والخيرية على مدار العام، تستمتع بالأعمال التي تقوم بها، خاصة عندما ترى الفرح والسرور على وجوه المحتاجين، وهي تناولهم، وتساهم في توفير ما يحتاجونه من كماليات ومواد غذائية.
حب العمل الخيري والانخراط في عالم التطوع نمى روح العطاء في حياة خولة من خلال مشاركاتها بالكثير من الفعاليات على مدار العام، وخلال شهر الخير والعطاء «رمضان»..
وتقول، «تظل تلك الزيارات والأعمال الإنسانية لها تأثير كبير في حياتي، حيث تعزز لدي قيمة العطاء، ورسم البسمة في قلوب الجميع، ومن أهم تلك الزيارات فعاليات يوم اليتيم، بالتنسيق مع دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، وكذلك الزيارة الدورية لدار رعاية المسنين مع الوالدة، وتقديم الهدايا للمسنين لإدخال الفرح و السرور في قلوبهم، بالإضافة إلى مشاركتهم في بعض المسابقات الترفيهية الذي تقوم به الدار من إلقاء القصائد من قبل المسنين، والأمثال الشعبية، ويزداد ذلك في شهر رمضان، حيث يكون لتلك المشاركات الأثر الكبير في نفوس الجميع.
لا يتوقف عطاء شهر الخير عند هذا الطريق، بل تسعى خولة أيضا في رمضان إلى التواجد مع والدتها بالمشاركة في الخيم الرمضانية، بالتنسيق مع هيئة الهلال الأحمر – فرع الشارقة الذي يكون فيه المشهد مختلفاً جداً، فالجميع مثل خلية نحل فيها عدد كبير من المتطوعين يساهمون ويشاركون في توزيع الوجبات الرمضانية في تلك الخيم التي تمتلئ بالكثير من الصائمين من مختلف الجنسيات والأعمار..

بيئة تطوعية
لم تكن خولة فقط من عشقت عالم التطوع، بل شاركها في هذا العطاء أخوها أحمد صالح«الذي يبلغ من العمر 8 سنوات، والذي بدأ بالدخول إلى هذا العالم في عمر 6 سنوات، حيث نشأ في بيئة تطوعية مثالية وجاذبة، فوالدته وإخوته متطوعات في عدد من الهيئات والجمعيات الخيرية، وحباً لذلك تجاوب مع الأجواء التطوعية بشغف وحب، مشاركاً في الفعاليات والمساهمات المجتمعية.
ويقول،« يظل رمضان له رونق خاص في عمل الخير، فالجميع يتسابق لتقديم المبادرات الإنسانية، رغبة في مساعدة المحتاجين، ورسم البسمة وروح الخير، وفي رمضان شهر الخير والإيمان تزيد فيه الحسنات، وتتضاعف الأعمال الخيرية، حيث لا أتردد في تقديم يد العون والمساعدة، ومن أهم المبادرات التي ساهمت فيها في رمضان، هي توزيع الوجبات على الفئات المحتاجة، وتوزيع الوجبات على المساجد، تنظيف المساجد، زيارات لدار رعاية المسنين مع والدتي وإخوتي، وكذلك المشاركة في فعاليات دار الأيتام التابع للدار، وخلال تلك الزيارات تم إضفاء روح المحبة والصفاء لتلك الفئات، وإحساسهم بأنهم جزء من المجتمع، بالإضافة إلى توزيع الوجبات على الخيم الرمضانية التي تعم كل أرجاء الدولة تستقبل الصائمين من مختلف الأعمار والجنسيات لرسم روح الجانب الإنساني في دولة الخير «الإمارات».

التطوع
أحمد عارف الزرعوني في الصف السادس الابتدائي، بمدرسة الزهور الخاصة، وجد عائلته تعشق الخير، وتشارك في عالم التطوع يؤكد أن التطوع بذرة تنمو في الأرض الخصبة، فإذا حافظنا عليها تنمو بشموخ، لذلك وجد نفسه يساهم ويشارك في الكثير من الفعاليات الإنسانية المجتمعية في شهر رمضان، من خلال المشاركة في توزيع الوجبات الغذائية للأسر المتعففة والصائمين في الخيم الرمضانية بشهر رمضان المبارك، وزيارة دار المسنين، ودار رعاية الأيتام ومشاركتهم في الفعاليات لإضفاء جو من المرح والسرور في قلوب تلك الفئات والمساهمة في الإفطار الجماعي، وبالتنسيق مع الفرق التطوعية، والمشاركة في توزيع الوجبات على العمال ضمن مبادرة إسعادهم سعادتنا، والمشاركة في زرع الأشجار بين الأحياء السكنية، وزيارة المرضى في المستشفيات، مثل مستشفى القاسمي والكويت، وتحديداً أقسام الأطفال من كافة الحالات والأعمار، وتقديم الهدايا لهم، وبذل أقصى الجهود من أجل إدخال البهجة إلى قلوبهم، والمشاركة في تنظيف المسجد وتوزيع المياه، والمشاركة في الحملة الوطنية «2021 أطفالنا أصحاء»، تحت شعار، «معاً نمشي».

قيمة العطاء
رغم صغر سنها، إلا أنها دخلت عالم التطوع منذ كانت في عمر 5 سنوات، ساهمت وشاركت في المبادرات الإنسانية، لكن بدايتها الحقيقة انطلقت من مبادرة«رمضان أمان» عام 2016.
مهرة الشحي، التي تبلغ من العمر 7سنوات في الصف الثاني الابتدائي مدرسة أسماء النموذجية في الشارقة، رسمت صورة إنسانية لقيمة العطاء في مشاركاتها الإنسانية الخيرية في رمضان، حيث رغم حرارة الشمس، إلا أنها استطاعت أن تشارك في مبادرة«رمضان أمان» التي تهدف للحد من الحوادث المرورية والسرعة الزائدة الناتجة عن محاولة بعض سائقي المركبات اللحاق بموعد الإفطار.

مبادرة «رمضان أمان»
تقول والدة مهرة: ابنتي تحب المشاركة في الأعمال التطوعية طوال العام، ولديها الكثير من المشاركات أيضا في رمضان، بالإضافة إلى توزيع وجبات الإفطار على قائدي المركبات في الشوارع في مبادرة «رمضان أمان»، شاركت العام الماضي كذلك في مركز تعبئة الوجبات الرمضانية لتوزيعها على المارة في الشوارع، ورغم أنها كانت توزع وقتها بين حل الواجبات المدرسية، إلا أنها في الوقت ذاته لم تتوقف عن تعبئة الوجبات في المركز لتضرب بذلك أروع مثال في التعاون مع المشاركين معها في المركز رغم صغر سنها.
وتتابع والدتها، «مهرة لديها عضوية التطوع في فريق«كلنا حاضرين» مع خلال مبادرة«نبرد على قلوبهم» بتوزيع المياه الباردة على العمال والصائمين في الطرقات، ولم تكتف عند هذا الحد، بل أيضا شاركت في مبادرة«رمم» التي نظمتها مؤسسة «سوشل هب» المتخصصة في إدارة الفعاليات المجتمعية والعضو في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة المبادرة الخيرية والتي جاءت لمساعدة الشريحة المتعففة التي لا تطلب يد العون، من خلال طلاء جدران 30 منزلاً.