عربي ودولي

العالم ينتفض لنصرة القدس وفلسطين تحت مظلة الأزهر الشريف

القاهرة (الاتحاد)

أكد سياسيون وعلماء من الأزهر الشريف، أن مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، الذي تنطلق فعالياته اليوم، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وإشراف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ويحظى بحضور غير مسبوق، حيث يشارك ممثلون من 86 دولة من مختلف قارات العالم، يبعث بعدة رسائل عالمية تؤكد عروبة القدس، ويشكل نقلة نوعية على صعيد دعم ومساندة فلسطين والقدس.
وأشاروا إلى أن القدس عقيدة دينية ذكرت في كتاب الله عز وجل ولا يجوز التخلي عنها بحال من الأحوال لأنها ليست ملكاً لفلسطين، وإنما ملك للعالم الإسلامي بشتى ألوانه ولغاته. وأكدوا أن الأمل في نجاح هذا المؤتمر كبير في الدفاع عن الحق الفلسطيني المهدور والمغتصب من الظالمين ومعاونيهم الذين يكيلون بمكاييل مختلفة. وطالبوا بتفعيل البنود والتوصيات التي سيخرج بها المؤتمر، وإيصالها إلى الأمم المتحدة وإلى مجلس الأمن وإلى شتى نواحي العالم في شتى بقاع الأرض.

قضية إسلامية
وأكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور سعيد اللاوندي، أن شيخ الأزهر منذ البداية وهو حريص تماماً على أن يكون موجوداً مع الشعب العربي الفلسطيني، وبمجرد إعلان ترامب القرار الظالم بأن القدس عاصمة لإسرائيل، طالب شيخ الأزهر الشعب الفلسطيني بالصمود والتحدي، وأعلن وقوف مصر الأزهر مع الشعب الفلسطيني ولن تتركه، ثم أعلن عزمه عقد هذا المؤتمر الذي ينطلق اليوم، بمشاركة دولية، كل هذا يعد نصراً للقدس، وتأكيداً بأن القدس ليست مدينة فلسطينية فقط بقدر ما هي مدينة عربية إسلامية تهم العالم العربي والإسلامي، وأن هناك مرجعيات في الأمم المتحدة تؤكد قيام الدولة الفلسطينية واعتبار القدس الشرقية هي عاصمة لفلسطين، كل هذا سيؤكد عليه المؤتمر في المرحلة القادمة، وأنه لن يتخاذل عن حق إسلامي أصيل.
وأشار إلى أن الأزهر يلعب دوراً مهماً في هذا الوقت أكثر من كونه مؤسسة تعليمية ودينية ودعوية فقط، فهو يلعب دوراً شديد الأهمية كأكبر مؤسسة إسلامية في العالم، باعتبار أنه رمز الدين الوسطي المعتدل، وأنه لن يتخلى عن القضايا الإسلامية الكبرى والتمسك بمدينة القدس كقضية إسلامية، وليست قضية فلسطينية، كل هذه الأمور سيترجمها مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس.

رسائل عالمية
ومن جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، أهمية مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، مشيراً إلى أن عقد المؤتمر في هذا التوقيت له دلالات كثيرة أهمها تأكيد عروبة القدس، وإيصال رسائل مهمة للعالم بأننا لن نتخلى عن القدس، مؤكداً دور الأزهر الشريف المهم كأكبر مؤسسة إسلامية في العالم في المرحلة المقبلة، وأنه عليه أن يقوم بخطوات نظرية وعملية تتعلق بمواصلة الاعتراض على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد القدس وفلسطين، ومناشدة المجتمع الدولي وأصحاب الضمير بأن يقفوا بجانب الشعب الفلسطيني، والتركيز على أن القدس لا تهم المسلمين فقط، وإنما تهم المسيحيين أيضاً الذين يرفضون ممارسات الاحتلال الصهيوني، مشدداً على أهمية تنفيذ محتويات أوراق العمل المطروحة على طاولة المؤتمر تنفيذاً واقعياً مع الخطوات السالفة بعيداً عن الشعارات الجوفاء والرهانات الخاسرة.

نقلة نوعية
ومن جانبه، قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، إن مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس، يشكل نقلة نوعية على صعيد دعم ومساندة فلسطين والقدس، خاصةً ما يتعلق بترسيخ الوعي بالقضية الفلسطينية وإعادتها مجدداً إلى صدارة الأولويات، مشيراً إلى أنه ستكون هناك خطوات وتحركات أخرى عقب المؤتمر، للبناء على ما تم إنجازه واتخاذه من توصيات. وأوضح أن شيخ الأزهر حرص على أن تشمل محاور المؤتمر مختلف الأبعاد المتعلقة بالقدس، سواء ما يختص بمكانتها وهويتها وتاريخها، أو وضعها القانوني والسياسي، إضافة إلى التركيز على ضرورة استعادة الوعي بجذور الصراع حول القدس، وتفنيد ما تتم إثارته من مغالطات ودعاوى صهيونية كاذبة حول هوية المدينة العربية، ورسوخ السيادة الفلسطينية عليها.

حماية الأقصى
من جانبه، أكد الدكتور شعبان إسماعيل أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، أن عقد مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس وحماية بيت المقدس والمسجد الأقصى الذي بارك الله من حوله تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإشراف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، عقب صدور القرار الظالم من الرئيس الأميركي بشأن القدس، سيكون له أكبر الأثر في نجاحه، بإذن الله تعالى، ويعكس مدى الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية بمختلف مؤسساتها لجهود الأزهر الشريف وشيخه في الدفاع عن قضايا الأمة والقضية الفلسطينية بشكل عام، وفي القلب منها القدس الشريف.
وشدد على أهمية أن يتخذ هذا المؤتمر قرارات ترفض قرار الإدارة الأميركية الجائر المخالف للقوانين الدولية والأممية، والذي يوقد نار الفتنة والشقاق بين الشعوب، ويطمس معالم الحق المقرر للمسلمين والمسيحين في هذا المكان التاريخي، ويقضي على الروابط المتعارف عليها بين الشعوب المختلفة.
وأشار إلى أن دور الأزهر في هذا المؤتمر فعال، حيث يستضيف جميع الفئات المختلفة لجميع الشعوب، وجميع المؤسسات والمنظمات مثل: مجلس حكماء المسلمين، وكبار رجال الدين والثقافة والسياسيين من القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية، والمنظمات الإقليمية والدولية، وهذا بدوره يخدم القضية الفلسطينية أمام شعوب العالم حتي يرجع الحق إلى أهله، لافتاً إلى أن دور الأزهر من قضايا الأمة معلوم. مؤكداً أن الأمل في نجاح هذا المؤتمر كبير في الدفاع عن الحق الفلسطيني المهدور والمغتصب من الظالمين ومعاونيهم الذين يكيلون بمكاييل مختلفة.
الشيخ عادل أبو العباس من علماء الأزهر الشريف، أكد أن الأزهر سباق في مثل هذه الموضوعات لأنها قضايا أمته التي يمثلها، والمسلمون في كل مكان ينتظرون رأي الأزهر في هذا الموضوع الحساس، وهو قضية القدس التي تمس وجدان الشعب العربي والإسلامي، مشيراً إلى أن الأزهر لم يتوقف يوماً عن قضية القدس، فمنذ الاعتداء الثلاثي على مصر وقبله وبعده والأزهر يتبنى قضية فلسطين ومدينة القدس، وقد أعلن في مؤتمرات سابقة أن هذا المكان المقدس لا يجوز العبث به بحال من الأحوال، مضيفاً: أعتقد أن أهمية المؤتمر تكمن في شيئين، الأول: أن الأزهر هو المحرك الفعال للشعوب والجماهير، وسيؤكد أن القدس عقيدة دينية ذكرت في كتاب الله عز وجل، ولا يجوز التخلي عنها بحال من الأحوال لأنها ليست ملكا لفلسطين، وإنما قضيته ملك للعالم الإسلامي بشتى ألوانه ولغاته.
وثانياً: أن يعلن للمؤتمرات والمؤسسات الدولية أن المسلمين يستحيل أن يتخلوا عن مقدساتهم، كما أن الآخرين يستحيل أن يتخلوا عن مقدساتهم، والإسلام يحافظ على مقدسات الآخرين بدليل قوله تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كثيراً)، فقد حافظ الله على صوامع النصارى وبيع اليهود من أن يعتد عليها معتد، وكذلك مساجد المسلمين وعلى رأسها المقدسات الثلاث، المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، ورسالة الأزهر ليست للمصريين وإنما للعالم الإسلامي ولأبناء المستقبل بأنه يقول لهم: هذه قضيتكم، وهي عقيدة من العقائد، والعقائد لا تباع ولا تشترى.