الاقتصادي

كيف تتأثر اقتصادات الصين والولايات المتحدة بالتعرفات الجمركية الجديدة؟

يراقب العالم جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تهدف إلى الحد من الاختلالات التجارية مع الصين، وذلك مع استمرار المفاوضات التجارية بين المسؤولين في البلدين.
وتحاول واشنطن ممارسة الضغوط على الصين لتخفيض فائضها التجاري مع الولايات المتحدة بمقدار 100 مليار دولار سنوياً، وهو الأمر الذي يستدعي عقد سلسلة اجتماعات في بكين وواشنطن بين المسؤولين ورجال الأعمال من البلدين.
من بين الطلبات التي وجهها المسؤولون الأميركيون لنظرائهم في الصين خفض الرسوم الجمركية على الواردات غير الاستراتيجية من الولايات المتحدة، وذلك لمحاولة تخفيض الفائض التجاري بينهما.
وتشعر الولايات المتحدة بالقلق البالغ من النمو التجاري القياسي للصين في الأسواق العالمية. ويقول خبراء الاقتصاد إن الدول النامية تميل إلى الحصول على تعرفات أعلى على الصادرات من الدول المتقدمة. لكن ثقل الصين التجاري والصناعي والنمو السريع الذي تشهده والسياسات الصناعية التي تقرها بكين أدت إلى العجز التجاري الصارخ مع الولايات المتحدة. وما يثير القلق في الولايات المتحدة أيضاً الضغوط التي تقول واشنطن إن الصين تمارسها على الشركات وخاصة الأميركية، من أجل إجبارها على إعطاء المصانع الصينية براءة الاختراع. يذكر أن الصين التي انضمت إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، زادت تعرفاتها الجمركية بنسبة 60% من عام 1996 إلى عام 2005. ومنذ ذلك الحين، كانت التعرفات التي تفرضها الصين أكثر بثلاث مرات عن تعرفات الولايات المتحدة. وتفرض الصين تعرفات جمركية عالية على الواردات الزراعية، ولكنها هددت بفرض المزيد من التعرفات على الواردات الزراعية من الولايات المتحدة، كإجراء انتقامي في حالة تطبيق إدارة ترامب للتعرفات الجمركية الجديدة على الواردات من الصين.
وتعد صادرات فول الصويا الأميركية، هدفاً لعمليات الانتقام من جانب بكين، فهذا المنتج يتمتع بتعرفة صينية منخفضة نسبياً تبلغ 3%، لكن من المحتمل ألا يستمر هذا الوضع لفترة طويلة، فقد قالت بكين إنها ستضيف 25% إلى تلك التعرفة، وستحاول في الوقت نفسه ترتيب موردين بديلين لفول الصويا من دول أخرى غير الولايات المتحدة. وتحتفظ الصين بتعرفات الدولة الأكثر رعاية التي تتراوح بين 6% و30% على الأجهزة الكهربائية، وهي جزء من استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز الإنتاج المحلي. ولكن من خلال الواجبات والأحكام المؤقتة، تقدم بكين أسعاراً أقل على هذه المنتجات كوسيلة لتلبية الطلب المحلي المتزايد. أما الولايات المتحدة فتفرض معدلات منخفضة نسبياً تبدأ من حوالي 3 % على هذه السلع.
ليس كل السلع لديها مثل هذا التفاوت الواسع. فالولايات المتحدة تميل إلى فرض تعرفات مرتفعة نسبياً تتراوح بين 10% و29% على ملابس الرجال والنساء على حد سواء، وذلك استجابة لضغوط «لوبي» النسيج القوي. أما الصين فتفرض نسبة تعادل تقريباً النسبة نفسها التي تعتمدها الولايات المتحدة. ويفرض كلا البلدين تعرفة جمركية بنسبة 25% على الشاحنات الصغيرة. وتمتلك الولايات المتحدة أيضاً صناعات تحميها، مثل الفول السوداني، وهي الدعامة الأساسية لكتلة ناخبة زراعية مهمة تمتد عبر معظم جنوب شرق الولايات المتحدة. وفي حالة النظر إلى التعرفات على السيارات، كمثال على التناقضات في التعرفات التي يفرضها كلا البلدين على وارداتهما من الأخرى، نتذكر ما قاله الرئيس ترامب في مارس الماضي: «الكلمة التي أريد استخدامها هنا هي ضرورة المعاملة بالمثل، فعندما يفرضون 25% مقابل دخول سياراتنا، ونفرض نحن فقط 2% على سيارتهم للدخول إلى الولايات المتحدة، فهذا ليس أمراً جيداً». ومن المرجح أن تكون المحادثات الثنائية بين واشنطن وبكين مشحونة بالتفاوض على الشراك الخداعية. مثال على ذلك: الصين، التي تحافظ على 5 % من الرسوم الجمركية على واردات الطائرات التي لا يزيد وزنها على ما يتراوح بين 15 و45 طناً مترياً، قد هددت بإضافة 25 % إضافية. هذا لا يعني أن شركة بوينج يجب أن تقلق: مثل هذه التعرفات لن تؤثر إلا على جزء من إنتاجها. وتشمل الفئة كلاً من طائرة بوينج 737 ذات الممر الواحد التي يتم التخلص منها بالفعل، وأصغر نوع من طراز 737 ماكس الذي تم استبداله بطراز أحدث، والذي يوجد عدد قليل من الطلبات من العملاء الصينيين عليه. وقالت بوينج في نوفمبر إن لديها صفقة لتزويد الصين بـ 300 طائرة بقيمة 37 مليار دولار، وإن كان من غير الواضح ما إذا كانت جميعها طلبات جديدة. وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، الخبيرة الاقتصادية الآسيوية في بنك ناتيكسيس الاستثماري: «أعتقد أن المفاوضات النهائية بين الولايات المتحدة والصين أصبحت أكثر من اقتصاد السوق، وحتى إذا خفضت بكين تعرفاتها الجمركية، فإن المخاوف بشأن نقل التكنولوجيا وغيرها من القضايا ستضع واشنطن في وضع المواجهة مع بكين لسنوات».

* الكاتب: تشوين-وي ياب