الاقتصادي

أبوظبي واحدة من أكبر مراكز التصنيع الذكي في العالم

إحدى الكوادر في مصنع ستراتا (الاتحاد)

إحدى الكوادر في مصنع ستراتا (الاتحاد)

نيويورك (يوسف العربي)

قال بدر سليم سلطان العلماء، رئيس وحدة صناعة الطيران في شركة مبادلة للاستثمار، إن إمارة أبوظبي تتحول إلى أن تصبح واحدة من أكبر مراكز التصنيع الذكي في العالم، مضيفاً أن الإمارة انتقلت من مرحلة تطوير البنية اللازمة لتصنيع أجزاء الطائرات من ألياف الكربون إلى مرحلة الاستثمار في التكنولوجيا وبحوث التطوير، بما يمهد الطريق لتحقيق اختراقات علمية وتصنيعية في هذا المجال.
وقال العلماء في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد» على هامش مشاركته في قمة «جنرال إلكتريك» للتصنيع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد التي أقيمت في مدينة نيويورك مؤخراً، إن أبوظبي تعد المكان الأكثر قدرة على تبني تقنيات التصنيع الحديثة في مجال صناعة أجزاء الطائرات من ألياف الكربون وفي مقدمتها تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يؤهلها للجمع بين ابتكارات الشرق والغرب في مكان واحد، فضلاً عن توافر البيئة الجاذبة للمواهب، والتطور الفائق للبنية التحتية في الإمارة.
وأشار إلى أن أبوظبي تتفوق في ثلاثة مجالات رئيسة تؤهلها لتبوؤ موقع الريادة في مجال التصنيع، وتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وهي «القدرة» و«المرونة» و«السرعة»، وهي عوامل حيوية لاحتضان هذه التقنيات، وتتفوق الإمارات فيها على العديد من الدول الكبرى.
ولفت إلى أن جميع خطوط الإنتاج بمصنع «ستراتا» لإنتاج هياكل الطائرات، تعمل وفق طاقتها الاستيعابية الكاملة، وهو الأمر الذي يرفع مستويات الربحية المحققة من عمليات التصنيع، مشيراً إلى أن الشركة تخطط لتطوير وحدات إنتاج في دول أخرى للاستفادة من انخفاض تكلفة الإنتاج، كما أنها تعتزم تصنيع وتجميع أجزاء الطائرات المصنعة في مواقع استراتيجية وقريبة من «بوينج» و«إيرباص».
وقال إن ستراتا تركز على الاستثمار في مجال التصنيع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، بما يسهم في تلبية احتياجات تصنيع أجزاء مستقبلية قد تدخل في مجالات جديدة مثل الأقمار الصناعية وغيرها.

الأعلى تنافسية
وأشار العلماء إلى أن إنشاء مصنع «ستراتا» في غضون 10 أشهر يعد برهاناً على تفوق إمارة أبوظبي في العناصر التنافسية الثلاثة التي تمت الإشارة إليها، حيث لم يسبق أن شهد العالم تطوير مصنعٍ بهذا الحجم وبهذه التقنيات المتقدمة في هذا الوقت الوجيز، كما تم تسليم أول قطعة بعد شهرين في تجربة فريدة تعكس السرعة والفعالية من خلال الاستعانة بالكفاءات العالمية ودمجها مع الكوادر المواطنة.
وقال إن أبوظبي انتقلت من تطوير البنية اللازمة لتصنيع أجزاء الطائرات إلى مرحلة التركيز على البحوث والتطوير والابتكار في هذا المجال، وهو أمرٌ لم يكن من الممكن حدوثه من دون تطوير بنية صناعية قوية ومنافسة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن الإمارة ركزت خلال الفترة الماضية على تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية لتلعب دورها في ريادة الشركات الصناعية المتقدمة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على الاستثمار في التكنولوجيا لتعزيز تنافسية أبوظبي العالمية في مجال التصنيع.
وقال العلماء إن «ستراتا للتصنيع» تطمح في أن تكون واحدة من أكبر ثلاث شركات في مجال صناعة هياكل الطائرات من المواد المركبة على المستوى العالمي من خلال وصول إيراداتها السنوية إلى مليار درهم، مشيراً إلى أن الشركة تدرك أهمية الاستثمار في بحوث التطوير والابتكار لتعزيز قدراتها المستقبلية، وصولاً إلى تحقيق خطط التوسع المقررة على مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن الكوادر الوطنية قدمت قيمة فائقة الأهمية لمصنع ستراتا تتمثل في الإبداع والابتكار، موضحاً أن 50% من العاملين في ستراتا والذين لم يسبق لهم العمل في مجال الطيران، بادروا بتقديم أفكار جديدة كلياً لم يكن باستطاعة من امتهنوا التصنيع لسنوات طويلة الخروج بها.
كما أشار العلماء إلى جهود شركة «الخدمات والحلول التوربينية» لتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتوفير خدمات مبتكرة في مجال الصيانة والإصلاح والعَمرة لمحرّكات الطائرات وتوربينات الغاز، لافتاً إلى أن الشركة تستثمر في تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة مثل الذكاء الاصطناعي و«إنترنت الأشياء». وكانت شركة الخدمات والحلول التوربينية، قد أعلنت أنها تعتزم إطلاق أحدث خدماتها باعتماد تقنية هي الأولى من نوعها في المنطقة تعتمد على الأوامر الصوتية في عمليات صيانة المحركات بالشراكة مع شركة «هانيويل»، من خلال «نظام هانيويل الصوتي للفحص والصيانة». ويتميز «نظام هانيويل الصوتي للفحص والصيانة» بقدرات متطورة تميز الأوامر الصوتية، يمكِّن الفنيين من تسجيل ملاحظاتهم وتشخيصهم للأعطال شفهياً دون حاجة لإدخال البيانات يدوياً. وسيتكامل هذا النظام مع منصة نظام الصيانة وتخطيط الموارد المتقدم الذي تستخدمه شركة الخدمات والحلول التوربينية.
وأكد العلماء أن شركة «سند لحلول الطيران» استطاعت تكريس دورها كلاعب أساسي في خدمات الدعم المالي لتمويل شراء قطع غيار المحركات ومكوناتها لشركات الطيران التجاري العالمية. منوهاً إلى الفرص الكبيرة التي توفرها تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لقطاع تمويل قطع غيار المحركات ومكونات الطائرات، بما في ذلك تقنيات «سلاسل الكتل» وتقنيات الصيانة الاستباقية.

ذراع تصنيعية
وأشار العلماء إلى أن شركة ستراتا للتصنيع لم تقف بطموحاتها عند عملية التصنيع والتوريد، بل تجاوزت ذلك وصولاً إلى الابتكار والتطوير لتبدأ عمليات التصنيع التجريبية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، التقنية المتقدمة التي تفتح أمام شركات إمارة أبوظبي الوطنية فرص الدخول في مجالات جديدة مثل تصنيع أجزاء الأقمار الصناعية والسيارات وغيرها.
وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستسهم في توسيع نطاق عمل وحدة مبادلة لصناعة الطيران في مجال خدمات الطيران، بحيث لا تقتصر على عملية الصيانة، بل تتعدى ذلك وصولاً إلى معرفة احتياجات العميل والتعرف على نسبة إهلاك قطعة الغيار داخل الطائرة والتنبؤ بالموعد لمناسب لتغيرها وهكذا.

التصنيع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يضاعف التنافسية

أكد بدر سليم سلطان العلماء، رئيس وحدة صناعة الطيران في شركة مبادلة للاستثمار، أن التصميم والإنتاج بتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد يسهم في حل العديد من المعضلات الصناعية حيث تمنح هذه التقنية المعروفة باسم Additive Manufacturing المصنع مرونة كبيرة في التصميم والتصنيع كما أنها تسهم في الوقت ذاته في زيادة الفعالية وتخفيض التكلفة وتسريع الإنتاج.
وقال العلماء إن هذه التقنية المتقدمة تعتبر جزءًا رئيساً ضمن خطة التطور المستقبلية لشركة «ستراتا» التي تخطط لتصنيع أجزاء الطائرات عبر وحدات التصنيع التي تعمل بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وأشار إلى أن «ستراتا» تمضي في مسارين متوازيين في مجال تبني التصنيع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد أولهما بدء المعالجات الهندسية على الأجزاء الداخلية للطائرات المصنعة من البلاستيك الحراري «Thermoplastic»، والاستمرار في تطوير الكفاءات البشرية وصولاً إلى تصنيع الأجزاء الخارجية للطائرة والتي يتم تصنيعها من الحديد والألومنيوم أو ألياف الكربون.
وأوضح العلماء أن المسار الثاني لتحقيق الريادة في مجال التصنيع هو تنمية قدرات الشركات الصناعية الوطنية لتصنيع أجزاء في مجالات جديدة مثل السيارات، والأقمار الصناعية، أو أي مجال آخر. وهنا تتجلى أهمية التصنيع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد حيث توفر هذه التقنية قدراً هائلاً من المرونة من خلال إنتاج طيف واسع من الأجزاء عبر ماكينة طباعة واحدة وهو ما يعرف باسم الحلول القابلة للتخصيص «Customisation» وهو أمر تتفوق فيه تقنية التصنيع بالطباعة ثلاثية الأبعاد مقارنة بخطوط الإنتاج التقليدية.