دنيا

الإنفاق في سبيل الله.. دليل كرم المؤمن

القاهرة (الاتحاد)

الإنفاق يدل على سماحة النفس، وصدق الإيمان، والثقة بما عند الله، وأعمال الخير تعتبر سبباً لمرضاة الله الذي لن يضيع عنده شيء، ومن صفات المؤمن أن يكون كريماً، يُنفِق على نفسه وأهله والفقراء والمساكين واليتامى، وكل من هم بحاجة إلى عون ومؤازرة من إخوانه المسلمين، والإنفاق صفة رفيعة للمؤمن، وسمة تدل على أنه كريم الفؤاد، يسمو على المال والمتاع الذي ينفد، ويطمح في ما عند الله الذي لا ينفد، لذا يأمر الله عباده بالإنفاق قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، «سورة البقرة: الآية 254».

وقال الإمام الشعراوي في حديث سابق، إن كل نداء يبدأ بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)، إنما يدل على أن ما يأتي من بعده تكليف لمن آمن بالله، وليس تكليفاً للناس على إطلاقهم، لأن الله لا يكلف من كفر به، إنما يكلف من آمن به، ومن اجتاز ذلك، وأصبح في اليقين الإيماني، فهو أهل لمخاطبة الله له، فكأنه يجد في القول الرباني نداء يقول له: يا من آمن بي إلها حكيماً قادراً مشرعاً لك، أنا أريد منك أن تفعل هذا الأمر.

الضغائن

إن الحق يقول: أنا لا أطلب منكم أن تنفقوا علي، ولكن أنفقوا من رزقي عليكم، لأن الرزق يأتي من حركة الإنسان، ومع أنه سبحانه هو الذي يرزق، فهو يريد منكم أيها العباد أن تتعاونوا، وأن يحب بعضكم بعضا، حتى تُمحى الضغائن من قلوبكم، فحين يقول الله: (... أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم...)، فأنتم لا تتبرعون لذات الله، بل تنفقون مما رزقكم، ومن فضله عليكم أنه احترم أثر عملكم ونسبه لكم.

وقد اعتبر الحق سبحانه النفقة في سبيل الله قرضاً من العبد للرب الخالق الوهاب لكل رزق، فينبهنا أن ننفق من رزقه لنا، من قبل أن يأتي اليوم الآخر الذي لا بيع فيه، لا مجال فيه لاستبدال أثمان بسلع أو العكس، وأيضاً لا يكون في هذا اليوم «خُلة»، وهي الود الخالص، وإن اليوم الآخر ليس فيه بيع ولا شراء ولا فيه خلة ولا شفاعة، وهذه هي المنافذ التي يمكن للإنسان أن يستند عليها، فأنت لا تملك ثمناً تشتري به، ولا يملك غيرك سلعة في الآخرة، إذن فهذا الباب قد سُد، فلا بيع ولا خلة ولا شفاعة، فأنتم إذا أنفقتم اتقيتم ذلك اليوم، فانتهزوا الفرصة من قبل أن يأتي.

النفقة

وقال الطبري، يعني تعالى بذلك يا أيها الذين آمنوا أنفقوا في سبيل الله مما رزقناكم من أموالكم، وتصدقوا منها، وآتوا منها الحقوق التي فرضناها عليكم، ادخروا لأنفسكم عند الله في دنياكم من أموالكم، بالنفقة منها في سبيل الله، والصدقة على أهل المسكنة والحاجة، وإيتاء ما فرض الله عليكم فيها، وابتاعوا بها ما عنده مما أعده لأوليائه من الكرامة، بتقديم ذلك لأنفسكم، ما دام لكم السبيل إلى ابتياعه، بما ندبتكم إليه، وأمرتكم به من النفقة من أموالكم، من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه؛ لأنه يوم جزاء وثواب وعقاب، لا يوم عمل واكتساب وطاعة ومعصية.

ثم أعلمهم الله أن ذلك اليوم، لا مخالّة فيه نافعة كما كانت في الدنيا، فإن خليل الرجل في الدنيا قد كان ينفعه فيها بالنصرة على من حاوله بمكروه وأراده بسوء، فآيسهم أيضاً من ذلك.