دنيا

السُّنة حذرت من تكرار الخطأ

القاهرة (الاتحاد)

عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ»، ومعناه التحذير من الغفلة وتكرار الخطأ، والحث على التيقظ والفطنة، قال السعدي: هذا مثل ضربه النبي لبيان كمال احتراز المؤمن ويقظته، وأن المؤمن يمنعه إيمانه من فعل السيئات، وأنه متى وقع في شيء منها، فإنه يبادر إلى الندم والتوبة والإنابة، ومن تمام توبته أن يكون غاية الحذر من السبب الذي أوقعه في الذنب، مثل من أدخل يده في جحر فلدغته حية، فإنه بعد ذلك لا يكاد يدخل يده في ذلك الجحر، لما أصابه فيه أول مرة.

الغفلة
عندما ظفر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي عزة القرشي الجمحي الشاعر بعد أُحد، وكان قد منَّ عليه في بدر عندما أُخذ مع الأسرى بعدما تعهد أن لا يقاتل النبي ولا يحرض على قتاله بشعره، فنقض هذا العهد واشترك مع قريش في قتال المسلمين يوم أحد، فأمر النبي بقتله، وقال: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين». قال العلماء: في الحديث أمر للمؤمن، أن يكون حازماً حذراً لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيخدع مرة بعد أخرى، وذلك في أمور الدين والدنيا، وقيل: المراد بالمؤمن، الكامل الذي أوقفته معرفته وتجربته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع، وأما المؤمن الغافل، فقد يلدغ من الجحر الواحد مراراً، فقد ينخدع بقول كاذب أو عهد منافق بعدما جرب عليه الكذب والخيانة، كما أراد أبو عزة أن يفعل بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «والله لا تمسح عارضيك بمكة وتقول: خدعت محمداً مرتين».

الجود
قال ابن الأثير‏:‏ لا يحصل الحلم حتى يرتكب الأمور ويتعثر فيها، فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ويجتنبها‏، ‏وقال الطيبي ويمكن أن يكون تخصيص الحليم بهذه التجربة، وأن الحليم الذي ليس له تجربة قد يتعثر في مواضع لا ينبغي له فيها الحلم بخلاف المجرب‏.‏ والحديث فيه توجيه من النبي لأمته وكيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته، ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي يغضب لله أن ينخدع من الغادر المتمرد، فلا يستعمل الحلم في حقه.