دنيا

العطواني.. منشد البردة

عبدالعظيم سليم

عبدالعظيم سليم

القاهرة (الاتحاد)

صوت عذب، وموهبة فريدة، وقدرة فائقة على الإنشاد بالقصائد الصوفية التراثية، الأمر الذي جعله أحد أبرز المنشدين الذين أحيوا التراث الصوفي من خلال إجادته في أداء قصائده بطريقة مختلفة ومتميزة لم ينافسه فيها أحد، حيث كان متمكناً فيها حفظاً وأداء، فضلاً عن أنه كان يتميز بالكرم والأدب وحسن المعاملة مع جميع الناس.
هو المنشد والمبتهل الديني عبدالعظيم أحمد سليم، والمعروف بـ «عبدالعظيم العطواني» نسبة إلى قرية العطواني التابعة لمركز «إدفو» بمحافظة أسوان، والتي ولد فيها في فبراير سنة 1946.
ارتبط اسم العطواني بقصيدة «البردة»، التي تعد أشهر قصائد المديح النبوي، وقد ألفها شرف الدين البوصيري، ورغم إصراره على الاستقرار في صعيد مصر، والبعد عن حياة الأضواء ووسائل الإعلام المختلفة إلا أن شهرته بلغت الآفاق سواء في مصر أو العالمين العربي والإسلامي، حيث عُرف بأنه أشهر منشدي قصيدة البردة، ولقب بـ «مداح الرسول».
ويعود ارتباط العطواني بقصيدة البردة إلى سنوات طفولته الأولى عندما التحق بكتاب القرية، وتعلم أحكام القرآن الكريم وحفظه كاملاً مجوداً، وكان من عادة شيخ الكتاب حين ينتهي من تعليم التلاميذ أن يختم لقاءه معهم بأنشودة دينية، وكانت قصيدة المديح النبوي للإمام البوصيري هي تلك الأنشودة التي يرددها التلاميذ كل مرة، وقد أعجب العطواني بكلمات القصيدة، الأمر الذي ساعده على حفظها، وأخذ ينشد بها بين التلاميذ وشيخ الكتاب.
تنبه شيخ كتاب القرية وكان يدعي البطيخي إلى صوت العطواني، وما تميز به من عذوبة، فضلاً عن إتقان فن الأداء، وحرص على تشجيعه كلما سمع بها، وكان يقول له: لقد تملكت منك البردة وتملكت منها، وعشقتها وعشقتك، وامتلأ بها قلبك فخرجت من صوتك وكأنها لم تخرج من صوت أحد قبلك، فأنشدنا بها دائماً.
على مدى عشرات الأعوام ظلت قصيدة البردة ملازمة لعبدالعظيم العطواني، حيث عُرف بها في أوساط العامة، وعُرفت به، ويذكر أن فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي حين سمع العطواني يشدو بالبردة قال: كأنما وضع البوصيري البردة لينشدها العطواني.
وفي فترة الثمانينيات، انتشرت أشرطة «الكاسيت» التي تحمل قصيدة البردة بصوت العطواني، وقد تم توزيع ملايين النسخ منها في مصر والدول العربية، الأمر الذي ضاعف من شهرة العطواني.
سافر العطواني إلى العديد من البلدان العربية والإسلامية، وأنشد فيها قصيدة البردة، وقد حظي بشهرة واسعة في كل بلد أنشد فيه.
وبعد حياة حافلة بالعطاء في مجال المديح النبوي، توفي عبدالعظيم العطواني في العشرين من شهر فبراير عام 2016 عن عمر ناهز الـ 70 عاماً، ودفن في قريته، وكانت جنازته مهيبة حيث حضرها الآلاف من أهالي قريته ومريديه ومحبي صوته.