عربي ودولي

علاقات قطر والمليشيات التابعة لإيران مكشوفة والبيت الأبيض لن يتسامح

ساسي جبيل (تونس)

أكد أكاديميون وإعلاميون تونسيون وليبيون، أن العلاقة بين قطر وميليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني، واضحة وأصبحت مكشوفة ولا يشوبها غبار، مبرزين أن هذا وما تبعه من مطالبة البيت الأبيض للدوحة بالتوقف عن تمويل هذه الميليشيات، يبين أن دول المقاطعة الأربع، كانت على حق حين أشارت إلى هذه اللعبة القذرة منذ فترة غير بعيدة قبل أن تكشفها صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، مسلطة الضوء على تفاصيل هذه العلاقة، ومطالبة إدارة ترامب لدويلة قطر، بوقف تمويل الميليشيات الموالية لإيران، بعد اكتشاف تعاملات نظام الدوحة مع الجماعات المتطرفة في الشرق الأوسط، والتوقعات حول التحرك الأميركي المقبل بهذا الصدد.
وقال الأكاديمي التونسي المختص في الشأن السياسي بالشرق الأوسط، محمود بشير الحشاني، إن ما نشرته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، في تقريرها الأخير حول العلاقة الجلية بين الدوحة وطهران، ودعم قطر للمليشيات الإيرانية، يعد مجرد تذكير لما يعرفه المتابعون للشأن السياسي في المنطقة، مضيفا أن مسؤولي بلدان المقاطعة وأيضا العديد من الصحف والمواقع في السعودية والإمارات وغيرهما من دول المقاطعة كانوا قد أشاروا إلى ذلك منذ مدة، مبرزين أن هذا وبعد القرار المعلن مؤخراً من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن الأسلحة النووية الإيرانية، يؤكد أن الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام ضرورة متابعة تحركات ومليشيات إيران مثل «حزب الله» و«الحرس الثوري» وغيرهما من المنظمات الإرهابية في المنطقة.
وأشار الحشاني إلى أن ما تقوم به الدوحة ونظام «الحمدين» يثير قلق الجميع بما في ذلك الأميركان باعتبار أن الدعم القطري للمليشيات التي ترعاها إيران مكشوف ومعروف وواضح، في ظل التواصل المفضوح لكبار أعضاء الحكومة القطرية مع قادة تلك المليشيات، مشدداً على أن ما أظهرته رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها صحيفة «تلغراف»، يبين تفاصيل المحادثات التي لم يكشف عنها من قبل، والتي جرت بين المسؤولين القطريين ورؤساء العديد من الجماعات المتطرفة المدعومة من إيران، والمؤكدة أن الدوحة دفعت مئات الملايين من الدولارات كجزء من فدية لتأمين الإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى الميليشيات الشيعية في جنوب العراق، فضلاً عن الدعم الآخر وهي كلها تعتبر معاملات تتعارض بشكل مباشر مع سياسة واشنطن القائمة منذ وقت طويل، والتي تنص بوضوح على عدم دفع الفدية إلى المنظمات المتطرفة.

خسارة «الحمدين» على كل المستويات
من جهته قال الإعلامي والكاتب التونسي علي الخميلي إنّ نظام «الحمدين» دفع الكثير من مال الشعب القطري، لجماعات إرهابية لتحرير المختطفين في العراق، بعد أن ظل وما زال يدعم ويمول الجماعات المتطرفة والإرهابية في المنطقة، وهو نقطة الخلاف الأولى مع دول المقاطعة «السعودية والإمارات والبحرين ومصر» والتي تكبدت من جرائها قطر الخسائر المالية والاقتصادية الكبيرة والضخمة جداً، لتتبعثر من خلالها برامج نظام «الحمدين» على كل المستويات باعتبار أن المال والمدخرات منه من المفروض أن يتم توظيفها للشعب القطري ولأجياله القادمة وليس لمثل هذه المليشيات والإرهابيين، والذين تعتقد قطر أنها بهم ستقيم لنفسها دوراً إقليمياً والحال أنها صغيرة وصغيرة جداً، كما قالها ولي عهد السعودية، الأمير محمد بن سلمان.
وأضاف الخميلي أنه وبعد عام من المكابرة وتعلق قطر بسياستها العنجهية ودعمها للإرهاب والحوثيين، قبل فضحها من قبل صحيفة «تلغراف» البريطانية، وكشف دعمها للمتطرفين وتواصل العلاقة بينها وبين ميليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني، التي لم تعد سرية، بعدما أصبحت جلية ومفضوحة، لاشك أن تبعات هذه العملية ستكون قاسية جداً على قطر بل بالأحرى على نظام «الحمدين» الذي لم يكتف بذلك حتى أنه تجاهل مطالبة البيت الأبيض له بالتوقف عن تمويل هذه الميليشيات الموالية لإيران، بعد أن كانت الدوحة قد تجاهلت أيضا الدعوات للتخلص من رموز الخيانات في بلدانهم من قادة التنظيمات الإرهابية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المجاورة، وعدم استخدام قناتها الشريرة «الجزيرة» للتحريض على الإرهاب، ودعم الإرهابيين، ضاربة كل ذلك عرض الحائط، معتقدة انها بالمال تستطيع أن تؤسس لقانون الغاب، بما يرضي أميرها الذي عبثت به التنظيمات الإرهابية والصهيونية والإيرانية المتطرفة وحتى سماسرة كرة القدم وهو لا يدري متصوراً أنه على الطريق السوية وهو شارد في عالم مجهول لا يعلم نهايته ولا نتائجه، في الوقت الذي لا ينتظر فيه البيت الأبيض ولا أي آخر كان التمادي في ذلك على حساب السلام والأمن والاستقرار بالمنطقة.
وتساءل الخميلي كيف لنظام، لو كان فعلاً ساسته ورجاله والمسؤولون عنه، من العقلاء ولهم رشدهم السليم، أن يرى تراجع نموه الاقتصادي، يتعمق جرحه يوماً بعد آخر، ويتمادى في مكابرته ويدعم التنظيمات المتطرفة الإيرانية وغيرها، دون أن يحاسب نفسه ويتدارك أمره، والحال أنه يسير نحو الهاوية، حيث كان قبل المقاطعة قد حقق نمواً اقتصادياً بمعدل 6 في المئة، إلا أن النمو في عام 2017 تراجع إلى 2.5 في المئة، وفي عام 2018 أصبح نحو 1.8 في المئة، أي أن النمو الاقتصادي القطري خسر 60 في المئة تقريباً على الرغم من ارتفاع أسعار الغاز والنفط في عام 2017 مقارنة بعام 2016.

قطر منهكة وفاقدة لصوابها
أما الأكاديمي الليبي، الباحث والاستاذ الجامعي، المقيم بتونس، سليمان مفتاح العجولي، فقد أكد أن العلاقة بين قطر وميليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني، تعتبر أمراً واضحاً باعتبار أن نظام «الحمدين» لا يهمه شيء بما في ذلك مستقبل شعبه، حيث يتحالف مع هذه المليشيات، كما يتحالف مع الإرهابيين، وحتى مع الشيطان ذاته، ولاسيما أن هذه التنظيمات المتشددة كلها تجمع الشياطين أنفسهم، وبالتالي فإن ما نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية، هو حلقة من سلسلة كبيرة من العمليات القطرية القذرة التي تريد من خلالها ضرب المنطقة وخلق الفوضى فيها، وزعزعة أمنها واستقرارها، وبالتالي قد تدفع ولاشك تبعات هذه العمليات وخاصة بعد إعلان الولايات المتحدة قرارها الأخير حول الأسلحة النووية الإيرانية، والتي تعمق قطر علاقاتها بها يوماً بعد آخر، لتساهم في تنفيذ ما يقلق المنطقة ويجعلها في حالة تأهب نتيجة للغدر الوارد من إيران وأيضا من قطر، اللتين تجلت حقيقة مؤامراتهما ومكائدهما ضد المنطقة.
وأضاف الأكاديمي الليبي أنه سبق للبيت الأبيض، مطالبة الدوحة بالتوقف عن تمويل الميليشيات المشبوه مع طهران، إلا أن نظام «الحمدين» تجاهل ذلك وهو ما يعني أن التوقعات حول التحرك الأميركي المقبل بهذا الصدد في إطار الضغوط المتصاعدة ضد الدوحة وأيضاً طهران، قد يكون كارثياً للدوحة قبل أن تتمكن قطر من تنظيم مونديال 2022 الذي تعلق عليه كل آمالها، وعندها لا يكون الخاسر الأول إلا الشعب القطري، الذي لا حول ولا قوة له أمام القمع الذي يسلطه عليه تميم وآلياته، دفاعاً عن وجوده وتموقعه الذي يريد ضمانه بشتى الوسائل. وأوضح الأكاديمي الليبي، أن سمعة قطر تراجعت بشكل كبير في كل البلدان تقريباً بما في ذلك التي تبتزها مالياً مثل إيران وتركيا، بعد أن أصبحت طرفاً في المشكلات ما جعلها تفقد ثقة الجميع، مؤكداً أن خسارة الدوحة ستكون حتمية، خاصة أن عام المقاطعة من قبل «السعودية والإمارات والبحرين ومصر» كان له تأثيراته السياسية والاقتصادية، حتى أصبحت قطر منهكة وفاقدة لصوابها مما جعلها لا تدرك ما تفعله، في ظل مكابرتها، وبالتالي ستدفع فاتورة هذه العنجهية والفوضى والسلوك الأرعن، والتغريد خارج السرب.