ثقافة

سرديات معمارية لأنماط الحياة المجتمعية

مشهد من المحيط العمراني في أبوظبي (من المصدر)

مشهد من المحيط العمراني في أبوظبي (من المصدر)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

تشارك الإمارات في بينالي البندقية بمعرض «الحياة ما وراء العمران الشاهق»، ويبرز هذا المعرض الروابط الممتدة بين البيئة العمرانية والمظاهر الحياتية خلف المشهد العمراني المألوف في دولة الإمارات، متناولاً أربعة أجزاء مختلفة من البيئة العمرانية والطبيعية، بداية من الأحياء السكنية حتى الوصول إلى المواقع الطبيعية، مروراً بشبكات الطرق والسكك (الأزقة) والمربعات السكنية، وتضم مقتنيات المعرض سلسلة من الصور الفوتوغرافية والخرائط التخطيطية وغير ذلك من البيانات السلوكية عن الأفراد والرسومات المعمارية، إلى جانب نماذج ثلاثية الأبعاد لأجزاء مختلفة من البيئة العمرانية والطبيعية. وقبيل سفر الدكتور خالد العوضي الذي يتولى مهمة التقييم الفني للمعرض، كان لـ«الاتحاد» لقاء معه، وهو مهندس معماري إماراتي، يعمل أستاذاً مساعداً ومعداً لبرنامج التنمية الحضرية المستدامة لدى «معهد مصدر» في أبوظبي.

سرديات عمرانية
يقول د. العوضي: «الهدف من البينالي هو سرد قصص من المشاهد العمرانية في دولة الإمارات لتعرض في بينالي البندقية، حيث تبين دولة الإمارات في هذه الرحلة العمرانية الهامة (من 30 إلى 40 سنة) أننا نسردها في معرض دولي. وأضاف: في كل عام نشارك في معرض البندقية تحت عنوان معين، المعرض الأول كان«المدن المعاصرة في الإمارات»، الثاني كان«البيوت الشعبية»، أما الثالث، فهو عبارة عن كشف أوجه التفاعل والانسجام بين المشهد العمراني والحياة الاجتماعية، بمعنى ليس على العمران نفسه، ولكن على حياة الإنسان أيضا، وسوف نعرض أعمالاً تظهر هذا المشهد العمراني في دولة الإمارات التي شهدت طفرة عمرانية خلال العشرين سنة الأخيرة.
وتابع الوضي: لكن هناك أوجهاً ثانية خلف هذا المشهد العمراني المعاصر، هناك حياة بسيطة متمثلة في عدة نماذج عمرانية أو عدة أجزاء من البيئة العمرانية، ونحن يهمنا أن نوصل أن دولة الإمارات ليست عبارة عن عمران حديث، لكن هناك عمران ثان مهم جداً توضيحه للمجتمع العالمي.

طفرة تصميمية
وحول إظهار هذا العمران الذي يتقدم بأشكال فنية في البندقية هو عمل فردي أو جماعي بين عدة فنانين قال:«طبعا هذا عمل فردي وجماعي، بينالي العمارة مختلف عن بينالي الفن التشكيلي، حيث يتجمع فيه عدد من الفنانين لعرض أعمالهم تحت هدف أو عنوان معين، بينالي العمارة مختلف، إذ يكون فيه مقيم فني واحد، ومعه عدة باحثين أو فريق بحثي متكامل لإنتاج المعروضات في البينالي التي يتم عرضها لمدة 6 شهور، ثم ترجع لمعرض 421 برعاية الشيخة سلامة، لمن لم يقدر أن يرى المعرض في البندقية يشاهده هنا في الإمارات.
وعن تاريخ العمارة في الإمارات وعلاقتها بالبينالي قال العوضي: هناك طفرة في التصميم بدأت سنة 95، حيث كانت البيئة العمرانية بسيطة، مثل منطقة بني ياس في أبوظبي، السطوة في دبي، شعبية البدع، شعبية الدفاع، مناطق في أبوظبي مثل منطقة الدانة، بريج الزعاب، هذه المناطق طلعت في تلك الفترة، ونحن مهتمون بالتكوين العمراني لهذه المناطق لأنه لم يتم سردها بشكل مفصل، سواء كان في الأبحاث العلمية أو المهرجانات الدولية.
وعن إزالة بعض البنايات القديمة في الإمارات أو العمل على ترميمها بل الهدم، قال العوضي: هذا الموضوع مهم جدا، وهناك العديد من الهيئات الثقافية وغيرها تطرقت لهذا الموضوع، مثل عمارة البارجيل معظمها أزيلت في دبي إلا منطقة صغيرة تم المحافظة عليها، وهناك السوق القديم الذي أزيل في أبوظبي، لأنه لم يكن لدينا قوانين للحفاظ على التاريخ العمراني، لهذا خسرنا الكثير من هذه الأماكن، ومنها شعبية الدفاع التي تمت إزالة كثير منها، موضحا أن من أهم الأسباب لإزالة هذه الأماكن هو التطور الاقتصادي وبناء المدينة، فنحن نقف على طرفين متوازيين: الأول الحفاظ على التاريخ والبيئة القديمة، والثاني التوسع الذي يدعم الاقتصاد.
ويشار إلى أن معرض الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، يشارك حاليا في المعرض الدولي للعمارة في بينالي البندقية 2018، بعنوان «الحياة ما وراء العمران الشاهق»، حيث يسلط الضوء على المظاهر الكامنة في الحياة اليومية ضمن أربع أجزاء من البيئة العمرانية والطبيعية خارجاً عن المشهد العمراني الضخم المألوف في دولة الإمارات. والذي افتح في 24 مايو 2018، الروابط الممتدة بين البيئة العمرانية والحياة اليومية العفوية عبر سلسلة من الصور والرسومات الفنية والخرائط ومجسمات ثلاثية الأبعاد، كما يرصد المعرض الكتاب المرافق بأربعة أجزاء من البيئة العمرانية والطبيعية متمثلة في الأحياء السكنية (السطوة وشعبية الشرطة في دبي وبني ياس في أبوظبي)، وشبكة الطرق والسكك (منطقة ديرة وبر دبي ووسط مدينة أبوظبي)، والمربعات السكنية (الزاهية والدانة والظفرة والزعاب في أبوظبي)، والمواقع الطبيعية (واحة المعترض وجبل حفيت في العين).