الاقتصادي

الاتحاد الأوروبي يبحث شروط صفقة إنقاذ قبرص

بائعان في انتظار الزبائن بمتجر لبيع الأسماك في نيقوسيا، حيث تنتظر قبرص مساعدات الاتحاد الأوروبي لإنقاذها من الأزمة الاقتصادية (أ ف ب)

بائعان في انتظار الزبائن بمتجر لبيع الأسماك في نيقوسيا، حيث تنتظر قبرص مساعدات الاتحاد الأوروبي لإنقاذها من الأزمة الاقتصادية (أ ف ب)

بروكسل، برلين (ا ف ب، د ب ا) - تبدأ منطقة اليورو السنة الجديدة بملف مساعدة قبرص الذي يتسم بالتعقيد، لكن مسؤولين أوروبيين قالوا إن اتخاذ قرار في نهاية يناير أمر مستحيل لأن احتياجات البلاد ليست معروفة بشكل واضح والجدول الزمني السياسي غير ملائم.
وعقد وزير المالية القبرصي فاسوس شيارلي محادثات مع دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي أمس لوضع الشروط الممكنة لصفقة الإنقاذ التي توازي قيمتها عائدات عام كامل لاقتصاد الجزيرة الصغيرة. وكان المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين ورئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر اكدا في نهاية 2012 تأييدهما لاتخاذ قرار قبل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في 21 يناير. وقال دبلوماسي أوروبي طالبا عدم كشف هويته أمس الأول إن هذا الاجتماع “لن يكون حاسما” بشأن مساعدة قبرص، موضحا أن الأمر “يحتاج الى عدة اجتماعات للتوصل الى نتيجة”.
واكد زميل له ردا على سؤال لوكالة فرانس برس ان القرار لن يتخذ على الأرجح في فبراير ايضا، بينما تحدث مسؤول ثالث عن إمكانية أن تحتاج تسوية الملف الى “عدة اشهر”.
وطلبت قبرص التي تأثر قطاعها المالي بارتباط مصارفها بالديون اليونانية، خطة انقاذ في يونيو الماضي. وهي تواصل مفاوضاتها مع الدائنين “صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي”.
وقدرت قبرص احتياجاتها بـ 17 مليار يورو على مدى اربع سنوات، بينها عشرة مليارات لإعادة تمويل مصارفها. وأولى مهام الوزراء تقييم الاحتياجات المالية الحقيقية للجزيرة. فمساعدة بقيمة 17 مليار يورو تعادل اجمالي الناتج الداخلي للبلاد. وهذا يعني أن الدين يمكن ان يبلغ 200% من إجمالي الناتج الداخلي وهذا “لا يمكن احتماله”. في المقابل “اذا كانت الاحتياجات تبلغ فعليا عشرة مليارات يورو فهذا يحدث فرقا”. والطابع الملح لهذه المساعدة مطروح للمناقشة أيضا حسب المصدر نفسه الذي ذكر بان السلطات القبرصية قالت انها لن تصمد ماليا الى ما بعد 2012، لكنها تحدثت بعد ذلك عن مارس 2013.
وأشار دبلوماسي آخر الى هناك أسئلة اخرى مطروحة. وقال “بين عناصر الملف القبرصي هناك القطاع المصرفي الذي يمثل 800 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي. هناك بعد روسي وبعد تبييض الأموال”. وقال زميله “انه سيناريو يشبه ما طبق في ايسلندا”، مشيرا الى الأزمة المالية في ايسلندا في 2008، لان الأمر يتعلق “ببلد صغير تمثل فيه المراكز المالية الاوف شور اضعاف اجمالي الناتج الداخلي”.
وتقيم قبرص علاقات اقتصادية وثقافية وثيقة مع روسيا التي منحتها قرضا بقيمة 2,5 مليار يورو في 2012. وطلبت الجزيرة خمسة مليارات اضافية لكن يبدو ان موسكو لم تهب لنجدتها.
أما مشكلة غسل الأموال، فقال المسؤولون انه يجب ايجاد حل يمر “بتعهدات” من قبل الحكومة القبرصية. وأشار احدهم الى الفترة الانتخابية التي تشهدها الجزيرة حاليا. فالاقتراع الرئاسي سينظم في قبرص في فبراير، ويرى مسؤولون أوروبيون انه من الأفضل انتظار نتيجة الاقتراع وتحاول الترويكا التفاوض بشأن عمليات خصخصة يعارضها الرئيس الحالي ديمتريس خريستوفياس. وفي نيقوسيا قال الناطق باسم الحكومة ستيفانوس ستيفانو امام الصحافيين ان بلاده “اتهمت مرارا بانها جنة ضريبية يجري تبييض الاموال فيها”. واضاف “لكننا دافعنا عن موقفنا وقدمنا وثائق أمام عدة منظمات مثل مجلس اوروبا منحت قبرص تصنيفا جيدا جدا لتبنيها وتطبيقها القانون الدولي والاوروبي”.
وبدأت قبرص في تطبيق إجراءات تقشف صارمة لتلبية طلب الجهات الدولية الدائنة تحقيق اقتطاعات ومدخرات بقيمة مليار دولار. وصادق البرلمان على خفض رواتب موظفي القطاع العام وتجميد زيادة غلاء المعيشة حتى العام 2016 وزيادة الضرائب على السجائر والبنزين.
من جانبها، نفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أول أمس منح قبرص المتعثرة ماليا “معاملة خاصة” في طلبها الحصول على قروض إنقاذ من آلية الاستقرار الأوروبية. كان ساسة ألمان أعربوا عن قلقهم إزاء استخدام أموال دافعي الضرائب الألمان في إنقاذ قبرص المعروفة بأنها ملاذ ضريبي آمن ومركز لغسيل أموال الأثرياء الروس.
من ناحيته، قال رئيس وزراء مالطا لورانس جونزي الذي يزور ألمانيا حاليا “اتفقنا على أنه لن تكون هناك معاملة خاصة لقبرص”. يذكر أن مالطا هي أصغر دولة في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة.
وقالت ميركل إنه سيتم تطبيق القواعد العامة على قبرص التي تضررت بشدة من الأزمة المالية والاقتصادية الطاحنة التي ضربت جارتها الأكبر اليونان. كما شددت ميركل التي تستعد لخوض انتخابات عامة في وقت لاحق العام الحالي على حرصها على عدم مطالبة دافعي الضرائب الألمان بأي أموال جديدة. وقالت ميركل إنه مازال هناك وقت طويل على انتهاء المحادثات التي تجريها مع يعرف باسم “الترويكا” الممثلة للمانحين الدوليين والتي تضم الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.