دنيا

مجالس رمضان عادة محبوبة ترسخ العلاقات الاجتماعية

الجلسات الرمضانية تناقش قضايا المجتمع (تصوير حسام الباز)

الجلسات الرمضانية تناقش قضايا المجتمع (تصوير حسام الباز)

خولة علي (دبي)

المجالس الرمضانية، عادة محبوبة، ومحطة لا غنى عنها في الشهر الفضيل، فهي جزء من ثقافة المجتمع المحلي حيث دأب الأجداد والآباء على إقامتها، رغبة في توثيق صلة الأرحام وإدارة النقاشات، والأحاديث المفيدة التي تعكس فضائل وروحانية الشهر الفضيل، ففي أحد المجالس في مصفوت تلك القرية التي تحتضنها الجبال الشاهقة التابعة لإمارة عجمان، ما زالت المجالس تقوم بدورها، في تأصيل القيم والثقافة والتربية وتلقينها للأبناء.
حيي بن حمد الشريف قال إن مصفوت قرية تقع بين الجبال وبعيدة عن الساحل حوالي 120 كيلومترا، لذلك لم تؤثر الحياة المدنية على عادتها الأصيلة كالمجالس الرمضانية التي أصبحت أحد أهم مظاهر الشهر الفضيل، وعادة ما تظهر هذه المجالس في قمة عطائها ونشاطها، ودورها الذي يتجلى بروحانية الشهر الكريم وذكر فضائله وقيمه.
سالم بن خدوم الكعبي أوضح أن المجالس الرمضانية محطة لتعزيز العلاقات الاجتماعية، التي أصبحت شبه معدومة في الأيام العادية، نظير الأعمال والمشاغل التي لا تنتهي، وقال: نحن إذ نفتح مجالسنا فإننا نفتح أولا قلوبنا وأذرعنا لاحتضان الأحبة قبل مجالسنا التي يجب أن ننفض عنها كل ما قد يعكر صفو الحضور من أحاديث قد تأجج بعض المشحانات وتخلق المشاكل.
وأوضح عبيد بن محمد بن ضحى الكعبي من أهالي مزيرع بمصفوت: لمجالس رمضان نظام يعرفه الجميع في قريتنا ففيها نجتمع مع أهالي القرية للإفطار في رمضان، فقبيل الأذان يأتي كل واحد من بيته بما يستطيع من تمر، وجامي، وقهوة. ويأتي الآخر باللقيمات، والهريس، والثريد، والرطب، إن كان في موسم القيظ.
ويؤكد الدكتور سيف بن عبود البدواوي أن المجالس الرمضانية جزء من أيام الشهر الفضيل، وهي تقليد تراثي تميزت به دولة الإمارات منذ سنوات طويلة، وهنا في مصفوت تكثر المجالس الرمضانية، وكذلك في كل من مزيرع، وحتا، فالقرى المجاورة ما زالت محافظة على المجالس بحيث كل فريج أو حارة يتجمعون في مكان معروف قد يكون في مجلس أحدهم أو في صالة عامة، ويتم خلالها تبادل الحديث حول مختلف الموضوعات التي تهم أفراد المجتمع، والمحافظة على العادات والتقاليد ونقل هذا التراث إلى الشباب والأطفال الذين يترددون على المجالس وهي بمثابة المنابر التي يلتقي فيها أبناء الحي والأصدقاء فوجود محطة يجتمع فيه الأهالي أمر غاية في الأهمية.
ويتابع البدواوي: للمجالس طقوس خاصة بها، فعادة ما تبدأ باستقبال الضيوف بالطيب، والقهوة العربية، حيث يحمل «المقهوي» دلة القهوة بيساره، والفناجين بيمينه، ويصب القهوة للضيف، وصاحب المجلس، والحاضرين، وبعد الاكتفاء من شرب القهوة يهز الضيف الفنجان بطريقة معينة، كما يقدم الشاي في الجلسة كذلك التمور، حيث يعتبر الطيب والقهوة والتمر جزءا لا يتجزأ من طقوس كرم الضيافة. كما لا تخلو المجالس من الأطعمة المختلفة ذات الطابع الشعبي والتراثي خصوصا في رمضان كاللقيمات والهريس والثريد والعيش مع اللحم والفواكهة.