دنيا

التوكل على الله.. سمة المؤمنين الصالحين

أحمد شعبان (القاهرة)

أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالتوكل عليه وحده، والتوكل سمة العبد الصالح، وبه أمر الله الأنبياء والمؤمنين، مرتبة عظيمة، والمتوكلون أحباء الله وأولياؤه كما علمتنا آيات القرآن الكريم، قال تعالى: (... إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)، «سورة آل عمران: الآية 159»?، ? وأخبر أن التوكل على الله كفاية للعبد قال: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ...)، «سورة الزمر: الآية 36».
ويقول الدكتور شعبان محمد إسماعيل أستاذ علم القراءات بجامعة الأزهر، من الآيات التي تعلمنا قيمة التوكل على الله، قول الله تعالى: (... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)، «سورة الطلاق: الآية 3»، فمن يتق الله في أموره، ويفوضها إليه فهو سبحانه وتعالى كافيه.

الرزق الكثير
وأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالتوكل عليه في مواضع عديدة من كتابه العزيز، وجاء ذكر التوكل في أكثر من 50 آية منها قوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى? بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً)، «سورة الفرقان: الآية 58»، وقوله تعالى: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)، «سورة التوبة: الآية 51»، وقوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ)، «سورة الشعراء: الآيات 217 - 219».
والتوكل على الله يجلب للمسلم الرزق الكثير، فهو يعلم أنه لا يضر ولا ينفع إلا الله سبحانه، ولا يعطي ولا يمنع إلا الله، فيتوكل عليه، ويأخذ بالأسباب التي تعينه على ذلك، عن عمر بن الخطاب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم، كما يرزق الطير، تغدو خماصاً، وتروح بطاناً»، لو حقق الناس التوكل على الله بقلوبهم لساق الله إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب، كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح وهو نوع من الطلب والسعي.

العبادات القلبية
والمتوكل على الله من فوض أمره إليه، ثم نظر، فإن كان هذا الأمر له أسباب مشروعة فعلها انقياداً للشرع لا اعتماداً عليها ولا انقياداً لها، وإنما امتثالاً لأمر الشارع، فإن لم يكن هناك أسباب مشروعة اكتفى بالتوكل على الله، وفي الحديث الشريف، قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعقلها وتوكل».
والتوكل على الله في جميع الأمور، من أعظم العبادات القلبية، وقال العلماء: إن التوكل على الله هو صدق اعتماد القلب على الله في جلب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، وأن يكل العبد أموره كلها إلى الله، وأن يتحقق إيمانه باعتقاده أن الله هو الذي يعطي ويمنع ويضر وينفع، قال تعالى: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، «سورة الأنعام: الآية 17».