دنيا

أبوعبيدة الجراح.. «أمين الأمة»

القاهرة (الاتحاد)

أبو عبيدة بن الجراح، صحابي جليل، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد السابقين الأولين إلى الإسلام، أمين الأمة، وقال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمة أميناً وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»..
هو عامر بن عبدالله بن الجراح بن هلال بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، اشتهر بأبي عبيدة، ولد في مكة سنة 40 قبل الهجرة «584 ميلادية»، واشتهر بالشجاعة والحكمة والكرم.
أسلم أبو عبيدة في مرحلة مبكرة من ظهور الدعوة، وهاجر إلى الحبشة مع مجموعة من الصحابة، ثم إلى المدينة المنورة، حيث آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي طلحة، وكان من الصحابة الذين التقاهم رسول الله في دار الأرقم قبل أن يصل عدد المسلمين إلى أربعين رجلا، وتعرض للإيذاء في سبيل الله وتحمل ذلك وصبر طمعا في رضي الله عز وجل.
محارب شجاع أنزل الله تعالى في الصحابي الجليل أبي عبيدة قوله تعالى: (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَ?ئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَ?ئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، «سورة المجادلة: الآية 22».
وجاء في أسباب نزول هذه الآية، أنه في غزوة بدر كان أبوه يتصدى له، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده قتله، ويقول المفسرون: إنه لا يجتمع الإيمان مع حب أعداء الله، وذلك لأن من أحب أحداً امتنع أن يحب معه عدوه.
ويعتبر بن الجراح أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، فقد أسلم على يد أبي بكر الصديق في الأيام الأولى، وكان محارباً شجاعاً وقائداً حكيماً، من أكبر المدافعين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام، وشارك في الغزوات مع رسول الله، وقاد غزوة «الخبط» عندما أرسله النبي أميراً على ثلاثة مئة وبضعة عشرة مقاتلاً، ومعهم قليل من الزاد، وعندما نفد الزاد راحوا يتصيدون «الخبط» أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط.
الشام وفي فترة خلافة أبي بكر جعله قائداً على الجيوش المتجهة للشام، وفي فترة خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولاه قائداً عاماً على جيوش الشام، وشارك أبو عبيدة في معركة اليرموك، وقال عنه عمر بن الخطاب وهو في آخر عمره لو كان أبو عبيدة بن الجراح حياً لاستخلفته، فإن سألني ربي عنه قلت: استخلفت أمين الله، وأمين رسوله.
ومات أبو عبيدة بن الجراح بعد إصابته بمرض الطاعون سنة 18 هجريا «639 ميلادية»، في مدينة الغور في الأردن، ودفن في قرية صغيرة حملت اسمه، وعمره ثمانية وخمسون سنة.