دنيا

«أيوب».. شفاه الله بالماء البارد

أحمد شعبان (القاهرة)

كان نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام عبداً تقياً شاكراً لأنعم الله رحيماً بالمساكين، يطعم الفقراء، ويعين الأرامل، ويكفل الأيتام، ويكرم الضيف، ويؤدي حق الله عليه على أكمل وجه.
لقب نبي الله أيوب بالصديق، وضرب به المثل في الصبر بسبب صبره الجميل طيلة 18 سنة على المصائب والبلايا، وذكرت كتب السيرة في نسبه، أنه أيوب بن موص بن رازح بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام، وحكي أن أمه بنت نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام، وزوجته رحمة بنت يوسف بن يعقوب.

نعمَ العبْدُ إِنهُ أَوَّابٌ
وسيدنا أيوب من الأنبياء المنصوص على الوحي إليهم في القرآن الكريم قال تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى? نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى? إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى? وَأَيُّوبَ...)، «سورة النساء: الآية 163»، وجاء ذكره في قول الله تعالى: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)، «سورة ص: الآية 44».
ومن معجزات نبي الله أيوب، الصبر على الابتلاء والمرض، فقد أنعم الله عليه بالعديد من النعم، فآتاه مالاً كثيراً، كما رزقه الله الكثير من الأهل والأولاد، وكان يحب الناس ويحب التصدق فأحبه الناس، إلا أن الله ابتلاه بلاء شديداً فمات كل أولاده وضاع كل ماله، كما أصيب في كل أعضاء جسده ولم يبق سوى قلبه ولسانه ليذكر الله بهما، وعلى الرغم من كل هذا البلاء إلا أنه كان صابراً محتسباً مداوماً على ذكر الله ليلاً ونهاراً، وقال تعالى: (... إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ).

يرجو الثواب
وظل أيوب عليه السلام فترة طويلة يعاني المرض، ولم يكن بجانبه أحد فقد تخلى عنه الناس إلا زوجته التي ظلت بجانبه ترعاه وتساعده على قضاء حوائجه، وعندما قل المال معها اضطرت لأن تقوم بخدمة الناس مقابل الأجر، ولكن الناس لم يتركوها وشأنها فطلبت من زوجها أن يدعو ربه.
من معجزات نبي الله أيوب عليه السلام أنه لما كثرت البلايا والأمراض عليه، وهو صابر محتسب يرجو الثواب من الله، دعا الله كما جاء في قوله تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى? رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 83»، ثم خرج لقضاء حاجته وأمسكت زوجته بيده إلى مكان بعيد عن أعين الناس، فلما فرغ أوحى الله إليه في مكانه: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَ?ذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)، «سورة ص: الآية 42»، فأمره الله أن يضرب برجله الأرض، فامتثل عليه الصلاة والسلام ما أمره الله به، وأنبع الله تبارك وتعالى له بمشيئته وقدرته عينين فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى، فأذهب الله عنه ما كان يجده من المرض وتكاملت العافية وأبدله بعد ذلك كله صحة ظاهرة وباطنة، ولما استبطأته زوجته وطال انتظارها، أقبل نبي الله إليها سليماً صحيحاً على أحسن ما كان، فلما رأته لم تعرفه، فقالت له: بارك الله فيك هل رأيت نبي الله أيوب هذا المبتلى؟ فو الله على ذلك ما رأيت رجلاً أشبه به منك إذ كان صحيحاً، فقال لها: فإني أنا هو. أغنى الله تبارك وتعالى عبده أيوب بالمال الكثير بعد أن فقد أمواله، ورد له أولاده فقد قيل: أحياهم الله تعالى له بأعيانهم، وزاده مثلهم معهم فضلاً منه وكرماً، قال تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى? لِأُولِي الْأَلْبَابِ)، «سورة ص: الآية 43». وعاش أيوب بعد رفع الضر والمصائب عنه مسارعاً في طاعة الله، ويدعو إلى دين الإسلام وعبادة الله وحده لا شريك له، وقيل إنه لما توفي كان عمره ثلاثاً وتسعين سنة، وقيل أكثر من ذلك.