دنيا

استوصوا بالنساء خيراً

أحمد محمد (القاهرة)

كانت المرأة قبل الإسلام مهضومة الحقوق مسلوبة الإرادة، مغلوبة على أمرها، متدنية في مكانتها، بل انتهى الأمر أحياناً في الجاهلية إلى وأدها في مهدها، ثم جاءت شريعة الإسلام، فأعادت لها مكانتها، ورفعت الظلم عنها، وحفظت حقوقها وأعلت شأنها، وجعلتها شقيقة الرجل في جميع الأحكام الشرعية، فأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بها، فقال: «استوصوا بالنساء خيراً..».

ضعف القلب
وقال الإمام النووي، في الحديث حث على الرفق بالنساء والإحسان إليهن والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن وكراهة طلاقهن بلا سبب.. وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالذكر لضعفهن واحتياجهن إِلى من يقوم بأمورهن، وهو ليس ضعفاً مذموماً، فإنه من جانب ليس مقصوداً منهن، ومن جانب آخر محمود مرغوب، فأما غير المقصود، فهو ضعف البنية والجسم، وهذا لا حيلة لهن فيه، فلا يلومهنَّ أحد عليه، وأما المحمود فهو في ضعف القلب والعاطفة، بمعنى رقة المشاعر، وهدوء الطباع، وكلما زاد -دون إفراط- كان ألطف وأجمل.
وتشمل الوصية النبوية، عدم التعدي على صداق المرأة، فهو ملك لها وحدها، تقديراً لها، وقياماً بشيء من حقوقها، وعوضاً عن استمتاع الزوج بها، فلا يجوز للآباء أو الأولياء الاستيلاء عليه أو الاستئثار به، ويجب إعطاء المرأة حقها من الميراث، وتحريم كتابة الوصية للذكور دون الإناث، أو توزيع التركة بما يخالف الكتاب العزيز.

الاعوجاج
فهذا أمر للأزواج والآباء والإخوة، وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيراً، وأن يحسنوا إليهن وألا يظلموهن، وأن يعطوهن حقوقهن ويوجهوهن إلى الخير، وهذا هو الواجب على الجميع، وينبغي ألا يمنع من ذلك كونها قد تسيء في بعض الأحيان إلى زوجها وأقاربها بلسانها أو فعلها، لأنهن خلقن من ضلع أعوج.
وقال البيضاوي، النساء خلقن من شيء معوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، ويحتمل أن يكون ضرب ذلك مثلاً لأعلى المرأة لأن أعلاها رأسها، وفيه لسانها وهو الذي قد يحصل منه الأذى، فإن ذهبت تقيمه كسرته، ويحتمل أن يكون المراد بكسره الطلاق، كما في الحديث: «وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها»، وإن تركته لم يزل أعوج، فأوصيكم بهن خيراً، وفيه رمز إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر.