دنيا

الأنهار شرايين الخير للإنسان

القاهرة (الاتحاد)

الأنهار، هي المجاري المائية المحددة التي تتدفق فيها المياه العذبة طوال السنة أو لشهور عدة، وتأتي من الأمطار التي تسقط عند الهضاب العالية أو الثلوج الذائبة من قمم الجبال الجليدية، قامت الحضارات الكبرى في العالم القديم على ضفافها، في مصر والعراق، والهند والصين، واعتمد الإنسان والكائنات الحية على مياهها في الشرب والزراعة، وأقيمت الخزانات والقناطر والسدود عليها لحجز مياهها العذبة بدلاً من ضياعها في البحار والمحيطات.

منافع كثيرة
والمياه العذبة نوعان، نوع ينزل من السماء وهو ماء المطر، ونوع آخر يجري في الأرض وهو ماء الأنهار، وقد يكون من الأمطار أيضاً، ولكن يتجمَّع في هذه المسارات والمجريات، وتنبع في بلد وتصل إلى بلاد أخرى، وسخر الله الأنهار للناس، رحمة منه حتى تمكن وتسهل الحياة، وفي قوله تعالى: (... وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ)، «سورة إبراهيم: الآية 32»، إشارة إلى وجود منافع كثيرة في الأنهار، فسخر الماء العذب ليشرب منه الإنسان والأنعام، وتُسقَى الزروع، ويستعمله الناس في النظافة، وصيد الأسماك وتوليد الطاقة الكهربائية بواسطة السدود.
والأنهار ماؤها حلو عذب، فرات سائغ شرابه، وقد برزت معجزة القرآن الكريم في أن منبع الأنهار يكون من الأماكن المرتفعة من الجبال وأشباهها، وهذا ما يفيده الربط بين نعمة وجود الجبال وبين تفجير الأنهار، كما في قوله تعالى: (وَأَلْقَى? فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)، «سورة النحل: الآية 15»، وتعد الأنهار شريان حياة الأقاليم والأقطار، تخترقها فتجري وتفيض بالخير.
الجبال الشاهقة
وبما أن الأمطار لا تسقط إلا في أشهر محددة من السنة في معظم أرجاء اليابسة، فقد وفر الله وسائل عدة لحفظ مياه الأمطار لتزود الكائنات الحية بالماء على طول أشهر السنة، ومن هذه الوسائل الثلوج التي تغطي قمم الجبال الشاهقة والتي تذوب في الصيف لتمد الأنهار والينابيع بكميات كبيرة من الماء، وكذلك طبقات الصخور التي تختزن كميات كبيرة من المياه الجوفية، فتخرج على شكل ينابيع لا تكاد تخلو منها أيّ منطقة على هذه اليابسة، ومن عجائب التقدير أن هذه الينابيع قد تتفجر في مناطق قاحلة لا يسقط عليها المطر أبداً، فيأتيها الماء من أماكن بعيدة على شكل أنهار تجري عبر طبقات الصخور، وصدق الله العظيم القائل: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَذِكْرَى? لِأُولِي الْأَلْبَابِ)، «سورة الزمر: الآية 21»، والقائل سبحانه: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)، «سورة الحجر: الآية 22».
ويؤكدالعلماء أن الحياة ظهرت على الأرض بسبب الخصائص الفريدة والعجيبة للماء، فمن دون هذه الخصائص لا يمكن للحياة أن تظهر أبداً، ولذلك وصفه عالم الكيمياء الفيزيائية الروسي «إيغور بتريانوف» بأنه أغرب مادة في الكون، ونظراً للأهمية البالغة للماء في الحياة على الأرض فقد أكثر القرآن الكريم من ذكره، فتحدث عن أهميته وطرق تكونه وتوزيعه، ووسائل تخزينه، ودوره في حياة جميع الكائنات الحية، مصداقاً لقوله تعالى: (... وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)، «سورة الأنبياء: 30».