دنيا

حرم السفير الباكستاني لـ«الاتحاد»: الرجل يقدم هدية لزوجته تقديراً لتعبها طوال رمضان

حرم السفير الباكستاني تتناول إفطارها مع صديقاتها

حرم السفير الباكستاني تتناول إفطارها مع صديقاتها

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تزور «الاتحاد» بيوت عقيلات، سفراء دول إسلامية، مقيمات في الإمارات، لتستكشف عادات وتقاليد الشعوب خلال الشهر الفضيل، الذي يجمع ويوحد بين المسلمين في شتى أرجاء العالم، مهما تباعدت المسافات والقارات. لكن بالطبع، يضع كل مجتمع بصماته الفريدة وفقا لتراثه وبيئته، على مختلف طقوس شهر الصوم، بدءا من استطلاع الهلال واستقبال الشهر، حتى الاحتفال بعيد الفطر. كل هذا ترصده «الاتحاد» على مدار الشهر الفضيل، عبر حواراتها اليومية مع قرينات السفراء.

تطغى روح الشهر الفضيل على مدن وقرى جمهورية باكستان الإسلامية، التي تستعد لاستقبال رمضان منذ النصف الأخير من شهر شعبان، وتتزين البيوت، وتخاط الملابس، وتتهيأ المساجد، وتسود روح السلام والمحبة والتسامح، ويسدل الشهر الكريم ظلاله لتتغير معالم باكستان الاجتماعية والثقافية والسياسية.
وعن هذه الطقوس الرمضانية، تقول لينا معظم حرم السفير الباكستاني في الإمارات معظم أحمد خان: «لشهر رمضان المبارك بباكستان عاداته وتقاليده وذكرياته في الكثير من جوانب الحياة التي يعيشها المسلمون اليوم، ويعتبر التكافل والتعاون والتراحم أبرز السلوكيات التي تتشاركها باكستان مع أغلب الدول العربية والإسلامية خلال الشهر الفضيل، ومن هذه السلوكيات الاجتماعية الإفطار الجماعي والأسري، والاعتكاف وحفظ القرآن الكريم وختمه من طرف الأطفال والمراهقين والشباب، والتعاون ومساعدة الفقراء، كما تتميز المائدة الرمضانية بغناها وتنوع أطباقها.
ويحرص الباكستانيون على الاستيقاظ لتناول وجبة السحور، حيث يعتبر هذا الطقس مقدساً، خاصة في القرى، كما يتبادلون الهدايا وملابس العيد ومؤونة رمضان، حيث يهدي أهل البنت المتزوجة أزياء رمضان ومؤونة رمضان من مواد غذائية ودجاج ولحوم ودهن وتوابل، بالإضافة إلى هدية عيد الفطر المتمثلة في الحلي الذهبية والأزياء الفاخرة الى ابنتهم والى اهل زوجها.

مكانة خاصة
أما بخصوص العشر الأواخر من رمضان، فقالت: «إن لها ميزة ومكانة خاصة عند الباكستانيين، حيث يجتمع الرجال في المسجد لقراءة القرآن وتدارسه، ومعهم الصغار، حتى إعلان رؤية هلال العيد فيزفهم ذووهم في موكب يشبه العرس وتنثر عليهم الورود، كما يزيد نشاط المدارس القرآنية والإقبال على المساجد بشكل عام خلال الشهر الفضيل، وتؤدى الزكاة وتكثر الصدقات وإطعام الفقراء، كما يتميز رمضان في باكستان ببعض الطقوس المتفردة، ومنها «الشاندرات»، وهي الليلة التي يتأكد فيها رؤية هلال العيد، بحيث تخرج النساء للأسواق لشراء أكسسوارات وملابس العيد، وهدايا الأهل لفتيات ونساء البيت لما قدموه خلال الشهر».

صيام الأطفال
وعن عادات وتقاليد شعب باكستان خلال شهر رمضان، أوضحت أن رمضان في باكستان يتشابه في روحانياته وطقوس صومه مع عادات وطقوس معظم الدول العربية و الإسلامية، مثل زيادة الخطى إلى المساجد، وحضور حلقات الذكر ودروس التفسير وموائد الرحمن وقراءة القرآن وتدارسه وحلقات ختم كتاب الله وصيام الأطفال، والتجمعات التي تؤلف بين قلوب الناس، كما أن هناك بعض الخصوصيات التي تميز الشهر الفضيل عن بقية هذه الدول، ومنها نوعية الأكل والعادات الاجتماعية والإنسانية .

مظاهر روحانية
وتضيف حرم السفير الباكستاني: «يزيد فعل الخير خلال رمضان في باكستان، حيث يعتبر الشهر الكريم فرصة للتقرب إلى الله تعالى، بكل العبادات وأعمال الخير، وتزيد المحبة والتودد بين الناس، فيتبادلون الأطباق والزيارات وتقام موائد الإفطار الجماعي، ويلبس الشارع الباكستاني حلة جديدة خلال رمضان، وتنعكس أجواؤه الروحانية في التزام السيدات الباكستانيات بارتداء الأزياء المحتشمة، ومن عادة السيدات الباكستانيات تغطية الرأس عند سماع الأذان حتى لو كانت المرأة غير متحجبة». وبالنسبة لعادات الباكستانيين الغذائية في شهر رمضان تقول حرم السفير الباكستاني في أبوظبي لينا معظم: «إن المائدة الرمضانية تشتهر بمشروباتها المنعشة، والمتمثلة بشكل أساسي في مشروب «روح أفزا» الذي يقدم مع الماء أو مع الحليب، كما تزخر المائدة بمشروبات أخرى مثل مشروب الماء والليمون، وبرغم أن الحليب الممزوج بمشروب «روح أفزا» من المشروبات التقليدية الضرورية على المائدة، إلا أن البعض أصبح يضيف إليه بعض المكسرات، بينما يفضله البعض الآخر ممزوجاً بفواكه مجففة متنوعة، كما يتم تحضير بعض أنواع العصائر من الفواكه الطازجة، وتتميز بعض المناطق في باكستان بتحضير أنواع من الشراب المنعش والمشهور لديهم مثل شراب «ستو» الذي يحضره البنجابيون قبل قدوم رمضان، ومكونه الرئيس هو الشعير، ويمكن إضافة فواكه عدة، مجففة أو طازجة، والسكر وعصير الليمون حسب الرغبة، ويمكن خلطه مع الماء أو الحليب».

مائدة الإفطار
وتضيف حرم السفير الباكستاني: «تبدأ النساء الباكستانيات في وقت مبكر من النهار بإعداد الطعام للإفطار والعشاء، ففي الإفطار يتم تناول المشروبات البادرة، بالإضافة إلى بعض الأطعمة الخفيفة، أما العشاء الذي يتم تناوله بعد أداء صلاة التراويح، فيكون دسمًا، ويتميز بكثرة ما يُوضَع به من البهارات الحارَّة، وتستمر هذه الحال طوال العشرين يوماً، أما في العشر الأواخر من رمضان فالوضع يتغير، حيث نجد الرجال يتناولون طعام السحور مُجتمِعين في المساجد القريبة من منازلهم، وقبل وقت السحور يقرأون القرآن الكريم ويتدارسونه فيما بينهم، حيث لا يستغرقون في تناول وجبة الإفطار أكثر من خمس دقائق لينطلق الرجال لأداء صلاة المغرب جماعة في المسجد، وأما وجبة العشاء فتكون بعد صلاة التراويح، أما وجبة السحور فهي الرئيسة، وتكون وجبة الإفطار مع بساطتها مناسبة اجتماعية مفعمة بالوئام والإيمان وتكاد بعض الأسر لا تجتمع إلا عليها طوال العام، ويدعى لها الأصدقاء والأقارب وتعتبر وجبة العشاء زيادة في الإفطار من قبيل الإكرام، حيث تقدم بعد صلاة المغرب، لكن أغلب الناس يقتصرون على الإفطاري وهو الإفطار الأولي، ويتبادل الجيران الإفطار، حيث تشاهد الصحون مع الأطفال قبيل الإفطار فيها حبات من التمر وتشكيلة الإفطار المعتادة ليعود الصحن في اليوم التالي بالمثل ومن دون تكلف، وللمسحراتي دوره الاجتماعي بين سكان الحي خلال تقديم السحور، ويتقاضى أجرته من زكاة الفطر آخر الشهر». وأشارت إلى أن أهل باكستان يرسلون وجبات الإفطار من موائدهم إلى المساجد القريبة منهم بشكل يومي، ويحرصون على الإفطار مع الأصدقاء والجيران، حيث يحبون التجمع في هذه اللحظات الثمينة، ويمكن للعائلة الواحدة أن تقضي الشهر بأكمله في ضيافة أو بمشاركة آخرين على موائد الإفطار.

«شير حرمة»
كما قالت: «إن مائدة الإفطار في رمضان عند الباكستانيين تأخذ طابعاً مميزاً في الشهر الفضيل، وتتصدر بعض الوجبات الشعبية المائدة، ومنها السمبوسة والباكورة التي تقدم ساخنة، حيث تمهر النساء الباكستانيات في تحضيرها في البيت، بينما تزدحم المحلات التجارية خلال الشهر الكريم لشرائها والحصول عليها ساخنة، والباكورة خليط من البطاطا وطحين الحمص مع التوابل وتقلى في الزيت الساخن، كما تعتبر سلطة الفواكه، والتي يطلق عليها «تشات الفواكه»، ضرورية على مائدة الإفطار، وتشكل هذه الأطباق إلى جانب شراب «روح أفزا» عمدة مائدة الإفطار في باكستان». وأوضحت أن طقوس الاحتفال برمضان متباينة من دولة لأخرى، لكن يبقى الجانب الروحي قاسماً مشتركاً بين جميع الدول العربية والإسلامية، حيث تعيش باكستان خلال الشهر الكريم الأجواء الروحانية والاجتماعية، التي تختلف من منطقة لأخرى، ومن المدينة للقرية، وليلة العيد، وبمجرد إعلان رؤية هلال العيد، تخرج النساء والفتيات للتسوق والتحني وشراء ما ينقصهم من لوازم وإكسسوارات، بينما تمكث الأمهات بالبيت لتجهيز فطور العيد، والذي يتكون بشكل أساسي من أكلة «شير حرمة»، وهي شعرية باكستانية تطبخ بالحليب، ويضاف لها أنواع مختلفة من المكسرات، وتعتبر الطبق الرئيس الذي يقدم يوم العيد، إلى جانب الشاي والقهوة ومجموعة من الحلويات.

في المطبخ
ومن عادات الباكستانيين الإفطار على الماء والتمر، ثم الصلاة في المسجد، بينما تصلي النساء في البيت، وبعد صلاة المغرب يعود الجميع للمائدة لتناول الشوربة التي تختلف بدورها من بيت لآخر، فهناك الشوربة الصينية والشوربة بالذرة الحلوة والدجاج، ومن الأطباق الرئيسة التي يتم تناولها بعد صلاة التراويح أطباق شعبية تقليدية حارة أو باردة، منها طبق «حليم»، والذي يشبه الهريس، ويتكون في الأساس من القمح أو العدس وأنواع من اللحوم، ويطبخ على نار هادئة لمدة ساعتين، كما تضم المائدة أنواعاً من الكباب، وكذلك شامي كباب، ويتكون من العدس واللحم، كما ترافق الباكورة أنواع عدة من الصلصات، ويقدم الأكل مرفقاً بالروب وصلصات باردة، ومن الأطباق التي تزين المائدة كذلك البرياني والبيض في الكفتة وكباب البطاطا، وبعد صلاة التراويح يجتمع الأهل حول الشاي بالحليب والقهوة والشاي الأخضر.
ولليلة القدر أهمية خاصة عند الشعب الباكستاني، حيث تقول عنها: «لقد أنزل القرآن في ليلة القدر، ونظراً لأن قيمتها تساوي بحسب ما ذكر في القرآن الكريم ألف شهر فإنها مقدرة جداً، وتحظى بأهمية بالغة عند الباكستانيين، ويعكف الباكستانيون فيها على الصلاة في البيوت أو المساجد تقرباً لله تعالى طوال الليل»، مشيرة إلى أن الناس في العشر الأواخر خاصة ميسوري الحال منهم يرتدون الملابس الجديدة، ويوزعون الهبات والعطايا على المحتاجين.

العيد
ولفتت إلى أن العيد يستقبل بكثير من البهجة والسرور وفق التقاليد والعادات، وبأجواء خاصة بعيد الفطر، حيث يرتدي الباكستانيون الملابس الجديدة، التي تختلف باختلاف هذه المناطق، فالناس في القسم الشمالي الغربي من باكستان يرتدون «الشلوار قميز مع الشابال»، أما في الوسط فيرتدون «الكورتا المطرزة»، وفي الجنوب «الشلوار قميز الثقيل مع الخوسا الأجراك»، ويقوم البعض بتوزيع الحلويات بين الناس ابتهاجاً بقدوم العيد، كما أن الأسواق تبقى مفتوحةً طوال اليوم، لتلبية طلبات الناس الذين يقبلون عليها لشراء لوازمهم، وعند مقابلة الباكستاني في صلاة العيد لأخيه المسلم يحتضنه ويقبله ثلاث مرات على كتفيه، ويبادله الآخر هذه القبلات، كما يهنئون بعضهم بعضاً بتبادل الزيارات.

مصاعب العمل الدبلوماسي
تحتم الحياة الدبلوماسية على السفراء قضاء الشهر الكريم في مختلف القارات، ما يجعلهم يعايشون طقوس هذه البلدان في الاحتفاء برمضان، إلى ذلك قالت حرم السفير الباكستاني، إنها احتفلت برمضان في العديد من الدول منذ أن كانت طفلة، حيث كان والدها سفيراً في العديد من الدول، ومنها المملكة العربية السعودية والعراق ودوّل أخرى، كما حتم عليها عملها قضاء رمضان في البرتغال عندما كانت سفيرة معتمدة في هذه الدولة.واعتبرت أن أصعب وقت مر بها في رمضان كان في جنوب هولندا عندما كان زوجها معتمدا هناك، مشيرة أن الصوم فيه كان طويلاً جداً ويتجاوز أحياناً 22 ساعة.