عربي ودولي

العقوبات الدولية «تفاقم» الأزمة الإنسانية في سوريا

فناء مدرسة يستخدم من النازحين قسراً من الغوطة الشرقية ببلدة عطارب بريف حلب(إي بي أيه)

فناء مدرسة يستخدم من النازحين قسراً من الغوطة الشرقية ببلدة عطارب بريف حلب(إي بي أيه)

دمشق (أ ف ب)

أكد مقرر خاص لدى مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في جنيف امس ان العقوبات الدولية المفروضة على سوريا «تفاقم الأزمة الإنسانية» في هذا البلد الذي يشهد نزاعا مدمرا منذ العام 2011.
بعد بدء الحرب في سوريا، أقرت القوى الغربية عقوبات اقتصادية بهدف إضعاف نظام الرئيس بشار الأسد مستهدفة خصوصا قطاعي المصارف والنفط. وقال إدريس الجزائري، المقرر الخاص، في بيان ان «النتائج غير المقصودة للعقوبات الأحادية على الجمهورية العربية السورية حالت من دون الاستجابة إلى الحاجات الإنسانية الملحّة للشعب».
وأنهى الجزائري امس جولة في سوريا استمرت ثلاثة أيام بدعوة من حكومتها.
وتابع «لا أريد أنْ أقلّل من أهمية الدور الذي يلعبه النزاع في التّسبّب بهذا الوضع الفظيع، لكني أؤكّد أنّ الإجراءات القسرية لم تسهم إلاّ في مفاقمة الوضع».
وأشار الجزائري إلى ان «الأخطر من ذلك، هو عدم الوضوح في الاستثناءات الإنسانية ما أفضى إلى امتناع البنوك غير الراغبة بالمجازفة وشركات التأمين والشحن ومورّدي المنتجات الإنسانية عن التعامل مع أي فردٍ له صلةُ بسوريا».
وأضاف «أنا متخوّفٌ جداً من طريقة تنفيذ العقوبات. انها لا تسمح للجهات الإنسانية بالوصول إلى الاستثناءات الإنسانية التي تُعتَبر متاحةً بموجب الإجراءات القسرية الأحادية المطبّقة على سوريا».
وقال «تتمثّل الحاجة الأكثر إلحاحاً في كل قطاعات المجتمع السوري بالحصول على قطع الغيار للحفاظ على استمرارية كلٍّ من المعدات الطبية وإمدادات الطاقة والمياه والجرارات وسيارات الإسعاف والحافلات والمعامل».
وأوضح المقرر الخاص «لقد ألحقت الأضرار الاقتصادية أثراً مباشراً لا يميّز بين الأفراد وطالَ حتى أكثرهم ضعفا».
وأكد أن الأزمة «أضرت بالاقتصاد، وانخفض إجمالي الناتج المحلي إلى الثلثين وأصبح نصف السوريين في سنّ العمل عاطلين عن العمل كما انخفضت قيمة العملة إلى عُشرِ ما كانت عليه عام 2010».
وأشار إلى «ارتفاع تكلفة الغذاء ثمانية أضعاف منذ بداية الأزمة، ما يؤدي إلى معاناة حوالي ثلث السوريين نتيجة انعدام الأمن الغذائي».
وأضاف الجزائري ان «الأثر المثبّط الناتج عن المبالغة في الالتزام بالعقوبات يجبر الجهات الإنسانية والاقتصادية على البحث عن آليات تسديدٍ غير رسميّةٍ، ما يؤدي إلى زيادة التكاليف والتأخير وانخفاض مستوى الشفافية وفي بعض الحالات يمنع الشركات من الاستمرار».
وأشار البيان إلى ان المقرر الخاص سيقدّم تقريراً شاملاً حول استنتاجاته وتوصياته إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في سبتمبر 2018.