ألوان

التراويح.. مدرسة إيمانية تفتح أبوابها في رمضان

أول صلاة تراويح لهذا العام من مسجد سعد بن أبي وقاص في أبوظبي (تصوير: عمران شاهد)

أول صلاة تراويح لهذا العام من مسجد سعد بن أبي وقاص في أبوظبي (تصوير: عمران شاهد)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

بسحره الخاص وفضاءاته الإيمانية الرحبة، يعود إلينا شهر رمضان المبارك حاملاً معه بشائر الخير والفرح التي تعم الجميع، مع بدء أول طقوسه وشعائره ممثلة في صلاة التراويح، في كافة مساجد الدولة التي امتلأت بجموع المصلين، واستقبلت أعداداً كبيرة من المسلمين من جنسيات مختلفة، شاركوا أبناء الإمارات الترحيب بالشهر الفضيل والأجواء الإيمانية الفريدة، التي يستشعرها المصلون خلال تأدية صلاة التراويح في جميع مساجد الدولة، مع أول ليالي الشهر الفضيل، إضافة إلى غيرها من النوافل والفروض الدينية التي يتنافس المسلمون من كل الأعمار في ممارستها خلال أيام وليالي شهر رمضان.

معنى رمضان
يقول فارس الهاملي، صاحب عمل خاص، إن تأدية الصلوات وخاصة التراويح في المسجد، تجعله يشعر بالمعنى الحقيقي لرمضان، فيعطي وقت العشاء والتراويح أولوية مطلقة، حتى ينتهي منها بتركيز وخشوع، ثم ينطلق بعدها لمقابلة الأهل والأصدقاء، أو تأدية مصالحه المختلفة، مشيراً إلى أنه في الأيام العادية ظروف العمل وانشغالات الحياة، قد تمنعه من الالتزام بتأدية الصلوات الخمس في المسجد، غير أن شهر رمضان بما له من أجواء خاصة، تبدأ مع إعلان ثبوت الرؤية وفرحة وصول الضيف الكريم، تجعله يدخل في حالة نفسية مغايرة، ويحرص يومياً بعد تناول الإفطار إلى التوجه إلى أحد الجوامع الكبيرة في لتأدية صلاة التراويح برفقة بعض أصدقائه، فتكون صحبة في الخير ومنافسة في كسب الحسنات، وتحصيل عظيم الأجر إن شاء الله عبر الانتظام في صلاة التراويح وقراءة القرآن، وغيرها من العبادات التي تعطي شهر رمضان مذاقاً خاصاً.
مذاق خاص مع الأسرة مصطحباً أسرته الصغيرة المكونة من طفل 4 سنوات وطفلة 6 سنوات وزوجته، التقت «الاتحاد» أحمد التميمي، الموظف بإحدى الشركات الحكومية، وكان متجهاً إلى موقف السيارات المجاور لأحد المساجد بعد انتهائه من صلاة التراويح، حيث عبر عن سعادته باصطحابه أسرته للمرة الأولى لتأدية صلاة العشاء والتراويح في المسجد، واعتبرها فرصة كبيرة لتعوديهم على الذهاب إلى المسجد، ومعرفة أهمية الصلاة، وغرس قيمتها في نفوسهم في هذه المرحلة العمرية المبكرة، خاصة وأن أجواء صلاة التراويح محببة للجميع.
وأوضح التميمي، أنه بصفة شخصية بدأ التزامه الحقيقي بتأدية الصلوات في المسجد، بفضل صلاة التراويح التي أداها بانتظام قبل نحو 8 سنوات، ومن ذلك الوقت لم تفارقه أغلب صلوات الجماعة في المسجد، ولذلك يعتبر التراويح هدية ربانية يجب على الجميع اقتناص أوقاتها والشعور بجمالياتها التي تنعكس على حياتهم وحياة أبنائهم وأسرهم فيما بعد، ويعتبر التراويح مدرسة إيمانيه ينبغي أن يستفيد منها كل أفراد الأسرة.

رحلة يومية
أما عادل عبد الفضيل، المحاسب بإحدى الشركات، قال إنه يستقل سيارته يومياً من منطقة الخالدية بأبوظبي، لأحد الجوامع الكبيرة في أبوظبي التي تضم أعداداً كبيرة من المصلين، مثل جامع الشيخ زايد الكبير، أو مصلى العيد، معتبراً أن هذه الرحلة اليومية هي أجمل ما يقوم به في رمضان، حيث يبدأ في نسيان العمل ومشاغله وكل أموره الدنيوية، ويبدأ في ترديد بعض الأدعية خلال ركوبه السيارة حتى وصوله الجامع، حيث يرى مصلين من جنسيات مختلفة يلتقون سوياً في أجواء مشابهة لما رآه في الحرم المكي، حيث قام بعمرة قبل عدة أشهر.
وأوضح عبد الفضيل، أنه يؤدي كثيراً من صلوات التراويح في جامع الشيخ زايد الكبير، حيث الجميع يشعر بالراحة والخشوع، خاصة مع مشاهد الجمال اللافتة في المسجد التي تبدأ برؤية قبابه الجميلة من بعيد، ثم مطالعة الزخارف والنقوش المزينة لجدرانه وأعمدته، ما يزيد من روعة الإحساس بشهر رمضان وأجوائه المميزة، التي تتأكد بفعل التنظيم الراقي لكل ما يمكن أن تقع عليه عيناك في جامع الشيخ زايد، الذي يعتبر بحق مفخرة لدولة الإمارات.

خصوصية الشهر
شهاب الحلبي، مسؤول علاقات عامة بإحدى الشركات، أورد من جانبه أن صلاة التراويح تجعله يشعر بخصوصية الشهر الفضيل، كونها لا تؤدى إلا فيه، وبالتالي فإن التردد على المسجد يومياً لتأديتها، يخلق له حالة نفسية فريدة تبعده عن ضغوط العمل ومشاغله، وبالتالي يعتبر الذهاب إلى التراويح، وقضاء أوقاتها بين جدران المسجد، والاستماع إلى الدروس الدينية فسحة للنفس تتوق إليها كل عام. ويلفت إلى إلى أنه ينظم بعض مواعيده اليومية بعد العاشرة مساء عقب الانتهاء من صلاة التراويح، حيث يلتقي الأصدقاء، ويؤدي بعض مقابلات العمل بعد أن تلقى جرعة إيمانية كبيرة خلال صلاة التراويح، يبقى أثرها معه فترات طويلة وتشجعه على تأدية بقية العبادات والنوافل بأريحية خلال أيام وليالي الشهر الفضيل.