الرياضي

جريزمان «البطل» يقود أتلتيكو للتتويج بـ«يوروبا ليج»

لاعبو أتلتيكو مدريد يحتفلون بكأس البطولة (رويترز)

لاعبو أتلتيكو مدريد يحتفلون بكأس البطولة (رويترز)

ليون (د ب أ)

في ظل توقعات اقتراب رحيله للانضمام إلى صفوف برشلونة، نجح أنطوان جريزمان ببراعة في الحفاظ على تركيزه وأثبت ولاء هائلا لفريقه الحالي أتلتيكو مدريد الإسباني عندما لعب دور البطولة المطلقة، خلال ما يحتمل أن تكون آخر مباراة كبيرة له بقميص الفريق المدريدي.
وعلى ملعب فريق ليون الفرنسي الذي يبعد 60 كيلومترا عن مسقط رأس جريزمان بمدينة ماكون، سجل المهاجم الفرنسي ثنائية قاد بها أتلتيكو مدريد إلى الفوز على مارسيليا الفرنسي الذي كان يشجعه جريزمان في طفولته، 3 /‏ صفر في المباراة النهائية لبطولة الدوري الأوروبي، ليكون أول تتويج لجريزمان ببطولة كبيرة.
وكانت الثنائية بمثابة ترجمة لتألق جريزمان (27/‏ عاما) خلال المباراة قبل خروجه من أرض الملعب في الدقيقة 89 وسط تصفيق الجماهير والهتاف باسمه، وقد اختير كأفضل لاعب في المباراة. وتعد هذه هي البطولة الأولى التي يتوج بها جريزمان بعدما خسر نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2016 مع أتلتيكو أمام جاره ريال مدريد، وكذلك نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) مع المنتخب الفرنسي على يد المنتخب البرتغالي. وجاء التتويج أمس ليتوهج بريق جريزمان بشكل أكبر قبل أقل من شهر على انطلاق نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، البطولة التي تعلق فيها الجماهير الفرنسية آمالاً عريضة على ما يمكن لجريزمان تقديمه.
ولكن قبل المونديال، قد تشهد مسيرة جريزمان منعطفاً بارزاً، في حالة تحقق التوقعات بانتقاله إلى برشلونة بعد أربعة أعوام قضاها ضمن صفوف أتلتيكو مدريد. وكان برشلونة قد اعترف بإجراء محادثات مع وكيل جريزمان، ويبدو مستعدا لدفع قيمة الشرط الجزائي في عقده والتي تبلغ 100 مليون يورو (4ر119 مليون دولار).وقد تبدو الصفقة مربحة لبرشلونة، في ظل حقيقة أن جريزمان سيكون مطالبا بسد الفجوة التي خلفها النجم البرازيلي نيمار برحيله قبل 12 شهرا إلى باريس سان جيرمان الفرنسي. وقال لوكاس هيرنانديز زميل جريزمان بفريق أتلتيكو:«جريزمان واحد من أفضل اللاعبين في العالم». وفي حالة نجاح برشلونة في التوصل إلى اتفاق، ستكون المباراة المقررة أمام إيبار بعد غد هي الأخيرة لجريزمان بقميص أتلتيكو، لكن اللاعب كشف أنه يركز الآن على الاحتفال باللقب الأوروبي مع أسرته.وأبدى جريزمان سعادة هائلة بالتتويج، قائلاً:«أشعر بسعادة غامرة، كنت أعمل دائما منذ سنوات عديدة لكي أعيش هذه اللحظة.بعد أن غادرت فرنسا عندما كنت أبلغ 14 عاما.. سوف نحتفل. عائلتي هنا، وكل التحية لفريق مارسيليا، الذي كان نداً قوياً».تجدر الإشارة إلى أن النجم جريزمان لم يسبق له الاحتراف بأي فريق فرنسي، حيث انتقل إلى إسبانيا عندما كان في فترة المراهقة للانضمام إلى فريق ريال سوسييداد، قبل أن ينضم إلى صفوف أتلتيكو مدريد عام 2014 ليصبح بعدها النجم الأبرز للفريق تحت قيادة المدير الفني دييجو سيميوني. وقال جريزمان:«سيميوني علمني الكثير، وجعل مني لاعباً أفضل، وقادني للأمام حتى أصبحت واحداً من أفضل اللاعبين في العالم. أتمنى أن أستمر على هذا المستوى».
ورفض جريزمان الحديث بشأن مستقبله، بينما أبدى سيميوني أمله في استمرار اللاعب ضمن صفوف الفريق.

سيميوني يشيد بـ«الحاسم» ويطالبه بالبقاء
كال دييجو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد المديح لمهاجمه انطوان جريزمان «الحاسم»، بعدما سجل هدفين ليقود الفريق للفوز 3-صفر على أولمبيك مرسيليا، وحصد لقب الدوري الأوروبي، وحاول إقناعه بمقاومة إغراء برشلونة.
وحافظ لاعب فرنسا على هدوئه ليضع الكرة في مرمى ستيف مانداندا ليمنح اتلتيكو التقدم، ثم بدأ وأنهى هجمة رائعة ليقتل آمال الفريق الفرنسي مبكرا في الشوط الثاني.
واختتم القائد جابي الأهداف قرب النهاية ليحصد أتلتيكو لقبه الثالث في الدوري الأوروبي منذ 2010 ويمنح جزيرمان لقبه البارز الأول مع الفريق.
وقال سيميوني، «جريزمان أكد في المباراة ما كان يفعله طيلة الموسم، كان حاسماً في أغلب الفترات المهمة، أتمنى أن يكون سعيدا باللعب معنا».
جريزمان شارك في ثلاث مباريات نهائية معنا وفاز في اثنتين.
الآن سنلعب في كأس السوبر الأوروبية، لذا ربما يخوض النهائي الرابع معنا. من الناحية الرياضية لسنا بعيدين عن الأندية الأقوى منا». وتصدر جريزمان صدارة هدافي أتلتيكو في كل موسم منذ انضمامه قادما من ريال سوسيداد مقابل 25 مليون يورو (30 مليون دولار) في 2014 ورفع رصيده إلى 29 هدفا في كل المسابقات هذا الموسم. وقال سيميوني«يجب عليه اتخاذ القرار. وبغض النظر عن القرار سأكون سعيداً من أجله لأنه ضحى من أجلنا.
«لو استمر سأكون سعيداً، ولو رحل سأكون شاكراً له على كل ما فعله معنا».
وأضاف، «منحنا الكثير ويزيد من كفاءة هذا الفريق. لو استمر معنا سننضج أكثر لأننا نستطيع التطور».

جارسيا: الفريق الأفضل فاز باللقب !
بعد تتويج أتلتيكو مدريد الإسباني بلقب الدوري الأوروبي، إثر الفوز على مارسيليا الفرنسي 3 /‏ صفر، لم ينكر الفريق الفرنسي ومديره الفني رودي جارسيا أفضلية أتلتيكو وجدارته بالتتويج، لكنه وجد أيضاً ما يلقي باللوم عليه.
واعترف الفريق الفرنسي بأنه تعلم درساً من مباراة النهائي الأوروبي أمام أتلتيكو، لكنه ألقي اللوم أيضاً على الفرصة المبكرة التي أهدرها فاليري جيرمين على الفريق الفرنسي، وكذلك إصابة قائد الفريق وصانع ألعابه ديميتري باييه.
وبعد إهدار جيرمين الفرصة التهديفية المبكرة، ارتكب مارسيليا أخطاء نجح أتلتيكو في استغلالها بالفعل وحسم الفوز باللقاء بثلاثية.
واعترف لاعبو مارسيليا بأن عناصر أتلتيكو كانت أكثر قوة وخبرة، حيث إن أتلتيكو خاض أمس خامس نهائي أوروبي له خلال ثمانية أعوام.
بينما كان آخر نهائي أوروبي سابق لمارسيليا، في بطولة الدوري الأوروبي عام 2004 عندما كانت تقام تحت مسمى «كأس الاتحاد الأوروبي»، بعد 11 عاماً من تتويج الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1993. وقال رودي جارسيا مدرب مارسيليا:«أتيحت أمامنا أفضل فرصة وبعدها أخطأنا. لا يفترض أن تسمح باهتزاز شباكك أمام أتلتيكو.. الفريق الأفضل والأكثر خبرة حقق الفوز. إنهم يعرفون هذه المباريات جيداً. لا يجب أن نخجل من الخسارة، ولكن الأمر المخجل هو أننا لم نصعب الأمور على المنافس». ووصف فلوريان ثوفين مهاجم مارسيليا، الهزيمة بأنها محزنة، وأضاف:«لقد كنا في مواجهة فريق كبير وعلينا تعلم الدروس من هذه المباراة».
كذلك كان رأي مدافع الفريق بونا سار، مشابهاً، حيث صرح بأن أتلتيكو مدريد «فريق يتمتع بخبرة كبيرة في خوض الأدوار النهائية».
ولدى انطلاق المباراة، حظي مارسيليا بدعم جماهيري هائل على ملعب فريق ليون، أحد أبرز منافسيه محلياً، ولكن الحال تغير بعد الهدف الأول لأتلتيكو، والذي سجله جريزمان إثر خطأ مشترك من حارس المرمى ستيف مانداندا والمدافع أندريه زامبو، وكذلك بعد إصابة باييه، حيث تراجع الأداء الحماسي لمارسيليا، كما سيطر القلق على جماهيره. ودافع المدير الفني جارسيا عن قراره بإشراك باييه، الذي كان يعاني من مشكلات عضلية، وقد انهمرت الدموع من عينيه لدى خروجه من الملعب أمس بعد نصف ساعة من بداية المباراة.
وقال جارسيا: «في النهائي، يكون لديك الرغبة في تواجد كل اللاعبين. وفقدان جهود ديميتري كان أمراً مؤثراً للغاية.. في مباريات كهذه عليك استغلال أي فرصة حتى وإن حملت مجازفة».
وأضاف: «في مثل هذه المباريات تكون بحاجة إلى أن يظهر أبرز اللاعبين لديك، في أفضل مستوياتهم. ولكن عندما تفقد خدمات قائد الفريق، فهذا يكون أمراً حاسماً. وقد أرسل باييه تمريرة رائعة صنعت الفرصة التهديفية لجيرمين».
وقال جارسيا إنه لا يزال يفترض بفريقه الشعور بالفخر إزاء ما قدمه هذا الموسم، ولا يزال مارسيليا، صاحب المركز الرابع بالدوري الفرنسي، يمتلك فرصة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، من خلال المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة من الدوري، التي تقام منافساتها غداً.

توريس يهدي اللقب للجماهير
قال فيرناندو توريس مهاجم أتلتيكو مدريد، إنه يهدي اللقب، إلى جماهير الفريق. ويستعد توريس لوداع الفريق وجماهيره مع نهاية المباراة المقررة أمام إيبار بعد غد في المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة من الدوري الإسباني. وقال توريس عقب المباراة:«علينا الاستمتاع بالتتويج وإهدائه إلى كل هذه الجماهير، هذا يوم للاحتفال، وهو أمر رائع بالنسبة لي». وأضاف بشأن نهاية مشواره مع الفريق:«أعرف أن النهاية قادمة وسيكون أمرا صعبا للغاية.. أنا سعيد بفرصة العودة لهذا الفريق البطل، بعد أن غبت عنه لفترة طويلة». وتابع توريس (34 عاما) المتوج مع المنتخب الإسباني بلقب كأس الأمم الأوروبية مرتين إلى جانب لقب كأس العالم 2010:«إنه حلم تحول إلى حقيقة. من الناحية العاطفية، هذا اللقب (لقب الدوري الأوروبي) قد يكون الأهم بالنسبة لي. فلكل شخص حلم طفولة، وهذا كان حلم الطفولة بالنسبة لي».

أ س: أتلتيكو لا يتوقف عن صناعة التاريخ
أشادت الصحف الإسبانية بالقدرات الفنية الكبيرة التي يتمتع بها أتلتيكو مدريد. وقالت صحيفة «ماركا» الإسبانية : «الفخر لا يباع ولا يشترى، أتلتيكو لديه فخر ليهديه».
وكان جريزمان، التي تحيط به الكثير من الشائعات حول انتقاله المحتمل لصفوف برشلونة، أبرز عناصر الفريق المدريدي في المباراة وسجل هدفين رائعين.
«سوبر جريزمان»، كان هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة «أ س» الإسبانية لوصف اللاعب الفرنسي.
وأضافت الصحيفة قائلة: «شكرا لجريزمان وسيميوني وأتلتيكو الذي لا يكل من صناعة التاريخ».
وتحدثت الصحف الموالية لبرشلونة في صدر صفحاتها الأولى عن جريزمان ووصفته صحيفة «سبورت» بـ «الساحر»، فيما وصفته صحيفة «موندو ديبورتيفو» بـ «العملاق».
وقالت صحيفة «الموندو»: «من يعلم إذا كان هذا (الكأس) هو الأخير له مع أتلتيكو مدريد».