الاقتصادي

أعلى عائد لسندات الخزانة الأميركية منذ عام 2011

شريف عادل (واشنطن)

سجل الدولار الثلاثاء أعلى مستوى له في 2018، بعد أن أظهرت البيانات ارتفاع إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة، ما مثّل ضغطاً على سندات الخزانة الأميركية، ودفع عائد فئة العشر سنوات منها إلى مستويات لم تتحقق منذ يوليو 2011. وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.63% إلى 93.173، بعد أن وصل في منتصف التعاملات إلى مستوى 93.457. وقال عمر إيسينر، كبير محللي السوق لدى «كومنولث فورين إكستشينج» في واشنطن، إن «ارتفاع الدولار يرجع إلى ارتفاع عائدات سندات الخزانة بمختلف استحقاقاتها، وأيضاً بسبب البيانات القوية نسبياً التي رأيناها في مبيعات التجزئة».
وتجاوزت عوائد سندات العشر سنوات الحاجز النفسي عند 3%، الذي تم تسجيله الشهر الماضي لتسجل 3.095% بارتفاع 10 نقاط أساس، مع بدء ظهور بيانات ضعيفة من أغلب دول منطقة اليورو وأيضاً من بريطانيا. وقال إيسينير: «يسبق النمو الأميركي النمو في أغلب الدول الصناعية الأخرى، ما يعني أن بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي سيسبق البنوك المركزية الأخري في تطبيع سياساته (في إشارة لارتفاع معدلات الفائدة الأميركية)».
ومنحت أحدث البيانات الصادرة يوم الثلاثاء دفعة تفاؤل لتوقعات الاقتصاد الأميركي، حيث أظهرت استعادة نشاط المصانع لزخمه في أبريل، مدفوعاً بنمو قوي في طلبات الشراء. ورغم إعلان المصنعين دفعهم تكلفة أعلى للمواد الخام، فإن أغلب هذه التكاليف تم استيعابها، ما أعطى إشارة إلى أن التضخم سيستمر في الارتفاع، لكن بوتيرة معتدلة. وقالت وزارة التجارة إن مبيعات التجزئة ارتفعت 0.3% الشهر الماضي، بعد ارتفاعها 0.8% في مارس، ما جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين، لكن مقارنةً بالعام الماضي، ارتفعت مبيعات التجزئة في أبريل بنسبة 4.7%.
وقال كارل شيموتا، المدير العالمي لاستراتيجيات الأسواق والمنتجات بشركة كامبردج للمدفوعات العالمية: «بعد بيانات سببت التوتر في الربع الأول، يبدو أن معنويات المستهلكين سترتفع، ما يشير إلى أن النمو الاقتصادي سيتحسن في الربع الثاني، وهو ما يوفر قوة دفع للرفع التدريجي لمعدلات الفائدة بوساطة البنك الفيدرالي».
وعكست أسعار بعض المنتجات في سوق المشتقات، وتحديداً العقود المستقبلية، رفع معدلات الفائدة الأميركية مرتين أخريين خلال العام الجاري 2018، ويجري الآن النظر إلى احتمالات رفع آخر قبل نهاية العام، وتشير العقود المستقبلية - وهي مقياس لمراهنات الأسواق على معدلات الفائدة المستقبلية – إلى أن احتمال إجراء هذا الرفع، الذي سيكون الرابع هذا العام، تصل إلى 54%، وفقاً لمجموعة «سي أم إي» «CME».
وتُترجم معدلات الفائدة الأعلى في الأسواق على أنها ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يجبر المستثمرين على إعادة تقييم الأسهم. كما أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهي السندات الأكثر أماناً في العالم، يسحب جزءاً لا بأس به من الطلب بعيداً عن الأسهم، والأخيرة كانت متقلبة بصورة كبيرة في الأسابيع الأخيرة، بعد هبوطها إلى منطقة التصحيح، والتي تم تحديدها على أنها تراجع بنسبة 10% من الذروة الأخيرة التي وصلت إليها في فبراير الماضي.
ومثّل ارتفاع أسعار البترول، وما سبّبه من ارتفاع تكلفة جالون البنزين بحوالي 30 سنتاً، ليصل إلى 3 دولارات تقريباً في أغلب الولايات الأميركية، عائقاً أمام ارتفاع معدلات نمو الاقتصاد، وذلك رغم قوة دفع كبيرة توقعها الاقتصاديون بعد إقرار الإصلاحات الضريبية الأخيرة أوائل العام الجاري. لكن أغلب الاقتصاديين يتوقعون تغلب سوق العمل القوي على ارتفاع أسعار الوقود، وصولاً إلى معدل نمو خلال العام الحالي يتجاوز 3%.