الاقتصادي

«بريق» الإعلانات العقارية بين التسويق الناجح للمشاريع وخداع المشترين

سيد الحجار (أبوظبي)

رغم أن قرار شراء، أو استئجار وحدة سكنية يرتبط في المقام الأول بالسعر والموقع والمساحة وطريقة السداد، فإن هناك عوامل أخرى باتت تؤثر بشكل لافت في قرارات المستثمرين بالقطاع العقاري، فمقطع فيديو قصير لا تتجاوز مدته دقيقة غالباً، تصاحبه موسيقا هادئة، وصوت جميل يعلق على ملامح مشروع عقاري جديد، تكسوه مساحات خضراء، وشواطئ، وملاعب، وتشطيبات فاخرة، وديكورات حديثة، يمكن أن يجر العميل لاتخاذ قرار بشراء أو استئجار وحدة سكنية بمشروع ما.
ومن هنا باتت الشركات العقارية تتوسع في ابتكار إعلانات مصورة، والتي تنتشر بصور واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المرئي بوجه عام، بخلاف الإعلانات المقروءة، والتي تعتمد على الصور التخيلية الباهرة للمشاريع. ولا شك أن مثل هذه الإعلانات التي تعتمد على الإبداع في استخدام التقنيات الحديثة وفنون الجرافيك، نجحت في استقطاب شرائح متنوعة من العملاء، الذين يشعرون بالانبهار من الصور الجمالية، ومشاهد الحياة التي تقترب من الخيال بالمشاريع الجديدة، وهو ما يعد بالفعل نجاحاً للشركات العقارية التي باتت تركز بشكل كبير على استخدام التكنولوجيا الرقمية المتطورة في الترويج لمشروعاتها الجديدة.
بيد أن للصورة جوانب أخرى تتجاوز الحديث عن «التسويق الناجح» للشركات، إذ إن المنتج هنا ليس سلعة غذائية أو استهلاكية تقدر قيمتها بعشرات أو مئات الدراهم، بل المنتج هو «السكن»، الذي لا يمكن الاستغناء عنه لأي إنسان، وفي ذات الوقت تتجاوز قيمته في الغالب المليون درهم.
ولذلك يحذر كثير من المراقبين، كلاً من المستأجرين والمشترين من الاعتماد على هذه الصور والفيديوهات التخيلية لاتخاذ قرار الشراء، تجنباً للمشاكل المستقبلية عقب تسلم الوحدات السكنية نتيجة لعدم تطابق الواقع مع الصور التخيلية أحياناً.
وتقول عيدا محمود صاحبة شركة أريكا لإدارة العقارات، إن كثيراً من العملاء يفضلون الاطلاع على فيديوهات تظهر كافة جوانب الوحدة السكنية المعروضة للبيع أو الإيجار.
وأضافت أن تسويق المشاريع العقارية الجديدة يعتمد بشكل كبير على الإعلانات التسويقية للحياة الباهرة في هذه المشاريع، موضحة أن هناك بالفعل مبالغات أحياناً في تصوير الشكل المستقبلي لهذه المشاريع، حيث يمكن القول إن الصور الواقعية للمشروع تتوافق بنسبة 70 إلى 80% تقريباً مع الصور التخيلية.
ورغم تأكيد عيدا على نجاح الإعلان في تسويق مشاريع خلال فترة وجيزة، فإنها تحذر من خداع العملاء والمستثمرين بهذه الإعلانات، لاسيما مع مبالغة شركات في إضافة تفاصيل غير حقيقية.
وشهدت الفترة الأخيرة تسابق الشركات العقارية في إعداد إعلانات متنوعة للمشاريع العقارية قيد الإنشاء، مع مبالغات أحياناً في إضافة تفاصيل كثيرة، لإغراء المشترين، حيث تشتمل بعض اللقطات الترويجية لهذه المشاريع على مناطق خضراء تضم أشجاراً كثيفة أشبه بالغابات، أو شباباً وفتيات يمتطون الخيول ويقومون بجولات تنزه بزوايا المشروع.
وتقول عيدا، إن العملاء يتقبلون أحياناً اختلاف الواقع عن الصور فيما يتعلق بالمشاريع المباعة على الخريطة، إلا أن ذلك لا يمكن قبوله في المشاريع الجاهزة، مؤكدة ضرورة إطلاع المشترين والمستأجرين على الوحدات الجاهزة على الطبيعة، حيث يقوم بعض الوسطاء أحياناً بعرض مساحات ومناظر مخالفة للحقيقة.
وأضافت: على سبيل المثال، قد يتم الإعلان عن وحدة سكنية ذات غرفتين بمساحة محددة بأحد الأبراج السكنية، ولكن يصحب الإعلان صور لوحدة أخرى بذات البرج، ولكن ذات مساحة وإطلالة وتشطيبات مختلفة.
ومن جهته، يقول أحمد صلاح ربيع، مدير شركة بلاتينيوم هوم للعقارات، إن الشركات توسعت مؤخراً في استخدام الجرافيك في إعداد الإعلانات العقارية بصور باهرة، ما بات يمثل عنصراً مهماً في اتخاذ المستثمرين لقراراتهم.
وأوضح ربيع أنه رغم ذلك، فإن الشركات العقارية تحرص كذلك على إعداد نماذج للوحدات السكنية للمشاريع قيد الإنشاء، بهدف طمأنة المشترين للتشطيبات النهائية لوحداتهم.