دنيا

نوبات ضحك الأطفال تحرج الأهل

سكينة أصنيب (الرباط)

يصاب آباء بحيرة حين يفشلون في السيطرة على نوبات الضحك المتواصل وغير المبرر التي تنتاب أطفالهم، خاصة أنها تؤثر على انضباطهم في المدرسة وعلاقتهم بأساتذتهم وزملائهم، فمنهم من يفسر الضحك المتواصل على أنه نوع من الاستهتار والاستهزاء، أو أنه ناتج عن خلل نفسي يمنع الشخص من ضبط انفعالاته.

ويشعر الكثير من الآباء بالحرج إزاء ضحك أطفالهم المتواصل ويحاولون تنبيههم وحثهم حتى لا يسترسلوا فيه، ويصيبهم القلق على مستقبل أبنائهم لاسيما أنها حالة تؤثر سلباً على تواصلهم مع زملائها في المدرسة، حيث يبدي الكثير منهم انزعاجه منها ويفضلون عدم التواصل معهم اعتقاداً منهم أنهم يسخرون منهم، وقد يصل الأمر إلى اتهامهم بعدم الانضباط ما يعرضهم للعقوبة وخصم الدرجات.

ويقول إبراهيم بنسعيد، طبيب الأمراض النفسية والعصبية، إن الضحك المتواصل بلا سبب هو عبارة عن شحنة من المشاعر تجتاح بعض الأشخاص سواء كانوا صغاراً أم كباراً لديهم قابلية لذلك، ولا يقدرون على التغلب عليها من دون علاج نفسي.

ويضيف أن دخول المصابين في نوبة ضحك لا يرتبط بحالة خاصة كالفرح الشديد، فأحياناً تنتاب البعض هذه الحالة رغم كل ما لديه من المشاكل، كما أنها ليست مرتبطة بمحيط معين كوجود الأصدقاء، فهناك من تنتابه عندما يقابل أشخاصاً لا يعرفهم،.

ويشير إلى أن نوبات الضحك تكون أحياناً بالضحك الخفيف المتواصل، والذي لا يستطيع الطفل السيطرة عليه، وحين يجد من يشجعه أو من يشاركه الضحك ترتفع درجته إلى القهقهة الشديدة، والتي يصاحبها أحياناً خروج البول والريح.

ويضيف أن بعض المصابين البالغين بهذه النوبات يبحثون عن مبرر حتى لا يظهروا كالمصابين بالجنون وأحياناً يضطرون لشرح حالتهم لمن يبدي انزعاجه منهم.

ويؤكد أن البعض يعاقب أطفاله المصابين بهذه الحالة بعزلهم عن المجتمع، لافتاً إلى أن العلاج النفسي هو الحل الوحيد للتخلص من هذه الحالة أو على الأقل تقليص حالات الإصابة بها.

ويشير إلى أنه على الأهل تفهم حالة الطفل، وتأجيل علاجه حتى يصبح مدركاً أن تصرفه ليس طبيعياً، فهذا الإدراك يبعده عن دائرة الإصابة بالمرض العقلي الذي يجعل المصاب به لا يدرك التصرفات والسلوكات الطبيعية التي تبدر منه، فتدفعه الهلاوس التي يسمعها إلى الضحك.

وتبدأ خطوات العلاج، وفقه، بعد معاينة الطفل التي تبدأ بإجراء تخطيط للمخ لمعرفة إذا كان الشخص مصاباً بالصرع أم لا، خاصة في الحالات التي تكون فيها نوبات الضحك شديدة ومتواصلة ومتقاربة في الزمن.

ويضيف أن الخطوة الثانية من العلاج يعتمد على جلسات العلاج لمعرفة المخزونات السلبية في العقل الباطني، ومعالجة أمراض القلق والتوتر، والخضوع لحصص جماعية من أجل ضبط التصرفات الانفعالية من ضحك وحزن.

وينصح الطبيب الآباء بعدم عزل ابنهم الذي يعاني من هذه الحالة وتنشئته في طبيعة أسرية واجتماعية حتى لا يترسب ذلك في طفولته، ومساعدته على انتقاء الصحبة الصالحة التي يمكن أن تساعد في تهذيب هذه الانفعالات.

ويؤكد أن الضحك المتواصل غير المبرر من الحالات النادرة التي تصيب الإنسان، ويمكن علاجها بضبط الانفعالات بوساطة جلسات علاج جماعية وبعض الأدوية المثبتة للمزاج.