دنيا

«الشفاء» أول معلمة في الإسلام

القاهرة (الاتحاد)

ليلى بنت عبدالله العدوية القرشية، صحابية جليلة، كنيتها «أم سليمان»، أسلمت قبل الهجرة، اشتهرت في الجاهلية بفطنتها وحنكتها ومعالجة الأبدان وكانت ترقي من داء يسمى «النملة» يصيب الإنسان بقروح، وكأن نملة تدب على جسده، فغلب عليها لقب «الشفاء». أمها فاطمة بنت أبي وهب، تزوجها أبو حثمة بن حذيفة فولدت له سليمان، وتوفيت في العام العشرين من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
واعتنقت الشفاء الإسلام، وتذوقت حلاوة الإيمان، فزادها رفعة وعلماً، وقد صبرت مع المسلمين الأوائل، وتحملت إيذاء المشركين وتعنتهم، وخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته وساندته في دعوته، وكان لها الدور الأكبر في مداواة الجرحى في الحروب، وشاركت في نصرة الإسلام ونشره، حتى أذن الله تعالى بالهجرة فكانت من أوائل المهاجرات.

الرقية
سألها رجل أن ترقيه، فتمنعت، وقالت: والله ما رقيت منذ أسلمت، فذهب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بتمنعها، واستفتاه في جواز الرقية فدعاها النبي، وقال لها: «اعرضي عليّ الرقية التي ترقين بها»، فعرضتها، فقال صلى الله عليه وسلم: «ارقيه، وعلميها حفصة كما علمتيها الكتابة»، وأخبرها بأن تقول: «باسم الله، اللهم اكشف البأس رب الناس». ومن القلائل اللاتي تعلمن القراءة والكتابة في الجاهلية، حيث كانت الأمية سائدة بين العرب رجالاً ونساء، فجاء الإسلام، فنالت لقب «أول معلمة في الإسلام»، وحولت دارها مركزاً علمياً لتعليم النساء، ووعت دورها في الوعظ والإرشاد وتقويم السلوكيات، ومتابعة تعليم الصبيان، وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم معلمة لزوجته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها.

رقابة التجار
وعُرفت بثقافتها وعلمها وشخصيتها القيادية، وتوفرت فيها صفات وملَكات فريدة، وحباها الله بعقل راجح متزن، وكان عمر يقدرها ويثق برأيها ويهتم به ويقدمه على غيرها، فولاها حسبة السوق لتراقب التجار والعمال، وتعاقب وتردع كل من لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر.
أرسل عمر بن الخطاب إلى الشفاء أن أغدي عليَّ، قالت: فغدوت عليه فوجدت عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص ببابه، فدخلنا فتحدثنا ساعة، فدعا بنمط، فأعطاها إياه ودعا بنمط دونه فأعطانيه، فقلت: تربت يداك يا عمر أنا قبلها إسلاماً، وأنا بنت عمك دونها، وأرسلت إلي، وجاءتك من قبل نفسها، فقال: ما كنت رفعت ذلك إلا لك، فلما اجتمعتما ذكرت أنها أقرب إلى رسول الله منك.