دنيا

التسامح.. عفو بلا حدود

حسام محمد (القاهرة)

أوضح الدكتور عبدالمقصود باشا، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، أن التسامح في اللغة مصطلح يدل على السَّلاسة والمُساهلة والتهاونِ والحِلم والرِّفق، ومفهوم مشتق من سَمَحَ، ويهدف إلى الحث على العفو عند المقدرة وعدم رد الإساءة بالإساءة، والترفع عن الصغائر، والسمو بالنفس إلى مرتبة عالية، ولهذا فقد دعا إليه كل الأنبياء والمرسلين باعتباره ركيزة العدل والحفاظ على إنسانية أي مجتمع.

راية السلم
ويضيف: كان النبي صلى الله عليه وسلم حامل راية السلم والسلام، باعتباره يحمل للبشرية النور والهداية والخير والرشاد والرحمة والرأفة، فيقول صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا رحمة مهداة».

مكارم الأخلاق
ولنا في سيرة الصحابة والتابعين الكثير من القصص التي تؤكد سماحة المسلم وتسامحه، فذات يوم سُرِق مال من الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود حين كان في السوق.. فقال له من كان معه: «تعالوا لندعو على السارق»، فقال عبدالله: أنا صاحب المال، أنا أدعو وأنتم أمِّنوا! وبدأ بالدعاء قائلاً: «اللهم إن كنت تعلم أنّ الذي سَرق نقودي محتاجاً إليها، فبارك له فيها، وإن كان غير محتاج إليها فاجعله آخر ذنب يذنبه». والتسامح والعفو صفتان من مكارم الأخلاق أثنى المولى -عز وجل- عليهما (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 199»، كما ورد في الذكر الحكيم: (... وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى?...)، «سورة البقرة: الآية 237»، لأنهما يؤديان إلى وحدة الكلمة، وإلى إشاعة السلام بين الناس.