دنيا

«إدريس».. رفعه الله وتوفاه في السماء

أحمد شعبان (القاهرة)

سيدنا إدريس عليه الصلاة والسلام، أحد الأنبياء والرسل، الذين أخبر الله عنهم في القرآن الكريم، ووصفه بالنبوة، قال تعالى: (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 85».
ومن معجزاته أنه رُفع إلى السماء وقبض فيها، قال الله عز وجل: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا)، «سورة مريم: الآيات 57 - 56»، حيث وصفه الله تعالى بأنه كان من الصديقين.
وجاء في تفسير الجامع لأحكام القرآن: ورد في حديث كعب، أن نبي الله إدريس حينما رُفع إلى السماء قال له ملك الشمس: أتريد حاجة؟ قال: نعم وددت أني لو رأيت الجنة، قال: فرفعه على جناحه، ثم طار به، فبينما هو في السماء الرابعة التقى بملك الموت، وقال: إن الله تعالى أمرني أن أقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فقبض روحه فرفعها إلى الجنة، ودفنت الملائكة جثته في السماء الرابعة، فأوحى الله تعالى إليه أن اقبض روحه، فقبضه ورده إليه بعد ساعة، وقال له ملك الموت: ما الفائدة في قبض روحك؟ قال إدريس: لأذوق كرب الموت فأكون له أشد استعداداً.

السماء الرابعة
وثبت في الصحيحين في حديث الإسراء والمعراج: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو في السماء الرابعة، حيث جاء: «ثم صعد بي - أي جبريل - حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا إدريس، فقال: هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح».
هو إدريس بن يرد بن مهلاييل، وينتهي نسبه إلى نبي الله شيث بن آدم، وهو أول من خط بالقلم بعد آدم عليه السلام وخاط الثياب، وأول من نظر في علم النجوم وسيرها، وأفهمه الله تعالى أسرار الفلك وتركيبه، وعدد السنين والحساب، وأول من صنع الأدوات والآلات، وأول من استخدم الدواب للهجرة وللجهاد، وأول من علم السياسة المدنية، ورسم لقومه قواعد تمدين المدن، فبنت كل فرقة من الأمم مدناً في أرضها، وأنشئت في زمانه 188 مدينة، وعلم قومه العلوم، وقيل إنه أول من نظر في علم الطب، وأول من أنذر بالطوفان.

القدر والصلاح
أتاه الله النبوة والرسالة وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة، فصار يدعو إلى تطبيق شريعة الله المبنية على دين الإسلام، ويعلمهم أحكام دين الله، وأداء الواجبات واجتناب المحرمات، وأخذ ينهى عن مخالفة شريعة الإسلام، فأطاعه بعضهم وخالفه بعض، ومع أن الناس في زمانه كانوا مسلمين مؤمنين يعبدون الله تعالى وحده ولا يشركون به شيئاً، واستمر الأمر على هذه الحال إلى أن ظهر إبليس اللعين للناس في صورة إنسان ليفتنهم، وأمرهم أن يعملوا صوراً وتماثيل لخمسة من الصالحين كانوا معروفين بين قومهم بالمنزلة والقدر والصلاح.
وعندما نوى نبي الله إدريس أن يرحل أمر من معه أن يرحلوا معه عن وطنهم العراق، فثقل على هؤلاء الرحيل عن وطنهم، فقالوا له: وأين نجد مثل بابل إذا رحلنا؟ وبابل بالسريانية «النهر»، فقال لهم: إذا هاجرنا لله رزقنا، فسار ومن معه إلى مصر يدعو الناس للالتزام بشريعة الله، ورزقهم الله بنهر النيل في مصر.
واشتهر إدريس عليه السلام بالحكمة والمواعظ المؤثرة، وجاهد في سبيل الله، وصبر في الدعوة إلى الله الصبر الجميل، وتحمل من قومه الكثير، ثم رفعه الله تبارك وتعالى إلى السماء.