دنيا

حرم السفير المصري لـ«الاتحاد»: رمضان يجمعنا على الخير ويزيد ترابطنا

أمينة جاد حرم السفير المصري في انتظار وصول الضيوف (تصوير حميد شاهول)

أمينة جاد حرم السفير المصري في انتظار وصول الضيوف (تصوير حميد شاهول)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تزور «الاتحاد» بيوت عقيلات، سفراء دول إسلامية، مقيمات في الإمارات، لتستكشف عادات وتقاليد الشعوب خلال الشهر الفضيل، الذي يجمع ويوحد بين المسلمين في شتى أرجاء العالم، مهما تباعدت المسافات والقارات. لكن بالطبع، يضع كل مجتمع بصماته الفريدة وفقا لتراثه وبيئته، على مختلف طقوس شهر الصوم ، بدءا من استطلاع الهلال واستقبال الشهر ، حتى الاحتفال بعيد الفطر. كل هذا ترصده «الاتحاد» على مدار الشهر الفضيل،عبر حواراتها اليومية مع قرينات السفراء.


تتباين طقوس الاحتفال بشهر رمضان باختلاف الدول العربية والإسلامية، ورغم أن الشهر الكريم تتوحد فيه طقوس الروحانيات والعبادات، إلا أنه يظل يحتفظ بخصوصية كبيرة في كل دولة من هذه الدول من حيث استقباله ومائدته وطريقة الاحتفاء به.. حيث تقول الدكتورة أمينة جاد حرم السفير المصري في الإمارات، إن التنوع الحضاري في مصر له أثر بالغ في إضفاء خصوصية على تقاليد وعادات رمضان، فعند سماع مدفع الإفطار، يبدأ المصريون كسر صيامهم ببضع تمرات، ثم بمشروب مثلج، في الغالب يكون «الكركدية، قمر الدين، الخروب، التمر هندي»، في حين تتناول بعض العائلات العرقسوس لتميزه في تخفيف العطش نهاراً.

احتفاء بالشهر
وأضافت: «شهر رمضان له خصوصية منذ الفتح الإسلامي لمصر، وانعكس ذلك على عادات السكان، إلا أن المدهش، التجانس بين أبناء الشعب المصري، فيما يتعلق باتباع تقاليد نابعة من موروث واحد، بشكل يبهر العالم، سواءً في المظاهر الاحتفالية أو الملبس أو الشعائر الدينية، أو نوعية المأكولات، والاحتفال له مظاهر تبدأ قبل قدوم الشهر، أهمها شراء الفانوس لأطفال العائلات، ثم تعليق الزينات في الشوارع، وتقوم الأسر المصرية بشراء مستلزمات الشهر الكريم ومنها «الياميش»، وهو مُصطلح يُطلق على الفواكه المُجفّفة والمُكسرات، وأصل المصطلح مصري وتَمّ استخدامه في العهد الفاطميّ، كما أن تناول الياميش من العادات التي انتشرت في الوطن العربيّ. وقالت: يتميز شهر رمضان عن غيره بكثرة تجمعات الأهل والأصدقاء على دعوات الإفطار والسحور، وتنتشر موائد الرحمن التي تعكس الترابط والتراحم.

احتفال اليوم الأول
وتضيف حرم السفير المصري: أسعد الأوقات بالنسبة لي، اليوم الأول من رمضان، فهو أحب أيام الشهر، حيث أبدأ في تأدية الشعائر الرمضانية والتي يكون لها مذاق خاص، ثم ما ألبث أن انشغل بالاستعداد لملاقاة أهلي وأحبتي على مائدة الإفطار والتي أحرص على أن تضم أطباقهم المفضلة، وعندما نجتمع نتابع عبر التلفزيون انطلاق مدفع الإفطار الذي يُميز لحظة الانتظار، موضحة أن كل أسرة تعد أشهى الأطباق والمأكولات، خاصة العدس، حيث كان يزرع من قديم الأزل في مصر، كما تحضر أطباق الأرز بأصنافه المتعددة، سواء المضاف إليه المكسرات «الأرز بالخلطة» أو المعد في الفرن مع الحليب والزبدة «المعمر»، والطيور بأنواعها: الديك الرومي، والبط، والحمام، والتي عادة ما يتم إعدادها علي الطريقة التقليدية وحشوها بالأرز والمكسرات أو «الفريك»، بالإضافة إلى الخضراوات، التي يتم إعدادها في طاجن ومن أشهرها «طاجن بامية باللحم»، والملوخية المصرية الشهيرة والتي يتم تناولها مع الأرانب، ويعد الفول بمختلف وصفاته ملك المائدة خلال السحور.

أطباق أساسية
ومن الأطباق الأساسية على مائدة حرم السفير المصري، طبق «شوربة الشعرية أو لسان العصفور»، حيث تقول: «رغم أنه ليس مصرياً في الأساس، لكنه من الأصناف الموجودة دائماً على المائدة، بجانب طبق المكرونة بالبشاميل «البشاميل ذو الأصل الفرنسي - Bechamel، وقد عرفه المصريون عند اختلاطهم بالفرنسيين، وكان بشاميل خبيراً مالياً، كان يشغل مَنصباً شرفياً كرئيس الخدم للويس الرابع عشر، وقد ظهرت صلصة البشاميل لأول مرة عام 1651 وكانت تَحمل اسم عائِلته، كذلك طاجن الفريك بالمكسرات والرقاق باللحم، ولا بد أيضاً من وجود الديك الرومي أو البط المحشو بالأرز والمكسرات على مائدتي، و«الفراخ» المحمرة وكفتة داوود باشا والتي يتم إعدادها مع صلصة الطماطم، والكوسة بالبشاميل والمسقعة.

متعة الطهي
تجد الدكتورة أمينة متعة خاصة في طهي الطعام، وهي تحب الشركسية، وهو طبق تركي في المطبخ المصري، وتقوم بتحضيره للمائدة الرمضانية، ولا بد من وجود القطايف ولقمة القاضي التي ظهرت في الإسكندرية بعد اختلاط أهلها باليونانيين، ويطلق عليها «الزلابية»، ومن أشهى الأصناف التي تحب إعدادها القرع العسلي بالمكسرات، وبالتأكيد لا تخلو أية مائدة رمضانية من طبق «أم علي».

إحياء العادات
يحتم عمل أعضاء السلك الدبلوماسي قضاء شهر رمضان في العديد من الدول، والتعرف إلى طقوس هذه البلدان، وعن هذا الجانب تقول: «بالرغم من أننا تنقلنا بين الدول العربية والأوروبية، إلا أن شهر رمضان له عاداته، التي أحرص على اتباعها في أية دولة نكون فيها، فرغم انشغال أسرتي في العمل أو الدراسة وما يفرضه ذلك من اختلاف مواعيدنا، لا بد من أن تتجمع الأسرة كلها على مائدة الإفطار والسحور، سواء كان معنا أصدقاء أو بمفردنا، كما أحرص على شراء فانوس كبير، فهو يضفي بهجة وروحاً مميزة للمنزل، ودائماً ما كان يحوز إعجاب أصدقائنا، خاصة في البلاد الأوروبية، كما أقوم بتزيين البيت بقطع من قماش الخيامية المصرية الشهير».

وعي الجيل الجديد
أوضحت الدكتورة أمينة جاد أن الجيل الجديد يعي تعاليم الدين الإسلامي السمح، وملتزم بطريقة معتدلة بواجباته، مؤكدة أهمية دور الأسرة العربية والإسلامية في توعية أولادها بتعاليم ديننا العطرة ودفعهم للالتزام بالعادات والتقاليد الأصيلة، حتى نضمن استمراريتها حتى إن اتخذت شكلاً مختلفاً، عن الذي اعتاده الأجيال السابقة.

تعريف الشعوب الأجنبية بالعادات المصرية
قالت حرم السفير المصري، إنه بخلاف ساعات الصيام الطويلة في الدول الأوروبية، فقضاء رمضان تجربة مختلفة، ودائماً ما تسعى البعثات العربية والإسلامية للإكثار من التجمعات في هذا الشهر، بمشاركة الأصدقاء الأوروبيين.. وفي إطار مسؤولياتي الاجتماعية، فقد حرصت على تعريف شعوب الدول الأجنبية على العادات المصرية في شهر رمضان، فهو جزء من واجبي تجاه بلدي أن أنشر ثقافتها وتراثها العظيم وإرثها الغني والتقاليد المرتبطة بمناسبات معينة مثل شهر رمضان الكريم.
وأضافت: تتطلب منا طبيعة العمل الدبلوماسي المشاركة في العديد من الفعاليات والاجتماعات والمناسبات الرسمية والتي يكون توقيتها في نهار رمضان ويحضرها العديد من الضيوف الأجانب، فنحرص على الحضور، ولكن لا نشارك في مآدب الإفطار أو الغذاء التي قد تكون معدة على هامش هذه النشاطات، مشيرة إلى أن الاحتفال بالشهر الكريم أمسى مختلفاً عن ذي قبل، وهذا ما تفرضه طبيعة الحياة وتطورها السريع في الآونة الأخيرة.

السفر علامة بارزة في حياتي
عن قضائها لشهر رمضان في الإمارات تقول أمينة جاد: «قضيت سنوات في الإمارات، وهذه هي المرة الثالثة التي أصوم فيها الشهر الكريم في بلدي الثاني، فأنا متشوقة لقدوم رمضان هنا، موضحة أنها تنقلت بين العديد من الدول، حيث بدأت حياتها العملية بالولايات المتحدة، مروراً بأوروبا، وانتهاءً بالعالم العربي في الكويت ثم مؤخراً بدولة الإمارات.
وأضافت: كل محطة من هذه المحطات شكلت علامة بارزة في حياتي، وكل دولة انتقلنا إليها واختلطنا بشعبها مثلت بالنسبة لي تجربة فريدة تركت علامة مميزة في وجداني.. قد عشت شهر رمضان الكريم في العديد من الدول، إلا أنني أشعر بغبطة شديدة وسعادة غامرة، حين أعيشه في دول عربية خاصة الإمارات باعتبارها الأقرب إلى القلب، مشيرة إلى أن رمضان هذا العام له جو ومذاق وعطر ونهكة، حيث تحتفي الإمارات بـ «عام زايد» بما سيزيد من بهجة احتفالاتنا وفعالياتنا الإنسانية والثقافية.