دنيا

ناقة صالح خلقها رب العالمين من صخرة

أحمد شعبان (القاهرة)

سيدنا صالح، نبي الله تعالى المرسل إلى قوم ثمود، وهي قبيلة عربية متفرعة من أولاد سام بن نوح، وسميت بذلك نسبة إلى أحد أجدادها ثمود بن عامر بن إرم، وكانوا قوماً جاحدين عصوا ربهم، وعبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم النبي صالح ليهديهم إلى عبادته.
أحدثت دعوة نبي الله صالح هزة كبيرة في المجتمع، وكان صالح معروفاً بالحكمة والنقاء والخير.
لم يصدق قوم صالح دعوته، حيث كانوا يشكون به، واعتقدوا بأنه ساحر، أو مسحور، وطالبوه بمعجزة لإثبات صدق نبوته، واستجاب الله تعالى لذلك، وعُرف قوم ثمود بنحتهم لبيوت عظيمة من الجبال، فكانوا يستعملون الصخر للبناء، وكانوا أشداء، وأقوياء، ورزقهم الله من كل شيء، حيث إنهم أتوا بعد قوم عاد، وسكنوا الأرض التي استعمروها، وكانت معجزته هي «الناقة»، قال تعالى: وَإِلَى? ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَ?هٍ غَيْرُهُ، قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَ?ذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، «سورة الأعراف: الآية 73».
وقال تعالى: (قَالَ هَ?ذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ* وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ* فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ* فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ)، «سورة الشعراء 155 - 158».
وشقت ناقة صالح صخرة في الجبل، وخرجت منها، وكانت تشرب المياه الموجودة في الآبار في يوم وحدها دون أن تقترب الحيوانات الأخرى من المياه في ذلك اليوم، وكانت تدر لبنا يكفي لشرب جميع الناس، وكان يحدث ذلك في اليوم الذي تشرب فيه الماء، ووصف الله تعالى الناقة المعجزة بناقة الله، وذلك دليل على أنها ليست عادية، وإنما معجزة من الله تعالى.
وكان نبي الله صالح يحدث قومه برفق وحب، وهو يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وينبههم إلى أن الله قد أخرج لهم معجزة الناقة، دليلاً على صدقه وبينة على دعوته، ويرجو أن يتركوا الناقة تأكل في أرض الله، ويحذرهم أن يمسوها بسوء خشية وقوع عذاب الله عليهم. وأصدر الله أمراً إلى صالح عليه السلام بأن يخبر قومه بعدم المساس بالناقة، أو إيذائها، أو قتلها، وأن يدعوها تأكل من أرض الله، وإلا فإنهم سيلاقوا عذاباً كبيراً.
دهشت ثمود في البداية عندما خرجت الناقة من صخرة في الجبل، وبلبنها المبارك الذي يكفي القوم، وكان الأمر واضحاً بأنها آية من الله، فعاشت بينهم، وآمن بعضهم، وبقي معظمهم على الكفر والعناد، فحينما يطلب الكفار من نبيهم معجزة فليس ذلك لأنهم يريدون التأكد من صدقه، والإيمان به، وإنما لتحديه، وإبراز عجزه أمام البشر، فكان الله يخذلهم بتأييده لرسله بمعجزات من عنده.
وبدأ قوم ثمود بنسج خيوط المؤامرة ضد الناقة، فاجتمع كبار القوم، وأخذوا يتشاورون فيما يتوجب عمله لإنهاء دعوة صالح، فأشار أحدهم بقتل الناقة، ثم قتل صالح، فرد أحدهم عليه: حذرنا صالح من المساس بالناقة، وهددنا بالعذاب القريب، فقال أحدهم سريعاً قبل أن يتأثر القوم بكلام من سبقه، أعرف من يجرؤ على قتل الناقة، فخرج أشقاهم وقتلها وهي نائمة.
وعندما علم النبي صالح بذلك، خرج غاضبا على قومه، واستهزؤوا به قائلين: قتلناها فأتنا بالعذاب واستعجله، غادر صالح قومه، ووعد الله بهلاكهم بعد ثلاثة أيام، وفي فجر اليوم الرابع انشقت السماء عن صيحة شديدة، هلك فيها كل شيء حي، أما من آمنوا بسيدنا صالح، فقد غادروا المكان ونجوا معه.