دنيا

علماء الدين : مكارم الأخلاق تعالج أمراض المجتمع وتردي القيم

مجالس العلم أفضل السبل إلى مكارم الأخلاق والعادات الحسنة (الاتحاد)

مجالس العلم أفضل السبل إلى مكارم الأخلاق والعادات الحسنة (الاتحاد)

طالب علماء الدين المسلمين في أنحاء العالم بتدارس سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم للاقتداء، والتأسي والتخلق بأخلاقه الكريمة، في ظل فساد القيم وتدهور الأخلاق بين البعض في عصرنا الحاضر. ودعوا إلى أهمية قراءة سيرته الشريفة، وأن نفهم أحاديثه المتعلقة بالأمور الدنيوية، خاصة فيما يتعلق بأخلاقه الكريمة، لأن الإنسانية في شتى عصورها وأماكنها لن تتأتى لها السلامة إلا باتباع هديه الكريم، عبر التحلي بالصفات الحميدة، والتغاضي عن الصغائر في حياتنا اليومية، وعدم التوقف عندها.


أحمد شعبان (القاهرة) - حول أهمية تعلم الناس أخلاق الرسول والاقتداء بسنته صلى الله عليه وسلم، نبه أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الدكتور حلمي عبدالرؤوف إلى أهمية تطبيق أخلاق وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم - في حياتنا اليومية، لأن سيرته العطرة أطهر سيرة في الوجود، ولأن الله تعالى أمرنا بأن نقتدي به ونتخذه أسوة حسنة.
كما جاء في قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، وأضاف: يقتضينا الاحتفال بذكرى مولده - صلى الله عليه وسلم- أن نتخلق بالأخلاق التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذي بعث ليتم مكارم الأخلاق، وختم الله تعالى به النبيين والمرسلين، وجعله الله رحمة للعالمين، فواجبنا أن نقتدي ونتأسى به بأن نقرأ السيرة النبوية قراءة متأنية متدبرة، في ضوء حياتنا المعاصرة لكي نأخذ من هذه السيرة ما يعيننا على فهم سنته النبوية في ضوء الأحداث الجارية، لأن السنة لها قراءات نافعة في كل عصر في ظل المشكلات التي تتجدد في الزمان والمكان.
حياة عصرية
وأشار إلى أهمية أن نفهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالأمور الدنيوية، خاصة فيما يتعلق بأخلاقه الكريمة لكي نأخذ منها هدايات ومواقف تنير لنا الطريق إلى حياة عصرية، وهو صلى الله عليه وسلم- كان يميز بين الأمور الدينية والدنيوية، ويفتح المجال لفهم طبيعة الأمور الدنيوية لأنها قابلة للاجتهاد وقائمة على الأساس المدني الإنساني، بينما الأمور الدينية قائمة على اتباع الوحي، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جئتكم بشيء من عند الله فخذوه وإذا جئتكم بشيء من عندي فإنما أنا بشر».
وأشار مدرس الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور السيد محمد أبو الحمايل إلى أن الله تعالى بعث أنبياءه برسالاته لحمل الناس إلى مكارم الأخلاق ليسعد الجميع بحياة هانئة يملؤها المودة والرفق، ومراعاة الأدب مع كل الطوائف البشرية والعوالم المحيطة.
دعوات الإصلاح
وأضاف: بالنظر إلى دعوات الأنبياء قبل الإسلام نجدها دعوات محلية لإصلاح خلل بعينه في قوم معينين ومفاد هذا الإصلاح رد المجتمع عن خلق سيىء مرذول إلى ما تقتضيه الفطرة السوية من خلق حميد فاضل، ولما كانت رسالة الإسلام هي الخاتمة، وارتضاها المولى للبشرية إلى يوم الدين جاءت دعوة الإسلام وتعاليمه مستغرقة لكل الآداب والأخلاق ومتممة ومنظمة لكل ما يستجد منها تبعاً للطباع والأعراف.
وقال: من حيث مكانة نبي الإسلام بين الأنبياء من جهة الأخلاق نجد أن الله تعالى امتدح بعض رسله ببعض الصفات، أما حين امتدح المولى عز وجل نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، فقد خلع عليه جملة الصفات الحميدة وتجسدت كل الصفات والأخلاق بنهاياتها في شخصه، صلى الله عليه وسلم، وهو ما يعرف بالتكافؤ الخلقي، لذا قال تعالى في وصفه (وإنك لعلى خلق عظيم)، وهذا أبلغ وصف زكى به المولى عز وجل رسولاً وما تحقق ذلك إلا من خلال ترسمه، صلى الله عليه وسلم، أحكام القرآن والعمل به فلقد سئلت عائشة، رضى الله عنها، عن أخلاقه، فقالت «كان خلقه القرآن، فكان، صلى الله عليه وسلم، هو الإسلام في صورته العملية الحركية، من خلال أخلاقه ومعاملاته وعباداته وسيرته كلها.
ولذلك، فإن الإنسانية في شتى عصورها وأماكنها لن تتأتى لها السلامة وتترسخ فيها معاني البر والإحسان إلا من خلال ترسم أخلاقه، صلى الله عليه وسلم، تعليماً وتطبيقاً مصداقاً لقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، ومن خلال إقامة شرع الله وأحكامه التي تدعونا إلى مكارم الأخلاق وما الأخلاق الفاضلة إلا ثمرة العبادات القيمة.
حسن الخلق
كما أشـار إلى أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أرشدنا إلى حسن الخلق في كثير من وصاياه منها قوله: «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق وإن صاحب الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة»، ومن واجبات الآباء نحو الأبناء حسن تربيتهم وتهذيب أخلاقهم لينشأ المجتمع نشأة صحية خالية من أمراض سوء الأخلاق وانحراف السلوك. وما ضياع المجتمعات إلا بضياع الفضيلة والأخلاق وما ضياع الأخلاق والفضائل إلا بإهمال التربية على منهج الإسلام وسنة رسوله الذي، قال «أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم».
الأمانة
وقال أحد الأئمة بوزارة الأوقاف المصرية الداعية الشيخ صلاح شعبان: يجب علينا أن نحتفل بذكرى مولد خير البشرية سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بتطبيق هديه وأخلاقه على أرض الواقع، فالتاجر يحتفل بميلاد الحبيب بصدقه وأمانته وتجنبه الوقوع تحت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»، والجالس في الطريق أو السائر فيه يتذكر قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: «إياكم والجلوس في الطرقات»، وقوله- صلى الله عليه وسلم: «فأعطوا الطريق حقه قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر وإماطة الأذى» ومساعدة الرجل الكبير أو المرأة المسنة ويتذكر قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «من أكرم رجلاً لسنه قيض الله له من يكرمه عند سنه». وكذلك إذا كان الإنسان زوجاً فيحتفل بذكرى مولد النبي- صلى الله عليه وسلم- بمعاملة امرأته معاملة حسنة كما كان يعامل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- زوجاته بحسن الخلق واللين والقول الطيب، حيث قال صلى الله عليه وسلم-: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي». فواجبنا أن نتدارس سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونتخلق بأخلاقه ونوحد كلمتنا، وأن نكون أمة واحدة لها خيرتيها التي بوأها الله لها، كما قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون)، «سورة آل عمران، الآية 110».