عربي ودولي

تظاهرات العراق تغلق منفذه الحدودي مع الأردن

علماء دين يلقون خطباً أمس في اعتصام الأنبار المفتوح منذ 18 يوما (أ ب)?

علماء دين يلقون خطباً أمس في اعتصام الأنبار المفتوح منذ 18 يوما (أ ب)?

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - أغلق العراق في الساعة السادسة من صباح أمس معبر طريبيل الحدودي مع الأردن إثر تظاهرات مناهضة للحكومة العراقية تغلق منذ 18 يوما طريقا رئيسية تربط بين بغداد والأردن. وتسلم رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان) أسامة النجيفي طلبا من عدد من نواب البرلمان لاستجواب رئيس الحكومة نوري المالكي، فيما حذر الأخير المتظاهرين من التصادم مع الشرطة، وقال إن العراق مستهدف، ورفض مطالب المتظاهرين بإلغاء قانوني (4 إرهاب) و(الاجتثاث). وحث ممثل الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر على الحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات، وطالب قوات الأمن بضبط النفس، وطالب وفد الاتحاد الأوروبي الذي التقى النجيفي بوضع نهاية فورية لأي ظلم ومنح العراقيين حقوقهم بالتساوي، وطالبت القائمة العراقية الأمم المتحدة بالتدخل في أزمة المعتصمين بالعراق، الذين رفعوا سقف مطالبهم إلى إسقاط الحكومة رافضين تهديد الأخيرة لهم بالقوات العسكرية.
وقال مسؤول عسكري كبير رفض كشف هويته أمس “تلقينا الثلاثاء أوامر من وزارة الدفاع بإغلاق المعبر الحدودي بسبب التظاهرات التي لا تزال تغلق الطريق”، في الرمادي بمحافظة الأنبار. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) في وقت سابق أن العراق أبلغ الأردن أنه سيغلق الحدود بين البلدين اعتبارا من فجر أمس “لأسباب خاصة” بالعراقيين.
وقالت الوكالة إن “مديرية الأمن العام في الأردن تلقت إخطارا من الجهات المعنية في الجمهورية العراقية الشقيقة مفاده أن الحدود العراقية ستغلق من جانب واحد منفذ طريبيل الحدودي بين البلدين اعتبارا من يوم الأربعاء الساعة السادسة صباحا، وذلك لأسباب خاصة لديهم” في إشارة إلى أن قرار الإغلاق العراقي لا يعود لوجود خلاف مع الأردن.
وأهابت الوكالة “بالأردنيين وسائقي الشحن والخاص بعدم التوجه إلى الحدود العراقية في الوقت والتاريخ أعلاه تجنبا لانتظارهم المطول ولتوفير الوقت والجهد عليهم ولحين الإعلان عن فتح المنفذ الحدودي بشكل رسمي من جهة السلطات العراقية، مشيرة إلى أن “الاتصالات جارية عبر القنوات الدبلوماسية والأمنية مع الجانب العراقي للتنسيق ومتابعة هذا الأمر”.
وفي بغداد أفاد المكتب الإعلامي للنجيفي أن الأخير تسلم طلبا من عدد من نواب البرلمان لاستجواب المالكي، مؤكدا أن “الطلب قد استوفى شروطه القانونية وفق الدستور الذي ينص على أنه للنائب وبموافقة خمسة وعشرين عضوا توجيه استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصهم”.
وقال البيان”لا تجري المناقشة في الاستجواب إلا بعد سبعة أيام على الأقل من تقديمه، مبينا فيه بصفة عامة موضوع الاستجواب وبيان بالأمور المستجوب عنها والوقائع والنقاط الرئيسة التي يتناولها الاستجواب والأسباب التي يستند إليها مقدم الاستجواب”.
من ناحيته حذر المالكي أمس المتظاهرين في محافظات وسط وشمال العراق من استغلال الحريات بشكل سئ للخروج بتظاهرات تهدف إلى إشعال “فتنة في العراق، أو التصادم مع الشرطة وقوات الأمن”. وقال في الذكرى 91 لتأسيس الشرطة العراقية، إن “من حق الشعب التظاهر ومن مصلحة الحكومة خروج الشعب للشوارع وممارسة حقه ضمن السياقات القانونية”.
وأكد المالكي حساسية مسؤولية قوات الشرطة في التعامل مع المتظاهرين، وقال إن “المسألة تحتاج إلى شئ من المرونة والدقة والحكمة في التعامل لأنها فتنة يراد لها أن تشتعل في العراق”. واتهم أحزابا سياسية لم يسمها بالوقوف وراء هذه التظاهرات. وقال “لأن قانون الأحزاب لم يسن ويشرع، بقيت الأحزاب تشكل بطريقة ربما تستخدم وسيلة للإساءة”. وذكر مجلس النواب بأهمية التصويت على قانون الأحزاب قائلا “لكنها(تبقى حرية إلى أن يتصدى مجلس النواب ويشرع قانون الأحزاب”.
من جانب آخر أكد المالكي تمسكه بالشراكة مع المجلس الأعلى الإسلامي عقب لقائه زعيمه عمار الحكيم، فيما شدد الأخير على ضرورة الابتعاد عن الطائفية، خصوصا في الشعارات التي يطلقها العراقيون خلال التظاهرات. وأعلن التحالف الوطني عن اتفاق جميع مكوناته على الوقوف بحزم أمام أي محاولة لتمرير أي قوانين تفتح الأبواب أمام “الإرهاب”، مؤكدا وقوف التحالف بوجه كافة التحديات التي تواجه العراق.
وقال رئيس كتلة دولة القانون في البرلمان خالد العطية خلال مؤتمر صحفي إن “التحالف اجتمع بكل مكوناته أمس وناقش خطورة المرحلة الراهنة بنحو متضامن ومتكاتف”، مؤكدا أن “المجتمعين أكدوا أهمية الوقوف بحزم أمام أي محاولة لتمرير أية قوانين تفتح الأبواب أمام الهجمات الإرهابية”. وأكد رئيس كتلة الأحرار بهاء الأعرجي بدوره “اتفقنا على الوقوف صفا واحدا بوجه التحديات التي تواجه العراق”، مشيرا إلى أن “التحالف الوطني قوي ومتماسك، وأن اختلاف وجهات النظر هي حالة صحية”.
وفي شأن متصل دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبل المتظاهرين إلى الحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات، فيما طالب القوات الأمنية بممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وطالب في بيان نشر على موقع الأمم المتحدة جميع الأطراف “بالانخراط دون تأخير في حوار سلمي وفقا لأحكام الدستور والقانون العراقي”.
وأكد أن “بعثة الأمم المتحدة في العراق تتابع عن كثب التظاهرات، وهي ملتزمة بدعم الحقوق السياسية وحقوق الإنسان لجميع العراقيين، فضلا عن حقوقهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في إطار سيادة القانون”، مضيفا أن موظفي البعثة يجرون اتصالات واجتماعات مع الأطراف السياسية المختلفة لإيجاد الحلول.
وطالب نائب رئيس الوزراء صالح المطلك أحد قادة القائمة العراقية، البعثة الأممية في العراق أن تأخذ دورها وتتدخل وفق الأعراف واللوائح الدولية في أزمة المحتجين وتداعيات التظاهرات التي تشهدها عدد من المحافظات.
وفي السياق أكد وفد الاتحاد الأوروبي برئاسة يانا هيبا شكوفا الذي التقى النجيفي أمس أن زيارتهم للعراق لتقديم المساعدة على الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان، وطالب بـ”وضع نهاية فورية لأي ظلم، وحصول جميع المكونات على حقوقها بالتساوي مع إجراء انتخابات نزيهة”.
واستمرت التظاهرات والاعتصامات في الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وبعض مناطق التأميم أمس. ورفع معتصمو نينوى سقف مطالبهم لتشمل الدعوة إلى إسقاط الحكومة، وطالبوا بإخراج قوات الجيش والشرطة الاتحادية من المدينة. وبرزت تلك المطالب بعد توسيع صلاحيات الفرقة الثالثة من الشرطة الاتحادية في الجانب الأيمن من الموصل، حيث طالب المتظاهرون بإخراج الجيش والشرطة من المدينة، وإيكال حفظ الأمن للشرطة المحلية.وفي الأنبار هدد المعتصمون الجيش العراقي والقوات الأمنية من استهدافهم، مؤكدين ثباتهم ولو دفعوا حياتهم ثمنا. فيما أكد النائب عن تحالف الوسط ضمن العراقية محمد إقبال عمر اتساع التظاهرات لتشمل محافظات الجنوب.