عربي ودولي

الإبراهيمي: مبادرة الأسد «خطوة للوراء» وهي أكثر طائفية وأحادية

عواصم (وكالات) - استنكر المبعوث الأممي العربي بشأن الأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي أمس، خطاب الرئيس بشار الأسد الذي عرض فيه مبادرة لإنهاء النزاع قائلاً إن اقتراح الرئيس السوري “لم يكن أفضل مما طرح من مبادرات سابقة فاشلة”، مبلغاً في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية بقوله “أخشى أن يكون ما طرح لا يعدو أن يكون تكراراً لمبادرات سابقة لم تنجح عملياً... في الواقع هذا أمر لا يختلف وربما يكون طائفياً أكثر وأحادي الجانب”. بينما نقلت وكالة “انترفاكس” الروسية للأنباء عن ميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية الروسي قولها أمس، إن دبلوماسيين روساً وأميركيين سيلتقون بالمبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي غداً الجمعة في جنيف لبحث سبل التوصل لاتفاق يضع حداً للأزمة السورية، تزامناً مع إعلان الوزارة نفسها أن جولة المباحثات وهي الثالثة بين الأطراف الثلاثة بعد لقائي دبلن وجنيف، ترمي إلى أخذ “بعض الأفكار” من خطاب الرئيس الأسد في 6 يناير الحالي بعين الاعتبار. في غضون ذلك، طرح المجلس الوطني السوري على الائتلاف المعارض بدء المرحلة الانتقالية في سوريا عبر تشكيل حكومة مؤقتة تمارس مهامها “في الأراضي المحررة” التي تسيطر عليها قوات الجيش الحر والكتائب الأخرى المناهضة للنظام، وذلك بعد توفر الضمانات الدولية بالاعتراف بها ودعم لنشاطاتها، مشترطاً مجدداً تنحية الأسد ورموز نظامه.
وفي إشارة لمبادرة الأسد، قال الإبراهيمي لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أمس، “الزمن الذي تمنح فيه الاصلاحات من أعلى برحابة صدر قد ولى. الناس يريدون أن تكون لهم كلمة بشأن طريقة حكمهم ويريدون أن يتولوا أمر مستقبلهم بأنفسهم”. أضاف المبعوث المشترك في المقابلة التي بثت أمس، أن السوريين يعتقدون أن الفترة التي حكمت فيها أسرة الأسد البلاد على مدى 40 عاماً فترة طويلة للغاية، مما يمثل أقرب تصريحات الإبراهيمي إلى الدعوة المباشرة لخروج الأسد من السلطة.
وكرر الإبراهيمي “في سوريا بالذات، اعتقد أن ما يقوله الناس هو أن حكم أسرة الأسد لمدة 40 عاماً أطول بعض الشيء مما يجب. ولذلك فالتغيير يجب أن يكون حقيقياً. ينبغي له أن يكون حقيقياً واعتقد أن الرئيس الأسد يمكنه ان يتولى زمام القيادة في الاستجابة لتطلعات شعبه بدلاً من مقاومتها”. رغم مواقفه الدبلوماسية التي تمتاز عادة بالحذر والحيادية، قال المبعوث المشترك إن خطاب الرئيس الأسد يمثل “خطوة إلى الوراء”.
كما أشار الإبراهيمي في رسالة بعثها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون إلى أن خطاب الأسد “يمثل عودة للخلف ولا يوفر بيئة مناسبة تصب في دعم مهمته، ولا يتماشى مع محددات المقترح الذي طرحه مؤخراً للحل السياسي للأزمة المتفاقمة على نحو سلبي”.
وكان الإبراهيمي التقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني بأحد فنادق القاهرة الكبرى منذ يومين في اجتماع استمر أكثر من ساعتين، لمناقشة التفاصيل المتعلقة باتصالاته الأخيرة. كما بحث الإبراهيمي الأزمة السورية هاتفياً مع وزير الخارجية الصيني يانج جيتشي الذي أثنى على جهود الوساطة التي يبذلها للتوصل إلى حل سياسي للأزمة التي وصفها بـ”المنعطف الخطير”.
من جانب آخر، التقى وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، وناقش معه الوضع في سوريا. وقال هيج “ناقشنا الوضع في سوريا والجهود المبذولة لتحقيق الانتقال السياسي ووضع حد للعنف وجددنا دعمنا لجهود الإبراهيمي، للمضي قدماً في وضع حل سياسي ذي مصداقية للأزمة”. إضافة إلى رفض المعارضة السورية الداخلية والخارجية للمبادرة، أثار خطاب الأسد العديد من ردود الفعل الدولية الغاضبة، إذ قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في صفحته على موقع تويتر “نعلم بالفعل أن بشار قاتل لشعبه، لكننا نلاحظ من خلال خطابه المثير للشفقة أنه أيضاً أصم وأعمى”.
وقال الإبراهيمي في تعليقه الأول على الخطاب “ما قيل هذه المرة ليس مختلفاً في الواقع، ولعله أكثر فئوية وانحيازاً لجهة واحدة”، معتبراً أن “ما نحن في حاجة إليه هو مد اليد والإقرار بأن ثمة مشكلة، ومشكلة خطيرة جداً جداً بين السوريين، وأنه على السوريين أن يتحدثوا إلى بعضهم البعض لحلها”. أضاف “اعتقد أنه في وقت سابق من 2012 كان ثمة برلمان جديد ودستور جديد وحكومة جديدة، وكل هذا لم يحسن الواقع قيد أنملة”. أضاف في المقابلة التي أجريت معه بالإنجليزية “في سوريا كما في الدول الأخرى، الناس في المنطقة يطلبون ويطالبون بتغيير حقيقي وليس تجميلياً”.
وسارعت المعارضة السورية للترحيب بتصريحات الإبراهيمي. وقال ممثل الائتلاف السوري في بريطانيا وليد سفور لرويترز “تصريح الإبراهيمي طال انتظاره. إنه لم ينتقد الأسد من قبل”. وتابع “لكن الآن بعدما يئس عقب كلمة الأسد الأحد ليس لديه بديل آخر سوى أن يقول للعالم إن حكمه حكم عائلي ويكفي أكثر من 40 عاماً”.
من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لدى إعلانها عن المفاوضات الجديدة الثلاثية في جنيف غداً، إنه يجب مواصلة المفاوضات الدولية “مع أخذ بعض الأفكار التي جاءت في خطاب الأسد الأخير في الاعتبار”. ولم تذكر موسكو النقاط الرئيسية لهذه الخطة.
واضافت الوزارة أن “الرئيس السوري أكد أنه مستعد لإطلاق حوار سوري ولإجراء اصلاحات في إطار احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها ومبدأ عدم التدخل”.
وأعلنت الوزارة أن موسكو ستمثل غداً الجمعة في جنيف بنائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف في حين يمثل معاون وزيرة الخارجية وليام بيرنز الجانب الأميركي. وكان المسؤولان شاركا في جولة مفاوضات مع الإبراهيمي مطلع ديسمبر المنصرم في جنيف.
وسرت شائعات بعد هذه المفاوضات حول اتفاق روسي-أميركي لايجاد حل للنزاع ينص على رحيل الرئيس السوري. غير أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي اجتمع في وقت سابق بهذا الشأن، مع الإبراهيمي ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون في دبلن، أكد لاحقاً أن الأسد أبلغ الإبراهيمي بأنه لا يعتزم التنحي.
وأمس الأول، قالت وزارة الخارجية البريطانية إن لندن ستستضيف اجتماعاً دولياً للترتيب للفترة التي ستعقب رحيل الأسد “المحتوم”. وعقد الاجتماع أمس ويستمر اليوم. ومن بين الوفود المشاركة خبراء متخصصون في الشؤون السورية وأكاديميون متخصصون في تحقيق الاستقرار بعد الصراعات وممثلون لجماعة التحالف الوطني السوري المعارضة ووكالات أخرى.
إلى ذلك، دعا المجلس الوطني السوري أكبر مكونات الائتلاف السوري المعارض، في ما سماها “خطة نقل السلطة وبدء المرحلة الانتقالية”، الائتلاف إلى تسمية “حكومة مؤقتة عند توفر الضمانات الدولية بالاعتراف بها وبعد توفير دعم لنشاطاتها”، على أن تمارس هذه الحكومة “مهامها في الأراضي المحررة” التي تعني المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون، ولا سيما شمال البلاد وشرقها. واقترح المجلس أن تضم هذه الحكومة “شخصيات ثورية ووطنية ملتزمة باهداف الثورة السورية وفق المعايير الواردة في النظام الأساسي للائتلاف”.
وستتولى الحكومة كامل السلطات التنفيذية، وتشرف على “اتفاق بين قادة الجيش الحر وهيئة الأركان المشتركة وضباط الجيش السوري ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين، لتنظيم عمليات وقف إطلاق النار وسحب الجيش إلى ثكناته، واستيعاب الثوار في الجيش والقوى الأمنية، وضبط الأمن وحفظ السلم الأهلي”. في المقابل، اشترط المجلس “تنحية الأسد ورموز النظام رضوخاً لمطالب الشعب السوري”.
ومن المقرر بحسب الخطة، أن يصدر الائتلاف مراسيم “إقالة حكومة النظام وحل مجلس الشعب والأجهزة الأمنية باستثناء جهاز الشرطة”، وإقالة “القيادات العليا للجيش وحل الفرقة الرابعة للجيش والحرس الجمهوري”، التي تعد واحدة من الفرق الأكثر تجهيزاً في الجيش السوري وتتولى مسؤولية حماية دمشق، ويتولى قيادتها العقيد ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري.

دمشق توزع مهام تطبيق المبادرة وتكلف الخارجية بترويجها

دمشق (أ ف ب) - وزعت الحكومة السورية أمس، المهمات على أعضائها لتطبيق اقتراح الحل السياسي الذي عرضه الرئيس بشار الأسد في خطابه الأحد الماضي لحل الأزمة المستمرة في البلاد منذ 21 شهراً، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أمس. وقالت الوكالة إن مجلس الوزراء «أقر البرنامج السياسي لحل الأزمة في سوريا الذي يوضح المهام التي تعمل الحكومة السورية على إنجازها لحين اعتماد الميثاق الوطني من قبل الشعب». وكان الأسد قال في خطابه الأحد الماضي، وهو الأول المباشر له منذ 7 أشهر، إن الحكومة القائمة ستدعو إلى مؤتمر وطني للوصول إلى ميثاق وطني جديد يعرض على استفتاء، قبل تشكيل حكومة موسعة تتولى إجراء انتخابات برلمانية جديدة. وكلفت الحكومة أمس، وزارة الخارجية والمغتربين بإجراء الاتصالات الإقليمية والدولية لتوضيح البرنامج والدعوة لتأييده والتشاور حول الآلية التي يمكن تطبيقها لمراقبة تنفيذ بنوده وخاصة مراقبة الحدود».
وفي النقطة الأولى من المبادرة قال الأسد إن الأولوية هي التزام الدول الإقليمية والدولية بوقف «تمويل وتسليح وإيواء المسلحين» مع وقف المقاتلين المعارضين للعمليات العسكرية قبل وقفها من قبل القوات النظامية السورية التي تحتفظ بحق الرد. ودعا مجلس الوزراء أمس، المجتمع الدولي إلى تأييد اقتراح الأسد «والعمل على مكافحة (الإرهاب) بكل أشكاله والالتزام بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما فيها حظر توريد السلاح للمجموعات (الإرهابية) والتوقف عن دعمها مادياً وسياسياً وإعلامياً». ويتهم النظام السوري دولاً غربية وإقليمية بدعم المقاتلين المعارضين الذين يواجهون القوات النظامية على الأرض، والذين يستخدم النظام وصف «الإرهابيين» في الإشارة إليهم. كما أعلن مجلس الوزراء عن تشكيل فريق عمل وزاري «لتنفيذ ما يترتب على الحكومة في البرنامج السياسي لحل الأزمة السورية».