عربي ودولي

اشتباكات عنيفة تشل حركة الطيران بمطار ليبي

 مسؤولون من الطيران المدني وقوات الأمن يتفقدون محيط مطار معيتيقة (رويترز)

مسؤولون من الطيران المدني وقوات الأمن يتفقدون محيط مطار معيتيقة (رويترز)

طرابلس (وكالات)

قتل 12 شخصاً وأصيب 83 آخرون باشتباكات عنيفة في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس بين فصيلين مسلحين مواليين للمجلس الرئاسي الليبي. وقررت إدارة المطار وقف الرحلات منه وإليه، على خلفية التطورات الأخيرة، وفي خضم الاشتباكات، سقطت 3 قذائف «هاون» على الصالة الرئيسة للمطار.
ووقعت الاشتباكات بين ميليشيا «قوة الردع الخاصة» المسيطرة على المطار بقيادة عبد الرؤوف كارة، وميليشيا «البقرة» من منطقة تاجوراء شرقي طرابلس التي شنت هجوماً على المطار. وانضم إلى المهاجمين مسلحون متطرفون فارون من مناطق شرقي ليبيا.
وعن الأوضاع الحالية، قال مصدر أمني من مديرية أمن طرابلس، إن «الميليشيات التابعة للمفتي المعزول الصادق الغرياني، والمعروفة باسم (كتيبة الرحبة) ومقرها تاجوراء، تمكنت من السيطرة على مدرج هبوط وإقلاع الطائرات بمطار معيتيقة الواقع داخل القاعدة».
وأكد المصدر أن ميليشيا المفتي المعزول تسعى لإطلاق سجناء تابعين لمجلس شورى بنغازي يقبعون في سجن قوة الردع داخل القاعدة.
كما ذكر أن «الهجوم تم صباح أمس بعد انتهاء المهلة التي أعطتها الميليشيا لقوة الردع أثناء هجومها السابق للقاعدة الشهر قبل الماضي»، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تدرس خطة لنقل السجناء إلى مكان أكثر أماناً. وفيما أعلن مطار معيتيقة صباح أمس تعليق الرحلات الجوية، أعلنت قوة الردع الخاصة، عبر صفحتها الرسمية، أن «ميليشيا المجرم بشير البقرة آمر ميليشيا الرحبة هاجمت مطار معيتيقة الدولي، بعد أن انضم لها المجرمون المطلوبون لدى قوة الردع الخاصة»، مؤكدة أنه «يجري التعامل معهم إلى أن يتم دحرهم عن المطار».
كذلك لفتت قوة الردع الخاصة إلى أن سجن معيتيقة يقبع به أكثر من 2500 موقوف بقضايا مختلفة، من بينهم عناصر من تنظيم داعش وفارون من بنغازي وغيرها.
وأكد مدير الإعلام والتوثيق الأمني في إدارة الأمن المركزي في طرابلس، الملازم أول الصادق العرفي، ارتفاع عدد القتلى في صفوف قوة الردع الخاصة التابعة لحكومة الوفاق بسبب الاشتباكات مع ميليشيا تابعة للجماعة الليبية المقاتلة بقيادة عبد الحكيم بلحاج.
وأشار المسؤول الليبي إلى سقوط 6 قتلى في صفوف قوة الردع الخاصة وإصابة 55 آخرين، مشيراً إلى نقل المصابين إلى مصحة الفتح في طريق الشط بالعاصمة طرابلس. وقال عبد الدايم الرابطي، إن 6 أشخاص قتلوا وأصيب 28 آخرون، تتفاوت جراحهم بين بسيطة ومتوسطة جراء الاشتباكات. وأعلنت الإدارة العامة للأمن المركزي احتراق أول طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من قبل ميليشيات مسلحة.
وأكدت الإدارة العامة احتراق طائرة تابعة للخطوط الليبية جراء الهجوم الذي شنته ميليشيا البقرة على قوة الردع الخاصة المتمركزة في مطار معيتيقة.
وأكدت مصادر إعلامية ليبية انتشار عربات مسلحة في محيط المطار الذي توقفت الرحلات الجوية فيه وغادر المسافرون، حيث كانت إجراءات السفر تنجز لرحلتي تونس والإسكندرية، كما منع الموظفون من التوجه للمطار وكذلك المواطنون من الاقتراب.
وأوضحت المصادر، أنه تم إخراج عدد من الآليات والسيارات والعربات الخاصة بالحركة والمناولة والتفتيش الآلي داخل المطار، مؤكدة دخول مجموعات مسلحة لحرم المطار وسيطرتهم على المهبط من الجهة الشرقية.
وأعلن الإدارة العامة للأمن المركزي، الاستنفار الأمني لمساندة قوة الردع الخاصة لما تشهده القوة من هجوم من ميليشيات تابعة للبقرة.
وأوضحت الإدارة العامة للأمن المركزي أنها ستعمل على الدفاع عن ممتلكات الخاصة والعامة وخصوصا مطار معيتيقة، موضحة أن المجموعات التي سعت لحرق المطار الدولي تريد العبث بحرق مطار معيتيقة والقضاء على قوة الردع الخاصة. وأكدت استعداد القوة المساندة للإدارة العامة للأمن المركزي بحزم لمساندة قوة الردع الخاصة.
ودان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني «الاعتداء المبيت»، مؤكداً أن «ما جرى هو عبث بأمن العاصمة، عرض حياة المسافرين وسلامة الطيران للخطر». وأشار البيان إلى أن «الاعتداء كان يستهدف إطلاق سراح الإرهابيين من تنظيمات (داعش) و(القاعدة)، وغيرهما من التنظيمات من مركز احتجازهم الذي تشرف عليه قوات الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية».
وقال إن «هذا الهجوم جسد مدى تلاحم المؤسسات العسكرية والأمنية على اختلافها، حيث تضافرت الجهود لرد الاعتداء، انطلاقا من الحرص على أداء الواجب وتحمل المسؤولية الوطنية».
وأعلن المجلس حالة الطوارئ القصوى في محيط مطار أمعيتيقة، وإلى أن تستكمل العمليات الأمنية تماماً، مؤكداً أنه تجرى الآن عملية ملاحقة الخارجين عن القانون المستهترين بالأمن وحياة المواطنين، وسيتم تأمين مطار معيتيقة، بمساعدة الفرق والأجهزة الأمنية المختلفة بالدولة.
وأضاف المجلس، أن «هذه الأفعال لا تقتصر على محاولة إطلاق سراح الإرهابيين، بل يدخل في نطاق محاولات عرقلة عملية الانتقال السلمي في البلاد، وإجهاض الجهود المحلية والدولية المبذولة لتحقيق الاستقرار في ليبيا». وقال طيار ليبي لوكالة فرانس برس، طالباً عدم كشف هويته أن «كل طاقم المطار والمدنيين تم إجلاؤهم» عندما بدأت المعارك. وأضاف: «رأينا دبابات في محيط المطار». وبالرغم من تحسين الوضع الأمني في طرابلس منذ الصيف الماضي، تندلع اشتباكات أحيانا في محيط مطار معيتيقة.
وسُمعت الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة في مدينة تاجوراء الواقعة على بعد 30 كلم نحو شرق طرابلس، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
وقُطعت كل الطرقات المؤدية إلى مطار معيتيقة ومحيطه. وأغلقت قوات أمنية ليبية الطريق المؤدية لمحيط الاشتباكات بقاعدة ومطار معيتيقة الدولي. وطالبت القوة الأمنية المارة بالعبور من الطريق المؤدية إلى ميدان «الحبيب أبو رقيبة» تفادياً لمنطقة الاشتباكات بعد إغلاقها الطريق الغربي المؤدية إليها.
وفي وقت لاحق، أكدت قوة الردع الخاصة التابعة لحكومة الوفاق الوطني سيطرتها على الوضع في المطار. وقال جهاز الشرطة القضائية التابع لوزارة العدل بحكومة الوفاق، إن مؤسسة الإصلاح والتأهيل في طرابلس تحت سيطرته بالتعاون مع قوة الردع الخاصة.
وطمأن الجهاز أهالي النزلاء عن حالة أبنائهم الموجودين بالمؤسسة، وقال إنهم بأيدٍ أمينة ولم تلحق بهم أي إصابات جرّاء الاشتباكات التي وقعت اليوم، مؤكداً أن الوضع آمن داخل المؤسسة.
من جانبها، أكدت مديرية أمن طرابلس التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، في بيان، تمكنها من القبض على مجموعة من المهاجمين الذين وصفتهم بالخارجين عن القانون الذين استهدفوا القاعدة ومرافقها.
وأضافت أن الأجهزة الأمنية المساندة لها من مكونات وزارة الداخلية اتخذت الترتيبات اللازمة كافة للدفاع عن مؤسسات الدولة والحفاظ على أمن الوطن والمواطن.