عربي ودولي

اعتراض مقاتلات قطر لطائرات الإمارات المدنية.. عمل إجرامي

أحمد مراد (القاهرة)

دان خبراء ومحللون في مصر قيام المقاتلات القطرية باعتراض طائرات مدنية إماراتية، واعتبروا ذلك «عملاً عدوانياً» غير المسبوق، ينتهك المواثيق والقوانين والاتفاقيات الدولية كافة التي تحفظ أمن وسلامة الطيران المدني.
وشدد الخبراء على ضرورة التحرك في اتجاه معاقبة قطر على هذا العمل العدواني السافر، وطالبوا المنظمات كافة، المعنية بالطيران المدني، باتخاذ أقسى إجراء عقابي ضد السلطات القطرية، حتى لا تكرر هذه الفعلة الشنعاء.
ولم يستبعد الخبراء أن تكون هناك أبعاد سياسية خبيثة من وراء العمل العدواني الذي ارتكبته قطر ضد الطائرات المدنية الإماراتية، موضحين أن الدوحة تحاول أن تفتعل الأزمات والمشكلات مع دول المقاطعة، وبالأخص الإمارات، حتى تدفع بعض الأطراف الخارجية مثل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأميركية إلى التدخل لحل الأزمة، وإيجاد مخرج لها من آثار الأزمة الخانقة التي تعيشها منذ الخامس من يونيو الماضي.
بداية، وصف الخبير في شؤون الطيران المدني، كابتن طيار هاني جلال، اعتراض المقاتلات القطرية للطائرتين المدنيتين الإماراتيين بـ«العمل العدواني» غير المسبوق، والذي ينتهك المواثيق والقوانين والاتفاقيات الدولية كافة التي تحفظ أمن وسلامة الطيران المدني.
ودعا الخبير في شؤون الطيران المدني السلطات الإماراتية بتقديم شكوى رسمية إلى المنظمة الدولية للطيران المدني «الإيكاو» لاتخاذ الإجراء المناسب ضد هذا العمل العدواني الخطير، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أن تتخذ المنظمات كافة، المعنية بالطيران المدني، أقسى إجراء عقابي ضد السلطات القطرية، حتى لا تكرر هذه الفعلة الشنعاء، والتي تعد تهديداً خطيراً لأمن وسلامة حركة الطيران المدني.
وقال: «يوجد العديد من الاتفاقيات الدولية المبرمة بين مختلف دول العالم تنظم حركة الطيران المدني بين دول العالم، وهذه الاتفاقيات ملزمة للجميع، ولا يمكن لأي طرف أن يخترقها أو يتجاوزها، ويعرض الطائرات المدنية للخطر، وبالتالي فإن ما فعلته قطر يعد خرقاً سافراً لهذه الاتفاقيات الدولية، وبالتالي يجب أن يكون هناك عقاب رادع يناسب خطورة هذا الخرق والانتهاك للاتفاقيات الدولية.
وبدوره، استنكر د. إبراهيم أحمد، رئيس قسم القانون الدولي بجامعة عين شمس، العدوان الخطير الذي ارتكبته قطر ضد الطائرات الإماراتية المدنية، مؤكداً أن اعتراض المقاتلات القطرية للطائرتين الإماراتيين يعرض النظام القطري للمساءلة القانونية من قبل العديد من منظمات المجتمع الدولي، وبالأخص المنظمات المعنية بحركة الطيران المدني.
وأوضح د. إبراهيم أن القانون الدولي يعطي للمنظمات المعنية بالطيران المدني الصلاحيات كافة لضبط وتنظيم حركة الطيران المدني عبر مواثيق وقواعد دولية عدة متعارف عليها بين مختلف دول العالم، وتهدف غالبية هذه القواعد والمواثيق الدولية إلى ضمان حفظ أمن وسلامة المرور عبر خطوط الملاحة الجوية، وبالتالي يحظر على أي دولة من دول العالم أن يصدر عنها أي إجراء يعرض سلامة الطيران المدني للخطر، وإن صدر عنها مثل هذا الإجراء فإنها تكون مستحقة للعقاب الدولي، وهو الأمر الذي ينطبق على العمل العدواني الخطير الذي ارتكبته قطر ضد الطائرات الإماراتية المدنية، والذي يعد تهديداً صارخاً لسلامة حركة الطيران المدني، فضلاً عن أنه يعد انتهاكاً جسيماً للقوانين والاتفاقيات الدولية، وبالتالي يجب التحرك في اتجاه معاقبة قطر عبر اتخاذ إجراءات قانونية عدة ضدها.
وقال د. إبراهيم: «رحلات الطيران المدني دائماً ما تكون معروفة ومحددة مسبقاً، ومسموح لها بالسير في خطوط الملاحة الجوية، وبالتالي لا يجوز وفقاً لأحكام القانون الدولي أن تقوم دولة باعتراض حركة هذه الرحلات، المحمية بقواعد ومواثيق القوانين الدولية التي تنظم حركة الملاحة الجوية».
ومن ناحية أخرى، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن هناك أبعاداً سياسية خبيثة من وراء العمل العدواني الذي ارتكبته قطر ضد الطائرات المدنية الإماراتية، حيث تحاول قطر خلال الأيام الأخيرة أن تفتعل الأزمات مع دول المقاطعة الأربع، وبالأخص الإمارات والسعودية، وذلك بهدف دفع العديد من المنظمات الدولية والإقليمية إلى التدخل، من أجل إيجاد حلول للأزمة القطرية الراهنة.
وقال اللواء خلف: «منذ إعلان الدول العربية الأربع، الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، عن قطع العلاقات مع قطر، وعلى مدى الأشهر السبعة الماضية، عانت قطر من أزمة خانقة، سببت لها إضراراً بالغة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وتحاول السلطات القطرية الخروج من هذه الأزمة بشتى الطرق والوسائل، وفي إطار هذا الأمر تحاول الآن المضي قدماً في اتجاه تصعيد الأزمة حتى تدفع بعض الأطراف الخارجية، مثل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأميركية، إلى التدخل لحل الأزمة، وذلك لإيجاد مخرج لها من آثار الأزمة الخانقة التي تعيشها منذ الخامس من يونيو الماضي».
وأضاف اللواء خلف: «في الأيام القليلة الماضية حاولت قطر أن تختلق العديد من الأزمات والمشكلات مع الإمارات، وفي هذا الإطار جاءت شكوتها المزعومة ضد الإمارات بشأن الزعم باختراق طائرة إماراتية للمجال الجوي القطري، وبعد ذلك جاء الفيديو المفبرك للشيخ عبد الله آل ثاني، والذي يزعم أن الرجل محتجز في الإمارات، وغير ذلك من الأزمات التي أثارتها قطر خلال الأيام القليلة الماضية، وهي بالتأكيد لا تخرج عن كونها محاولات قطرية خبيثة لتحريك المياه الراكدة في أزمتها.