صحيفة الاتحاد

ألوان

«ليلة العندليب» تطرب جمهور «الشارقة للموسيقى العالمية»

من أجواء الحفل

من أجواء الحفل

أحمد النجار (الشارقة)

ليلة طربية من الزمن الجميل، عاشها جمهور الشارقة أمس الأول على مسرح جزيرة العلم بالشارقة، ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية في دورته الخامسة، أحياها ثلاثة من فرسان الغناء من دار الأوبرا المصرية، هم الفنانة مي حسن والفنان أحمد عفت والفنان محمد متولي، قدموا روائع من كنوز الموروث الغنائي للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، بقيادة المايسترو محمد الموجي، عبر أغنيات تفيض بالحب والعتاب لطالما سكنت الوجدان العربي من المحيط إلى الخليج، ذلك أن العندليب يمثل «حالة نادرة» أقرب أن يوصف بأنه «معجزة» لن تشهد الساحة الغنائية مثيلاً لها منذ أكثر من نصف قرن من رحيله.

أيقونات رومانسية
وكان جمهور الشارقة بكل أطيافه وجنسياته وثقافاته، قد أشعل مدرجات جزيرة العلم بحماسته وتفاعله المحبب مع روح الطرب الأصيل، فقد هتف بحرارة على مدى ثلاث ساعات متواصلة، مستمتعاً بأنغام الموسيقى وشاعرية الكلمات المغناة التي لامست القلوب، ولا تزال ساكنة في وجدان الأجيال، بدأ الحفل الذي حمل عنوان «ليلة العندليب»، بالحب من خلال الأيقونة الرومانسية «أول مرة تحب» ليختتم أيضاً بالحب بأغنية «التوبة» وقد تخللهما برنامج حافل بروح الطرب، ناثرين أغنيات لامست القلوب، واستنطقت حرارة العواطف، فلم يفوتهما مفاجأة الجمهور بالرائعتين «سواح» و«جبار» اللتين لا تزالان حاضرتين بقوة في مخيلة جيلين كاملين.

أغنيات تحت الطلب
وأمام أكبر سارية ترفرف بالعلم الإماراتي، وسط ساحة ملهمة تزينها الخضرة ونسمات الشتاء المنعشة، كلوحة فنية تثري الحواس بجودة الشجن وفخامة الأداء على نفحات موسيقية عريقة، تتصاعد من أجواء المسرح، الذي يرفع صورة عبد الحليم حافظ، شعاراً لأمسيته الساحرة، وبين أغنية وأخرى، كانت المدرجات تنبض فرحاً ورقصاً، فلم يتردد الجمهور عن إخفاء تعطشه أو يتوقف عن التصفيق، ليستمر ثلاثي الطرب في ضخ جرعات عالية من الطرب، لتخرج الفرقة عن برنامجها الغنائي المعد مسبقاً، لتقديم أغنيات من أرشيف العندليب الأسمر تحت إلحاح الجمهور، وفاجأ المطرب أحمد عفت بتلبية طلباتهم المختارة دون تفاهمات مسبقة مع أعضاء فرقته، ليؤديها بأناقة فنية، فمنها أغنية «قارئة الفنجان» التي حفظها الصغار والكبار من جيلين ليرددها الجميع صوتاً ولحناً بمحبة وشغف.

تحية و«دويتو» وهتاف
ولم يفت الفنان المصري أحمد عفت توجيه تحية كبيرة إلى الشارقة، كونها صانعة الثقافة وحاضنة الإبداع والفنون، ثم أطرب الجمهور بأغنية «موعود» وهي من الأغاني التي غرد بها خارج برنامجه تلبية لطلبات الجمهور، وأطلت الفنانة مي حسن لتشارك الفنان عفت أغنية «حاجة غريبة» ليشكلا معاً «دويتو طربي» رفع من وتيرة الشغف والشجن، لما تحمله هذه الأغنية من معانٍ جميلة تعيش في ذاكرة الكثيرين من «أيام الصبا» وقصص الحب الأولى. وفي ختام الحفل اختار ثلاثي الطرب إسدال الستار على حفلتهم الموسيقية، بأغنية «جبار» التي صفق لهم الجمهور بحرارة على وقع ترانيمها الأخيرة ثم هتف لدقائق بأسمائهم، وكرر بصوت واحد «برافو برافو».

مدرسة غنائية
الفنان الشاب أحمد عفت، قال إن أغنيات العندليب تمثل الوجدان العربي اليوم، فقد نقشت أغانيه في كل القلوب وتركت ذكريات وعلامات عاطفية وإنسانية فارقة لا يمكن أن يمحوها الزمن، وأضاف أن عبد الحليم لا يمكن تصنيفه في أي خانة، فهو «حالة فنية» لن تتكرر في التاريخ العربي و«مدرسة غنائية» يتعلم منها الجميع. كما لفت عفت إلى أهمية إحياء التراث الغنائي للعندليب لاسيما في ظل اللوثة التي أفسدت الذائقة العربية، بسبب زحمة الأغنيات الهابطة، وهنا تكمن رسالة الحفلات الموسيقية الهادفة التي تساهم في ترقية الذوق وتهذيب العاطفة. دون أن يشكك عفت في اختفاء الطرب من حياتنا الفنية بسبب غياب المنتجين وموجة النشر الغنائي عبر المنصات الإلكترونية التي أفرزت ثقافة إيقاعية سهلة التناول، وأغفلت قيمة الكلمة واللحن.