الملحق الثقافي

«دبي السيـنمائي».. لن يتوقَّف

لقطة من فيلم «ساير الجنة» للمخرج سعيد سالمين (أرشيفية)

لقطة من فيلم «ساير الجنة» للمخرج سعيد سالمين (أرشيفية)

استطلاع مهرجان دبي السينمائي: إبراهيم الملا - غالية خوجة - فاطمة عطفة - هويدا الحسن - محمد عبد السميع - عصام أبو القاسم - إيهاب الملاح

كان لخبر تأجيل الدورة 15 من مهرجان دبي السينمائي وقع المفاجأة لدى كثير من المشتغلين بالسينما في الإمارات والخليج والدول العربية، ولم تكد تمر ساعات على إعلان إدارة المهرجان توجهها إلى تنظيمه مرة كل عامين حتى، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر وفيسبوك، العديد من التعليقات، من ممثلين ومخرجين ونقاد وصحافيين، وطغى الشعور بالقلق والخوف من إلغاء المهرجان على أغلب التعليقات كما لو أن التظاهرة السنوية التي تأسست في ديسمبر 2004، أوقفت نهائياً!. ولأيام عديدة تالية شغلت الصفحات الفنية الورقية والإلكترونية بالخبر، وكان لافتاً أن من بين ما نشر فيها شهادات لبعض إدارات المهرجانات السينمائية العربية، امتدحت تجربة مهرجان دبي السينمائي ونوهت بالمكانة العالية التي حققها بين المناسبات المماثلة في العالم، ودوره الحيوي في كتابة التاريخ الجديد للسينما العربية، عبر مبادراته ومشاريعه، خاصة في مجالات الإنتاج والدورات التدريبية التي أنتجت العديد من التجارب المهمة، إضافة إلى ما تميز به من إمكانيات في استقطاب أحدث وأهم النتاجات والتجارب والأسماء السينمائية العالمية. «الاتحاد الثقافي»، وكعادته في متابعة ما يجري من قضايا ثقافية، تهم القارئ، سعى إلى وضع النقاط على الحروف، وتقصي أسباب قلق وخوف السينمائيين من التأجيل، ومدى صحة توقعاتهم بخصوص كونه مؤشراً على أن المهرجان سيلغى، ثم حمل هذه الهواجس والتساؤلات والمخاوف إلى المسؤولين عن المهرجان، وعاد بهذه الحصيلة.

يرى المخرج الإماراتي عبد الله حسن أحمد، أن التغييرات التي طرأت على توقيت واستراتيجيات مهرجان دبي السينمائي قد تثير نوعاً من القلق لدى العديد من السينمائيين، نظراً لأن هناك تجارب سابقة تم فيها إلغاء بعض المشروعات الثقافية بعد تأجيلها. ويضيف: المهرجان هو المنصة الاحترافية الوحيدة في الإمارات لمشاهدة الأفلام النوعية، ولعرض النتاجات الحديثة للسينمائيين الإماراتيين والخليجين والعرب، وأخشى أن التوقيت الزمني الجديد لإقامة المهرجان، سوف يؤثر على آليات دعم الأفلام وعلى احتضان المواهب الشابة.
ولفت عبدالله حسن إلى أن مهرجان دبي السينمائي ليس مجرد مكان لعرض الأفلام، بل يسهم في الحركة الإنتاجية للفيلم الإماراتي والخليجي والعربي، وهو تجمع فكري ثري للنقاش والحوار، ومصدر لتمويل المشاريع الفيلمية الطموحة من خلال صندوق «إنجاز»، وجائزة السيناريو، وجائزة آي دبليو سي للمخرجين، وغيرها من مصادر الدعم المادي والمعنوي معاً.
وتساءل: «ماذا نفعل إذا توقفت أو تغيرت استراتيجية دعم وتمويل الأفلام في دبي السينمائي، هل نبقى مهمّشين ومعزولين داخلياً، أم ننتظر تمويلاً من جهات أخرى لا نعرفها ربما تفرض علينا شروطاً، لكي نظل حاضرين في المشهد السينمائي».
وأعرب عن أمله في أن يستمر المهرجان بشكل سنوي لأن إقامته كل سنتين ربما تحوله إلى فعالية مصغرة وشكلية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع الحركة السينمائية في الإمارات.

المهرجان مكسب
وعبّر المخرج الإماراتي أحمد حسن أحمد عن تشاؤمه من النتائج المترتبة على تغيير استراتيجيات المهرجان وبرامجه، وقال إن هذا التغيير أصابه بخيبة أمل، لأن دلالات البيان الصادر ومخرجاته توحي بأن المهرجان في طريقه إلى الإلغاء، معلناً خشيته من أن يكون الهدف من البيان هو عدم الرغبة المباشرة في الإعلان الرسمي عن إلغائه، وقال إن على المثقفين والسينمائيين التعبير عن قلقهم وإيصال صوتهم، ومقترحاتهم للمسؤولين.

ولفت إلى أن المهرجان حقق إنجازاً مهماً لدولة الإمارات، وقال: «نتمنى أن يعود المهرجان كما كان، وأفضل مما كان، وألا تكون السينما والثقافة وبناء الإنسان رهناً لمفهوم الربح والخسارة المادية، لأن الموضوع يتعدى بكثير هذا المفهوم. ونتمنى أيضاً من رجال الأعمال المساهمة في دعم المشاريع الثقافية الطموحة بالدولة، ومنها مهرجان دبي السينمائي، كنوع من رد الجميل لبلدهم».

التطوير لا التأجيل
وقالت المخرجة والشاعرة الإماراتية نجوم الغانم:
فوجئنا بخبر تأجيل مهرجان دبي السينمائي هذا العام وقرار تحويله إلى مهرجان يُنظَّم كل عامين.
من حق الحكومات أن تتخذ القرارات التي تراها مناسبة، ولكن حين تكون المشاريع ناجحة وتتحول إلى شعبية أو تترك صدى جماهيرياً إيجابياً، فلا بد من أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار والتعامل معها كعوامل نجاح تستوجب الدعم والتطوير لا التأجيل أو إعادة النظر فيها. ما حدث في رأيي هو تراجع عن المضي في مشروع كان ناجحاً بكل المقاييس. وأضافت: «لقد قدم لنا مهرجان دبي السينمائي الدولي وطيلة أربعة عشر عاماً، أطيافاً وتجارب من أنحاء مختلفة من العالم، جعلتنا قادرين على مشاهدة سينما مغايرة تختلف عن تلك السائدة في دور العرض. وأصبح للأفلام المقدمة جمهور مستعد لدفع قيمة تذكرة دخول الفيلم والبقاء فيه. بل إن بعض العروض كانت تذاكرها تباع كلياً قبل أيام عدة من موعد العرض، وكنا نرى صفوف الجماهير واقفة بصبر لتُتاح لها فرصة الحصول على كرسي يخلو في الدقائق الأخيرة.
علينا أن نقرأ هذا المشهد بقلب منفتح وروح مدركة للبعد الثقافي المتمثل في هذا الفعل.
إن العمل على توعية جمهور يصل في تقديره لهذا الفن إلى هذه الدرجة، هو مشوار طويل ومهم، وهو إنجاز كبير جداً. لنتذكر أن المهرجانات الملتزمة هي التي تستطيع أن تؤسس هذه العادات الجيدة، والآن وبعد أن وصل وعي الجماهير بأهمية السينما وسطوتها، فإنه من المؤسف أخذها منهم. هذا الأمر يُشبه تماماً حجب الكتب الجيدة عن الإصدار. هذا القرار قد يجعل الناس يتجهون للسائد السطحي والتجاري الذي يُغرق الأسواق كأي سلعة تجارية موجودة بكثرة لا للتعليم بل للتخريب. أنا أناشد القائمين على مهرجان دبي السينمائي الدولي أن يُعيدوا النظر في قرارهم ويعودوا ليقيموه بشكل أبعد من مسألة الأرباح التجارية والمداخيل، لأن الاستثمار في الثقافة والفنون مثل زرع الأشجار التي هي بحاجة للرعاية لتتمكن من النمو في بيئة صحية، وأخذ دورها في الإنتاج بعد أن يكتمل نموها.
أشعر على الصعيد الشخصي بالأسى والغُبن وربما الحيرة مما يحدث للمشاريع الناجحة على الصعيد الفني والثقافي. وأرى أن غياب مهرجان دبي السينمائي، خسارة كبيرة للسينمائيين في الإمارات والخليج والعالم العربي كله.
في رأيي لا بد من الحفاظ على النجاحات والإنجازات والسير بتأنٍ نحو المستقبل. وأهم ما يمكن فعله اليوم هو التراجع عن القرارات الراديكالية لأنها مدمرة، وقد تتسبب نتائجها في غياب دبي والإمارات من خريطة البلدان الحاضنة للسينما».
وختمت قائلة: «أثق بقياداتنا، وأتمنى أن يُعاد النظر في القرارات المرتبطة بهذا المهرجان ومهرجان الخليج السينمائي الذي قيل منذ سنوات بأنه تأجل وانتظرنا أن نسمع عنه وما زلنا في انتظار الأمل».

الوحيد الباقي لنا
وأشار المخرج والكاتب والمنتج الإماراتي عبد الله الجنيبي إلى أن حضارة أي مجتمع وتقدمه العمراني والاقتصادي ينبغي أن تواكبها حركة سينمائية، وقال: «كانت هناك مهرجانات عدة في الإمارات، مهرجان الخليج السينمائي، مهرجان أفلام من الإمارات، وجميعها توقفت، وتبقّى لنا هذا الفارس الوحيد (مهرجان دبي السينمائي) الذي جاء خبر تأجيله وتحويله إلى مرة كل عامين صاعقاً. نتساءل كسينمائيين: هل تحول إلى مرة كل سنتين لأنه مكلف، ويحتاج لتحديد ميزانية مثلاً؟ أم هي خطوة تدريجية لإلغائه كاملاً؟ ثمة تحليلات فردية وآراء شخصية قد تكون قريبة أو بعيدة من الواقع، لأن الأسباب لم تذكر مع إعلان الخبر، ولذلك هي أسباب قابلة للتأويل، وهذا يشكّل خطراً لأننا نسمح لأصحاب العقول الضعيفة، والقلوب المريضة، أن يضعوا تأويلات قد تكون سلبية، لكن الألم واحد، ونحن كسينمائيين، نتعب كثيراً طوال العام، من أجل هذا اليوم فقط، يوم المهرجان الذي نرى فيه الألم أملاً».
وتابع الجنيبي: «إذا اختفى مهرجان دبي السينمائي، سيكون هناك ركود تام يصيب الفن السابع، يصاحبه عزوف الفنانين والمثقفين. السينما صناعة مهمة جداً للإنسان ولا تقل عن بناء العمران، وقيادتنا الحكيمة والرشيدة تدعو لبناء الإنسان قبل كل شيء آخر. السينما والثقافة الفنية لا تقل أهمية عن المدارس والمستشفيات والأندية الرياضية وغيرها».

منصّتنا الوحيدة
وقال كاتب السيناريو والمخرج محمد حسن أحمد:
«هذا المهرجان هو المنصة الأهم لنا كسينمائيين إماراتيين، لأنها شكلتنا صناعَ أفلام، ومنحتنا فرصاً للتعرف إلى العالم ودخلنا في التجربة السينمائية بشكل أعمق، وهذا التكامل الذي امتاز به المهرجان جعله غير عادي، بل حوله إلى منصة متكاملة هامة وحقيقية جداً، وتغيير زمن انعقاده أو إلغاؤه هو إلغاء للمواهب الحقيقية وعدم إنصاف لها، وتساءل: أين نعرض الفيلم الإماراتي إذا لم تكن لدينا منصة؟ وأردف: دولة الإمارات هي المنصة الأهم في صناعة الأفلام، ومهرجان دبي كان حقيقياً أكثر من أي مهرجان، كيف أكون ناجحاً وفجأة ينقطع هذا النجاح؟ أين تذهب أصواتنا كسينمائيين، ونحن لسنا بمواهب، بل كصنّاع حقيقيين للسينما؟ أين تاريخنا السينمائي الذي قدمنا من خلاله أفلاماً تشبه بلادنا؟ نحن بلد الإنجازات ودولتنا متطورة ومتفاعلة مع العالم، والعالم جميعه في الإمارات، والأفلام هي القوة الناعمة الموجودة في العالم، القوة في صناع السينما الذين يكتبون التاريخ بمحليته وأصالته ومستقبله».
وتابع: «بعيداً عن فكرة الأسباب، لأن الأسباب لا تهمني، ما يهمني أنني أعيش في بلد الإنجازات، إنجازات للوطن وتاريخه ومحليته، إذن، كيف نقدمها دون منصة؟».

مكان للحالمين
مهرجان دبي السينمائي من أفضل المهرجانات العربية، ونحن تربينا فيه، وأزهرنا منه، وجميع الدول العربية مكانها هذا المهرجان، هكذا بدأ المخرج الإماراتي سعيد سالمين المري حديثه، واسترسل: «المهرجان هو المكان الوحيد لأي حالم من مخرجين وفنانين، وفجأة، جاء الإعلان عن تأجيل المهرجان، وحتى الآن، لا نعلم هل توقف؟ أم سيكون كل سنتين مرة؟ نحن نأمل عودته كل سنة، لأنه المهرجان الوحيد المتبقي في الإمارات، ولأن دولة الإمارات سباقة في كل شيء، وهي الرقم (1)، ولدينا أمل أن المهرجان سيواصل دوراته، لأنه راقٍ، ومؤثر، في زمن قلت فيه المهرجانات العربية السينمائية».
وأضاف: «إن كانت هناك نواقص نتمنى أن نتلافاها، ونطور المهرجان الذي شكّل علامة فارقة في الساحة العربية».

أفقنا نحو العالم
واعتبر المخرج الإماراتي هاني الشيباني أن المهرجان منذ انطلاقته قبل (14) سنة، كان نتيجة حركة سينمائية ناشئة في الإمارات، وكان من المنتظر أن يوصل هذه الرسالة إلى فضاء أرحب، وآفاق دولية أكبر، وقد فعل، وأصبحت الأفلام الإماراتية حاضرة عالمياً، وحققت اندماجاً مع المجتمع السينمائي العربي والدولي، على مختلف الصعد، ومنها الأساليب الجديدة فنياً، وتسويقياً، وصناعة سينمائية، لم تكن الحركة السينمائية الإماراتية ستصل إليها لولا هذا المهرجان.
وتابع: «إذا ما تباطأ أو توقف، فسيشكل حالة صامتة، خصوصاً أنه المتنفس الوحيد بعد غياب مهرجانات محلية عدة أخرى، وأتمنى أن تزول أسباب التأجيل ليعود إلى وضعه الطبيعي، كما أتمنى أن تكون هناك مهرجانات أخرى، لأن الإمارات تتطور في المجالات كافة، كما أتمنى أن يكون هناك نشاط سينمائي على مدار العام».

انعكاسات سلبية
وعلق المخرج الإماراتي وليد الشحي قائلاً: «التأجيل أو الإلغاء لها انعكاسات سلبية جداً على الناحية السينمائية في الإمارات والخليج والوطن العربي والعالم، لأن مهرجان دبي السينمائي الدولي هو المتنفس الوحيد بعد إلغاء مهرجان أبوظبي، ومسابقة أفلام من الإمارات، ومهرجان الخليج السينمائي».
وتابع متسائلاً: «إذا ذهب مهرجان دبي أو تم تحويله إلى مرة كل سنتين، هل سيرجع كما هو؟ كيف ستكون النتائج؟ هل نتجه إلى الإنتاج التجاري؟ ماذا نفعل؟ وأجاب: مهرجان دبي السينمائي الدولي السنوي ناجح بكل المقاييس، ومن أفضل المهرجانات العالمية. اعتدنا عليه، وتجاربنا استضاءت به، وتطورت، وأنشأ علاقات بيننا والسينمائيين العرب والعالميين».

نتمنى أن يظل سنوياً
وأعرب المخرج الإماراتي أحمد الزين عن أمله بأن يظل المهرجان سنوياً «لأننا كمخرجين وسينمائيين إماراتيين، استفدنا منه الكثير، وتعلمنا منه الكثير، فالمهرجان ثقافة، وليس ساحة لعرض الأفلام فقط، ومصلحتنا كمخرجين وكتّاب وصناع أفلام وصناع دراما أن يواصل مهرجاننا حضوره السنوي، لأنه يعتبر ساحة ثقافية، ويعتبر من المهرجانات العربية والدولية الكبيرة وليس المحلية فقط، وسمعته عالمية ويتمتع بحضور مميزكبير، وبما أنه مهرجان دولي، فيفضل أن يستمر كل سنة مرة، ونتمنى أن تتواصل الاستفادة منه سنوياً ومستقبلياً، لا أن يتمّ تأجيله وتحويله إلى مرة كل سنتين»، وأضاف: «إنه فضاء تفاعلي ثقافي يضيف الجديد دائماً، ويعكس شفافية وعمق ثقافة الإمارات المنطلقة إلى العالم، والمتحاورة مع الآخر تسامحاً وحضارات».
من جهتها، بادرت الفنانة الإماراتية أشجان إلى القول «أنا بنت مهرجان دبي السينمائي منذ بداية الدورة الأولى وحتى الدورة الماضية. وله فضل كبير عليَّ لوجودي في وسط كوكبة من أبرز نجوم العالم، لذلك يحزنني أن يكون كل عامين بدلاً من كل عام. أتمنى مراجعة هذا القرار، كما أتوجه بالشكر إلى جميع القائمين على المهرجان على جهودهم في السنوات الماضية لنجاح هذا المهرجان، وأنا على يقين أن القائمين على مهرجان دبي السينمائي، سيستمعون إلى رؤى صناع السينما المطالبة بضرورة عودة المهرجان مرة أخرى».
من جانبه، أشار الفنان الإماراتي حميد سمبيج إلى أن أنماط وأشكال «القوة الناعمة» تتعدد في عصرنا الراهن، لكسب العقول، ومواجهة مخاطر الإرهاب.. وذلك من خلال فنون المسرح والسينما والأدب وأشكال التعليم والقنوات الثقافية والإعلامية، والأنماط المعيشية والقيم الأخلاقية والمجتمعية الإيجابية والنماذج القيادية الرشيدة... إلخ. وقد حقق مهرجان دبي السينمائي على امتداد دوراته موقعاً متقدماً في اجتذاب العقول والخبرات، وتوفير مساحة للتعبير للفكر والإبداع المستنير، فضلاً عن ترسيخ التواصل والتعاون مع الشعوب في العالم كافة، ومن ثم تعزيز صورة الإمارات وهويتها وقصة نموذجها الناجح، وكلها من مؤشرات القوة الناعمة.. لذا أعتقد أن المهرجان ينبغي أن يستمر كما هو دون النظر إلى أي معوقات اقتصادية، بل محاولة التغلب عليها وتذليلها.
وقال الممثل الإماراتي عبدالله زايد: «أتمنى أن يعيد القائمون على المهرجان النظر في القرار لأن مهرجاناً مثل مهرجان دبي السينمائي، يعطي فرصة كبيرة لشباب المخرجين والممثلين الإماراتيين لكي يبرزوا ويقدموا صورة السينما الإماراتية، وأن ينافسوا كبار الممثلين العرب، مثلما فعل مهرجان الخليج السينمائي الذي توقف، والذي كان له دور كبير في دفع حركة السينما في دولة الإمارات خاصة، وفي دول الخليج عامة».
وأضاف عبد الله زايد: «إذا كان لا بد من إقامة مهرجان دبي السينمائي كل عامين لارتفاع تكاليف الإنتاج، فأعتقد أن من المناسب عودة مهرجان الخليج السينمائي، بحيث يخصص عام له وعام لمهرجان دبي السينمائي، حتى يكون هناك منفذ للسينمائيين الإماراتيين ليستمروا في العمل والإنتاج والإبداع، لأن السينما صناعة، وصناعة مهمة جداً لدولة الإمارات».

سبب القلق
وقال الناقد والمخرج الإماراتي حمد الريامي: «في البداية، توقعت أن يكون هذا القرار بهدف تطوير المهرجان الذي ربما يحتاج إلى تعديلات أو لإمكانات مادية. لكن مع مرور الوقت، اتضح لي أن السينمائيين خائفون من أن يتوقف المهرجان، لأننا عشنا تجربة مماثلة رأينا فيها مهرجانات محلية لا تكمل وقتها وبريقها».
وأوضح: «بعد هذا القرار، تشكل لدى السينمائيين شك كبير بأن المهرجان في طريقه إلى التوقف. فالمنطق يقول إن أي مهرجان سينمائي بالعالم يقام كل سنة ليواكب الأفلام الجديدة التي تنتج محلياً وعالمياً. ومهرجان فيه مسابقة «المهر الإماراتي»، وفيه كثير من المخرجين الإماراتيين الذين ينجزون مشاريعهم السينمائية لهذا المهرجان، سيعطل تأجيله عملهم وخططهم الفنية وفكرهم، ولن يكون أمامهم المجال للإنجاز، ولعل هذا هو سبب القلق».
أما بخصوص ماذا قدم لنا هذا المهرجان، فقال الريامي: «المهرجان أصبح من أهم المهرجانات في العالم، لأنه يقام في دبي المعروفة بتألقها في مجال السياحة، وأيضاً لأن المهرجان ينتقي أفلاماً جيدة جداً، ولأنه وفق في اختيار الأفلام العالمية التي يعرضها، كما نجح في اختيار الأفلام العربية التي كنا نراها قبله بشكل عشوائي في السينما المصرية أو اللبنانية أو المغرب العربي. كما أن وجود هذا المهرجان خلق تحدياً لدى المخرجين، سواء من الإماراتيين أو العرب، فصاروا يتحدون أنفسهم وينتجون أفلاماً جميلة وجيدة، لأنهم شعروا بأهمية المهرجان.لقد زرع المهرجان الثقة في نفوس المخرجين الذين بدأوا العمل على أفلام قصيرة، والآن باتوا يحققون أفلاماً طويلة، بل وأصبحوا حالياً من المحترفين، وسيكونون معروفين على مستوى عالمي أكثر في المرحلة المقبلة».

لماذا؟
وتساءل الكاتب والمخرج صالح كرامة: «لماذا يتم تقليص مهرجان السينما لكي نشاهد سينما خارج نطاق المهرجانات، وتصبح المشاهدة عندها عشوائية؟ ما هي نتيجة كل هذا، سوى أن يصبح المنتظم في حضور المهرجانات والمداوم عليها في حيرة، هل يستمر الفن السابع أم تتقطع به السبل».
وأضاف صالح: «لقد أثار القرار تحفظات كثيرة عند السينمائيين، وعني شخصياً، أتمنى أن لا يصبح المهرجان عبارة عن أمنية في المستقبل بعد أن صار واقعاً ملموساً على الأرض، لأن وجوده ضروري، وقد دافعنا عنه منذ زمن واحتفينا به. ولكن الذي يحدث أن المهرجانات تلغى، واحداً تلو الآخر، ولم يبق سوى أن تعتمد على نفسك في المشاهدة. هذه هي النتيجة التي يخرج بها المرء في المحصلة.. بالطبع، لا تنوب المشاهدة الفردية للسينما عن المهرجان ولا تحقق ما يحققه من تنمية فكرية وذائقة نقدية. المهرجانات ظاهرة صحية لصناعة فن حقيقي، ولا أدري ما الداعي لأن ننتظر المهرجان بعد عامين. أهمية المهرجان أنه يتيح المنافسة، وفيه نشاهد العديد من الأفلام الجديدة، وهذه تؤدي إلى اكتساب الخبرات من خلال التعرف إلى بعضنا البعض».

تبعات وتأثيرات جانبية
وعن قرار تنظيم مهرجان «دبي السينمائي» مرة كل سنتين، بدلاً من أن يكون موسماً سنوياً، قال الكاتب والمنتج والمخرج الإماراتي عامر سالم المري: «إنْ يقام المهرجان كل سنتين، له تأثيرات جانبية كثيرة جداً. ما زلنا في بداية الموضوع، وينبغي أن نتأكد بالضبط هل هناك خطة بشأن هذا المهرجان؟ هل هناك رؤية مختلفة؟ أو ربما يكون هناك مهرجان آخر مصغر على المستوى المحلي أو الخليجي. نحن لا نعرف الحقيقة عدا ما قيل من أن المهرجان سيقام كل سنتين».

وعن الإنجازات والمكانة التي حظي بها مهرجان دبي السينمائي، أوضح المري أن المهرجان أخذ طابعاً عالمياً، وساهم في نشر الثقافة السينمائية بشكل كبير في الإمارات والوطن العربي والعالم. المهرجان نضج واكتمل ووصل إلى العالمية، أصبحت له خيوط وعلاقات مع المهرجانات العالمية، وقد ساهم في ثقافة سينمائية وإبراز مواهب إماراتية، سواء من العنصر النسائي أو الشباب، هذا كله سوف يتوقف إذا أقيم المهرجان كل سنتين.

وأكد المري أن تأجيل المهرجان هو خسارة كبيرة. وتمنى إعادة النظر في بعض الأمور، وقال: «هناك جانب مهم بالنسبة للمخرجين، وهو الدعم المرتبط بالمهرجان، هل هناك دعم للأفلام الإماراتية والأفلام الأخرى؟ وإذا كان المهرجان سيقام كل سنتين، فهذا يحتاج إلى إصدار لائحة سريعة جداً، تظهر فيها المعايير والشروط، وهل سيستمر الدعم أم لا، لأن هناك جهات أخرى تدعمالأفلام، يمكن أن يتوجه إليها المخرجون. هذه الأمور تحتاج إلى توضيح سريع جداً، حتى يعرف المنتجون والسينمائيون، ويتخذوا القرار بالتخطيط لأفلامهم ودفعها إلى 2019 أم لا».
وعن الإنجازات التي قدمها المهرجان للثقافة السينمائية محلياً وعالمياً، قال المري: «كان مهرجان دبي عالمياً ومميزاً»، مشيراً إلى أن الأفلام التي تم اختيارها في المهرجان والعرض الأول العالمي،معظمها يفوز بالجوائز العالمية، هذا يعني أنه يوجد فريق عمل قوي، وهناك عيون فنية قوية في مهرجان دبي السينمائي الذي اختار هذه النوعية من الأفلام قبل أن يتم الإعلان عنها لكونها أفضل الأفلام في العالم، وهذا يحسب للمهرجان.

السينما هي الضحية
بسؤال المخرج الإماراتي نواف الجناحي، أكد عميق حزنه، ورفض التعليق بأكثر مما كتبه على صفحته في «تويتر»، حيث عبر من خلال تغريدتين له عن حزنه قائلاً: دائماً السينما هي الضحية، في إشارة لما سبق وحدث مع مهرجان أبوظبي السينمائي من قبل.

المدير التنفيذي لــ «دبي الإبداعية»
جمال الشريف: الإدارة الجديدة ستعلن استراتيجيات المهرجان قريباًً
أكد جمال الشريف، رئيس لجنة الأفلام والتلفزيون في مدينة دبي للاستوديوهات المدير التنفيذي لسلطة المنطقة الإبداعية بدبي، لـ«الاتحاد الثقافي»، أن «مهرجان دبي السينمائي سيستمر، ولن يتوقف، وأن التغييرات الجديدة في فعالياته وبرامجه ستكون في صالح صناع السينما والمتابعين لها»، وأضاف في رده حول هواجس السينمائيين وقلقهم على مصير المهرجان: «لا داعي لقلق السينمائيين حول مصير المهرجان، فكل ما سيصدر من الإدارة الجديدة سيصبّ في مصلحة السينمائيين، وستكون نتائجه إيجابية من دون شك». وقال الشريف: «نحن في لجنة دبي للأفلام والتلفزيون سنستقطب عدداً أكبر من المساهمين في تفعيل السينما محلياً وعربياً ودولياً».
وأوضح الشريف أن «الإدارة الجديدة للمهرجان ستعلن خلال الأسابيع المقبلة عن طبيعة ونوعية الاستراتيجيات الجديدة للمهرجان»، وقال: «على السينمائيين الذين تلقوا دعماً من برنامج (إنجاز) التابع للمهرجان، مواصلة العمل على مشاريعهم السينمائية، ويمكنهم في أي وقت مراجعة لجنة دبي لإنتاج الأفلام لتلقي الإجابة عن أي استفسار يتعلق بهذه المشاريع». وأكد الشريف أن الإدارة العليا المسؤولة عن تنظيم مهرجان دبي السينمائي «ستنظر بدقة وشفافية لكل الاقتراحات المقدمة من السينمائيين في المنطقة، وستحاول الإجابة عن كل تساؤلاتهم عند الإعلان الرسمي عن تفاصيل الاستراتيجية الجديدة للمهرجان». ولفت الشريف إلى أنه لا يستطيع حالياً تقديم تفاصيل أكثر حول الاستراتيجية المقبلة للمهرجان، مضيفاً: «أنا من محبي السينما، ومن محبي مهرجان دبي السينمائي، وأبوابنا في لجنة دبي للأفلام والتلفزيون مفتوحة للجميع، وستكون هناك خلوة سينمائية وعصف ذهني، نتداول من خلاله الآراء، ونستمع لأي نقد إيجابي، وسنستقبل كل الاقتراحات بصدر رحب للتعرف إلى رغبة السينمائيين وصنّاع الأفلام، من أجل تطوير هذه الاستراتيجية، تحقيقاً لمصلحة مشتركة بيننا، تفيد السينما والسينمائيين، وتتيح لنا ولهم فرصاً جديدة للعمل والإبداع والابتكار».