الرياضي

«كلاسيكو الروائع».. صافرة حائرة ونتيجة عادلة

محمد حامد (دبي)

«حائرة» أم «جائرة»؟ سؤال لا يمكن العثور على إجابة له، حيث يشعر كل طرف بأنه الأكثر تعرضاً للظلم من صافرة أليجاندرو هيرنانديز حكم الكلاسيكو الذي انتزع نجومية المباراة من ميسي ورونالدو، وفي ظل قاعدة كروية راسخة تقول إن حكم المباراة يصبح نجماً حينما لا تشعر بوجوده، فقد فشل هيرنانديز بجدارة في إدارة كلاسيكو الأرض، خاصة أن قراراته أثارت جدلاً كبيراً، بل كان لها تأثير على نتيجة المباراة، وعلى الرغم من كل ذلك، فهناك شعور نسبي بالرضا في المعسكرين الكتالوني والمدريدي.
ويظل السؤال مطروحاً من الأكثر شعوراً بالرضا عن التعادل في موقعة الكلاسيكو؟ البارسا وعشاقه؟ أم الملكي وجمهوره؟ الإجابة لها مفعول سحري في اختصار كل شيء عن القمة التي أثارت جدلاً على المستويات كافة، سواء تحكيمياً أو كروياً، فقد تعادل البارسا والريال بهدفين لمثلهما في الكامب نو، ليحافظ الفريق الكتالوني على سجله خالياً في الهزائم، ويقترب من حسم الليجا دون أي هزيمة.
البارسا سيواجه ريال سوسييداد، وفياريال، وليفانتي في مبارياته الثلاث المتبقية، ونظرياً يمكنه الفوز في هذه المواجهات، أو تفادي الخسارة على أقل تقدير ليرفع رصيده إلى 45 مباراة دون خسارة، وهو رقم قياسي سوف يجعل مهمة جميع أندية الليجا في المستقبل غاية في الصعوبة، ومن هذه الزاوية يحق لعشاق الكتالوني الشعور بالفخر، فقد حسم فريقهم بطولة الدوري دون هزيمة.
الموقعة المثيرة أكدت أن نهاية ليو والدون لن تكون غداً، حيث يتواصل البحث عن «الرجل الثالث»، الذي يمكنه أن يقترب من عرش النجم الأرجنتيني ومكانة أسطورة الريال والبرتغال، فقد سيطرا معاً على الكرة الذهبية في العقد الأخير، وهما الآن الأقرب للتنافس عليها من جديد، فقد رفع ليو رصيده إلى 33 هدفاً في الليجا، ليصبح المرشح الأوفر حظاً لانتزاع الحذاء الذهبي للمرة الخامسة كأفضل هداف في دوريات أوروبا الكبرى، خاصة أنه لا زال أمامه 3 مباريات يمكنه أن يضيف خلالها مزيداً من الأهداف.
وسجل ميسي هدفه الـ 26 في الكلاسيكو، ليضرب رقمه السابق، باعتباره الهداف التاريخي لقمة القمم الكلاسيكية، ويبدو ميسي وكأنه يحقق أرقاماً شخصية وقياسية لا لشيء، إلا لكي يحطمها من جديد، وفي المقابل سجل رونالدو هدفاً تاريخياً أكد به أن «الكامب نو» هو ساحته المفضلة، رافعاً رصيده إلى 12 هدفاً في 12 زيارة لمعقل الفريق الكتالوني، والمفارقة أن ميسي سجل 10 أهداف فقط بين جماهيره طوال تاريخ مشاركاته في القمة الإسبانية بالكامب نو.
ورفع «صاروخ ماديرا» رصيده في مواجهات القمة إلى 18 هدفاً، ليعادل رقم الأسطورة دي ستيفانو كثاني أفضل الهدافين في تاريخ الكلاسيكو، وهو على بعد هدف واحد من انتزاع لقب الهداف التاريخي للملكي أمام الكتالوني، وبعيداً عن التنافس الملتهب بين النجمين، والذي جعل العقد الأخير خالصاً لهما، فهما مصدر المتعة والإثارة الأول، بعيداً عن ذلك فهناك رقم آخر يؤكد أسطورتهما، فقد سجلا معاً 1000 هدف للبارسا والريال، منها 551 هدفاً لميسي، و449 هدفاً لرونالدو، أي أن الملايين حول العالم استمتعوا بـ 1000 هدف من النجمين، وقارنوا بينهما 1000 مرة، بواقع مرة واحدة على الأقل مع كل هدف يحرزه أي منهما.
الريال خرج من موقعة «الكامب نو» دون أن تهتز ثقته قبل خوض نهائي دوري الأبطال، فقد كان الفريق الملكي هو الطرف الأفضل في الشوط الأول، وعلى الرغم من أن بطولة الدوري تم حسمها لمصلحة غريمه التاريخي، إلا أن «ريال زيدان» خاض الكلاسيكو بجدية وثقة، وأظهر قوة شخصيته، ويكفي أن زيدان هو أول مدرب في تاريخ الريال لا يعرف الهزيمة في أول 4 زيارات له لمعقل البارسا، وعلى الرغم من معاناة رونالدو من إصابة بدت غير مؤثرة، فقد خرج الريال من موقعة الكلاسيكو بمعنويات جيدة قبل مواجهة ليفربول في النهائي القاري المرتقب.
ويتمسك عشاق الريال بأن فريقهم هو الأكثر تعرضاً للظلم من صافرة حكم الكلاسيكو، وعلى هذه الخطى سارت صحافة مدريد، فقد أشارت صحيفة «ماركا» إلى أن الفضيحة الحقيقية كان من الوارد أن تصبح أكثر حضوراً وتأثيراً في حال كانت المباراة حاسمة على لقب الليجا، وأشارت إلى أن البارسا استفاد من قرارات الحكام ليحافظ على سجله خالياً من الهزائم طوال الموسم في بطولة الدوري، فقد تم طرد روبرتو بطريقة مستحقة، وسجل البارسا هدفاً بعد خطأ واضح من سواريز ضد فاران، كما نوهت الصحيفة إلى أن بيل أيضاً يستحق الطرد.
أما «آس» فقد عنونت: «كثير من متعة الكلاسيكو.. قليل من التحكيم» في إشارة إلى أن المباراة جاءت مثيرة وممتعة من الجانبين، إلا أن حكم المباراة لم يكن موفقاً وكاد يفسد كل شيء، وتابعت: «هيرنانديز الكارثي أثار غضب الجميع»، وعلى الطرف الآخر من ضفاف الكلاسيكو، حيث يقف عشاق البارسا وصحافة كتالونيا، فقد كان الشعور بالرضا واضحاً، على الرغم من الشكوى من بعض قرارات الحكام، حيث عنونت صحيفة «موندو ديبورتيفو»: «بلا هزيمة» في إشارة إلى موسم البارسا الذي يسير بطريقة مثالية في الدوري، خاصة أنه انتزع اللقب، ولم يعرف طعم السقوط في أي مباراة، في حين تغزلت صحيفة «سبورت» الكتالونية في فريقها وعنونت: «إنه الكبرياء».

زيدان: برشلونة يستحق التهنئة

أعرب الفرنسي زين الدين زيدان، المدير الفني للريال، عن أسفه لتعادل فريقه 2 /‏ 2 أمام برشلونة، مؤكداً أن لاعبيه لم يتحلوا بالصبر في الشوط الثاني رغم تفوقهم العددي على الفريق المنافس.
وقال زيدان: شاهدنا مباراة جيدة في كرة القدم، وفي النهاية انتهى الأمر بالتعادل ولا أعرف إذا كان مستحقاً لفريق أو لأخر.
وأشار زيدان إلى أن المباراة لم تكن مهمة لتحديد أي شيء، معتبراً هذا أمراً غريباً، حيث إن برشلونة حسم لقب بطولة الدوري الإسباني مبكراً هذا العام.
وأضاف المدرب الفرنسي قائلاً: يجب أن نهنئهم على ما قاموا به، لقد انتزع برشلونة تعادلاً في ظروف صعبة.
وأعرب زيدان عن استيائه من إضاعة فريقه لفرصة تفوقه عددياً على منافسه، بعد طرد سيرخي روبرتو.
وأكمل زيدان: عندما نخوض إحدى المباريات فإننا نتطلع للفوز بها، قدمنا أداء جيداً في الشوط الأول وفي الثاني تراجعنا قليلاً، اللعب بعشرة لاعبين ضد 11 لاعباً كان يتطلب المزيد من الصبر.

فالفيردي: الكلاسيكو لم يكن منزوع الكافيين

أكد المدير الفني لنادي برشلونة الإسباني لكرة القدم، ارنستو فالفيردي، أن مباراة الكلاسيكو التي جمعت فريقه بغريمه التاريخي ريال مدريد كانت مثيرة للغاية، مشيداً بالقوة التي أبداها الفريقان في اللقاء.
وقال فالفيردي بعد انتهاء المباراة التي أثارت جدلاً كبيراً خاصة من الناحية التحكيمية: لم تكن مباراة منزوعة الكافيين على الإطلاق، بل كانت تحتوي على الكثير منه، كانت قوية للغاية وفي النهاية نرغب جميعاً في تحقيق الفوز. وأضاف: لقد بدأنا بشكل جيد وفي كل مرة كنا نفقد فيها الكرة كانوا يعاقبوننا، في الشوط الثاني كافحنا من أجل تعويض النقص، في مباريات مثل هذه يجب أن يكون هناك توتر، في النهاية تمكنا من تحقيق هدفنا.
ورفض فالفيردي التحدث عن التحكيم وتأثيره على مجريات المباراة التي انتهت بالتعادل 2 /‏ 2، واستطرد قائلاً: يجب أن نرى كل شيء عبر شاشة التليفزيون، معرباً في الوقت نفسه عن دهشته من حصول لاعب فريقه سيرخي روبرتو على البطاقة الحمراء.
واختتم قائلا: قيامه بضرب مارسيلو في الوجه أمر مستغرب بالنسبة لي.

كاسميرو: التحكيم لم يؤثر في النتيجة

أكد البرازيلي كارلوس كاسميرو، لاعب وسط الريال، أن تعادل فريقه 2 /‏‏ 2 مع غريمه التاريخي برشلونة لم يكن بسبب قرارات حكم اللقاء، رغم الجدل الكبير الذي أثارته قرارات الأخير خلال المباراة.
وقال كاسميرو عقب اللقاء: كان هناك بعض اللعبات المثيرة للشك، من دون كريستيانو خسرنا بعضا من قوتنا في الشوط الثاني، كانت نتيجة عادلة، ولكن ربما كان على الحكام احتساب ركلة جزاء واضحة.
وأوضح اللاعب البرازيلي أن التعادل لم يكن بسبب قرارات الحكم، وأضاف قائلاً: الحكم يرغب في أن يقدم أفضل شيء، يمكنه أن يخطئ ولكن ليس علينا التحدث عنه.
وأشاد كاسميرو بالعرض الذي قدمه الفريقان، واستطرد قائلاً: الفريقان أظهرا أنهما الأفضل في الليجا.
وفي ختام حديثه، أشار كاسميرو إلى أن ريال مدريد لا يزال لديه فرصة للتتويج بأحد الألقاب هذا الموسم، عندما يخوض نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا.
واختتم قائلا: أنتظر نهائي دوري الأبطال وأمامنا فرصة جيدة لنثبت أننا الأفضل في أوروبا.

في آخر 10 سنوات
19 بطاقة حمراء في 35 كلاسيكو!

ليس مهماً أن عدد البطاقات الحمراء في آخر 35 كلاسيكو بلغ 19، صحيح أنه رقم كبير يؤكد أن التوتر يكون حاضراً بقوة في قمة القمم الكلاسيكية التي تحظى بمتابعة الملايين حول العالم، ما يؤثر سلباً عليها من المنظور السلوكي، إلا أن أكثر من يهتم به عشاق الريال وجمهور البارسا، هو نصيب كل فريق من هذه البطاقات دون النظر إلى وصفها بالمستحقة والعادلة أم لا، ودون اهتمام بتأثيرها على السلبي على صورة النجوم الذين يجب عليهم التحلي بأعلى درجات الاحترافية وضبط النفس.
الأرقام والإحصاءات التي حرصت صحافة مدريد على نشرها، تؤكد أن البارسا حصل على 6 بطاقات حمراء فقط من بين 35 بطاقة أخرجها حكام الكلاسيكو في آخر 35 مواجهة بين العملاق المدريدي، ونظيره الكتالوني، ما يعني أن نصيب الريال منها 13 بطاقة أي أكثر من ضعف التي تم توجيهها للاعبي البارسا، وترتبط الإحصائية بالمواسم العشرة الأخيرة، وتحديداً من موسم 2007 - 2008 وصولاً للموسم الجاري، وهي الفترة التي شهدت تتويج البارسا بـ 7 ألقاب لليجا، والريال بثنائية، وأتلتيكو مدريد بلقب واحد.
ويتصدر سيرخيو راموس قائمة نجوم الريال الأكثر حصولاً على البطاقة الحمراء في الكلاسيكو، فقد نالها 4 مرات، أما عن بقية الأسماء المدريدية التي نالت طرداً في القمة فهم لاسانا دريارا، وألبيول، وإيسكو، وكارفاخال، ودي ماريا، وأوزيل، ومارسيلو، وبيبي، وفي برشلونة، تم إشهار البطاقة الحمراء في وجه تشافي، وبوسكيتس، وفالديز، وسيرجي روبرتو، وسبقهم دافيد فيا، وبينتو.