صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

توقيع عقد لإنشاء مفاعلين نوويين بالسعودية نهاية العام الجاري

جانب من جناح المملكة العربية السعودية المشارك في قمة المستقبل (تصوير حميد شاهول)

جانب من جناح المملكة العربية السعودية المشارك في قمة المستقبل (تصوير حميد شاهول)

بسام عبدالسميع (أبوظبي)

يشهد العام الجاري توقيع أول عقد للمفاعلات النووية الكبيرة لإنتاج الكهرباء في المملكة العربية السعودية بقدرة إنتاج إجمالية تتراوح بين 2.4 إلى 3.4 جيجاوات، ضمن خطة المملكة لتوفير الطاقة التي سيرتفع الطلب عليها بحلول 2030 إلى قرابة 120 جيجاوات، وتجري حالياً عمليات اختيار موقع إنشاء المفاعلين، فيما سيبدأ صب خرسانة أول مفاعل بحلول 2021، بحسب محمد البراك، نائب مدير إدارة المفاعلات الصغيرة المدمجة في مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية بالمملكة العربية السعودية.
وقال البراك لـ «الاتحاد» أمس على هامش مشاركته ضمن وفد مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية في فعاليات قمة طاقة المستقبل بأبوظبي: «تدرس المملكة العربية السعودية حالياً إنشاء مفاعلات صغيرة (سمارت) لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية في المملكة العربية السعودية وكذلك في الأردن، في أول توجه خارجي سعودي لإنشاء مفاعلات نووية في دولة عربية».
ويتضمن المشروع الوطني للطاقة الذرية في المملكة العربية السعودية، بناء مفاعلات نووية كبيرة وتوطين تقنيات وبناء المفاعلات الذرية الصغيرة المدمجة، ودورة الوقود النووي، والتنظيم والرقابة، ويتم العمل حالياً على تطوير هيئة للسلامة النووية والإشعاعية لتكون هيئة مستقلة في المملكة العربية السعودية؛ بهدف للحفاظ على السلامة الذرية والإشعاعية.
وبحسب تفاصيل المشروع الوطني، يتضمن المكون الأول، إنشاء مفاعلات نووية كبيرة ذات قدرة كهربائية تقدر ما بين 1200 - 1600 ميجاوات من السعة الكهربائية للمفاعل الواحد، لتساهم في دعم الحمل الأساسي للشبكة الكهربائية على مدار السنة. ويشمل ذلك تحديد وتهيئة موقع بناء أول محطة للطاقة الذرية، وتجهيز البنية التحتية لها، وتأسيس الشركة النووية القابضة، ودراسة تقنيات المفاعلات النووية وإجراء الدراسة الفنية الأولية للتصاميم الهندسية.
ويتضمن المكون الثاني توطين تقنيات وبناء المفاعلات الذرية الصغيرة المدمجة «سمارت» عالية الحرارة والمبردة بالغاز، وستمكن هذه المفاعلات المملكة من تملك وتطوير تقنيات الطاقة الذرية وبنائها في أماكن منعزلة عن الشبكة الكهربائية تناسب متطلباتها من تحلية المياه والتطبيقات الحرارية المختلفة للصناعات البتروكيميائية.
ويختص المكون الثالث بمفاعلات تقنية «سمارت»، الذي تعمل على تطويره مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة بالشراكة، مع معهد أبحاث الطاقة النووية الكوري وشركات كورية متخصصة في الصناعة النووية، فيما يختص المكون الرابع للمشروع الوطني للطاقة الذرية بالمملكة، بدورة الوقود النووي.
وأوضح، محمد البراك أن قطاع الطاقة النووية يأتي ضمن المشروع الوطني للطاقة الذرية، تم اعتماده في المملكة في يوليو الماضي، لافتاً إلى توجه بتحقيق نسبة توطين عالية في هذا القطاع للشباب الأقل من 24 سنة، الذين يشكلون 60% من سكان المملكة.
وأوضح أن الطلب على الكهرباء في المملكة سيصل إلى 120 جيجاوات بحلول 2030، ما يتطلب توفير طاقة كهربائية من المصادر المستدامة، حيث يواجه الطاقة في السعودية العديد من التحديات، ويأتي في مقدمتها الزيادة المطّردة في استهلاك الوقود الأحفوري، الناتج عن نمو الطلب المتزايد على الطاقة في القطاع الصناعي والسكني، ما يتطلب بناء قطاع للطاقة البديلة، يمكنه ضمان استقرار مزيج الطاقة في المملكة والوفاء باحتياجاتها من الطاقة، لإنتاج الكهرباء والمياه المحلاة والطاقة الحرارية للعمليات الصناعية، بشكل فعال وبثقة عالية، والإسهام في عملية التنمية الاقتصادية المستدامة الشاملة التي تتواكب مع المتطلبات التي تفرضها رؤية المملكة 2030.
وأكد محمد البراك أن إدخال الطاقة الذرية في مزيج الطاقة الوطنية يؤثر بشكل إيجابي على صناعة الطاقة في المملكة، ما يؤدي لخلق فرص العمل والتنمية في قطاع الطاقة والاستثمار. وأوضح أن المملكة سعت إلى تطوير برامج متقدمة تهدف إلى إدخال الطاقة النووية السلمية في مزيج الطاقة عبر برنامج وطني شامل لاستخدام الطاقة النووية في مجال توليد الكهرباء وتحلية المياه ومجالات طبية، وذلك باتباع أعلى المعايير في الأمان والشفافية للتعاون على المستوى الدولي، لافتاً إلى اعتماد إنشاء مشروع وطني باسم المشروع الوطني للطاقة الذرية في المملكة، في يوليو الماضي ويتكون من مكونات وعناصر تسهم في تحقيق التنمية المستدامة المنشودة.
ويتضمن المشروع الوطني التخطيط الدقيق والإعداد عالي المستوى لكل مرحلة، عبر تحديد الجدول الزمني وجميع التكاليف، والمواصفات الفنية، وإعداد وتأهيل الكوادر الوطنية اللازمة، منوهاً بالتخطيط الشامل والدقيق لهذا البرنامج، إدراكاً من المملكة بنوعية وطبيعة مشاريع الطاقة النووية التي تتطلب عناية خاصة لاحتوائها وتعاملها مع مواد نووية، لا بد من التعاطي معها طبقاً لأعلى معايير الأمن والأمان الدولية وتنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة الموقعة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.