عربي ودولي

الفقر ينهش 40 مليون إيراني .. وأصحاب النفوذ يعيشون في نعيم

عواصم (وكالات)

أرجعت تقارير وتحليلات مختلفة، اندلاع الاحتجاجات في إيران، إلى الأوضاع الاقتصادية السيئة، وتأثيرها على الظروف المعيشية، خاصة ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية ، والمعدلات المرتفعة للفقر والبطالة والتضخم، مقابل تكدس الثروة لدى المتنفذين والمرتبطين بالنظام. وبلغ معدل البطالة 12.4% في السنة المالية المنقضية، وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني، بزيادة 1.4% عن 2016، كما أن زهاء 3.2 مليون إيراني عاطلون عن العمل، من إجمالي السكان البلغ 80 مليون نسمة. وبحسب أرقام رسمية، تصل نسبة البطالة ببعض المدن إلى 60%، بينما أعلن وزير الداخلية عبد الرضا فضلي مؤخراً، أن الفقر ينهش نحو نصف السكان، أي 40 مليون شخص، يعيش 11 مليوناً منهم في مناطق التهميش، إضافة إلى 1.5 مليون مدمن مخدرات، ونحو 600 ألف سجين بجرائم جنائية معظمها سرقة ونهب. وبات الإيرانيون مدركين أن بلدهم الذي ينتج يومياً نحو 4 ملايين برميل نفط، ويمتلك غازاً وموارد زراعية ومعدنية ضخمة، يبدد ثرواته في تلبية طموحات «ولاية الفقيه» في السيطرة على المنطقة والعالم . وزاد الطين بلة رفع سعر الوقود بنحو 50%، خلال موازنة 2018، كما سيتم الغاء الإعانات المقدمة للفقراء التي يعتمد عليها 34 مليون شخص.
وتتزايد الانتقادات الداخلية بشأن إنفاق النظام المليارات على تدخلاته العسكرية في الدول العربية ودعم الإرهاب والميليشيات الطائفية وتطوير البرنامجين النووي والصاروخي، وهذا ما يفسر مطالبة المتظاهرين بمغادرة سوريا. ترافق ذلك مع نشر وثائق عن فساد طالت رئيس السلطة القضائية، ورئيس البرلمان، وكذلك فضيحة الرواتب الضخمة لمسؤولي الحكومة. وتشهد مختلف المحافظات وباستمرار، إضرابات واحتجاجات عمالية ضد تأخر الرواتب المنخفضة.
وتضع منظمة الشفافية الدولية إيران على رأس قائمة الدول الأكثر فساداً، وتحتل المرتبة 136 من أصل 175 دولة من حيث الفساد، وفق دراسة لمنظمة «ترانسبيرنسي إنترناشونال». وبحسب دراسة لمؤسسة «بورغن» المعنية بمكافحة الفقر، يستحوذ 5% فقط من الطغمة الحاكمة على منابع الثروة وهم من الفئة الحاكمة، بدءاً بالمرشد وحاشيته وكبار المسؤولين وعائلاتهم، حيث تقدر ثروة المرشد بحوالي 95 مليار دولار أميركي. ويهيمن «الحرس الثوري» على الاقتصاد الإيراني وقطاعات حيوية مثل النفط والغاز والاتصالات والبناء والمواصلات والاستثمارات. واعترف حبيب الله مسعودي مساعد لشؤون الرعاية الاجتماعية، بوجود 600 طفل تم عرضهم للبيع من مجموع 1200 لدى الرعاية الاجتماعية.
وبسبب أزمة السكن، ينام آلاف الفقراء في علب الكارتون بالشوارع ، فضلاً عن من يضطرون للسكن في عشوائيات المدن والعيش في الكرفانات، بسبب ارتفاع أسعار البيوت. ومؤخراً، اثيرت قضية «سكان المقابر» في طهران، حيث يعيش مئات المشردين وسط القبور.