الاقتصادي

خبراء: دبي مهيأة لتصبح مركزاً عالمياً للاقتصاد الإسلامي

بسام عبدالسميع (أبوظبي) - أكد مسؤولون اقتصاديون وخبراء أن إمارة دبي مهيأة لتصبح مركزاً عالمياً للاقتصاد الإسلامي، نتيجة توافر البنية التحتية المتطورة والتشريعية الحديثة والوفرة المالية، مؤكدين أن المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تساعد القطاع الخاص على التوسع في الاستثمار في المجالات الاقتصادية الإسلامية.
وأكد هؤلاء أن المبادرة القائمة على اعتماد الاقتصاد الإسلامي مكوناً ورافداً أساسياً لاقتصاد دبي ستكون خطوة جديدة ضمن سجل النجاح الذي تحققه دولة الإمارات ودبي على وجه الخصوص في المجالات الاقتصادية المختلفة، خصوصا أن المبادرة تعتبر مبتكرة، وهي تتناسب مع الطبيعة الثرية لاقتصاد الإمارة.
وقال عبدالله آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية لـ «الاتحاد» إن «الإمارات من أوائل الدول التي أبرزت النشاط الاقتصادي الإسلامي، وذلك بإنشاء أول مصرف إسلامي في العالم وهو بنك دبي الإسلامي عام 1975، والتوسع في نشاط الخدمات والمنتجات الإسلامية»، لافتاً إلى أن الخدمات المصرفية الإسلامية أصبحت تستحوذ على حصة كبيرة من القطاع المصرفي الإماراتي، وهو الأمر الذي ينطبق كذلك على قطاع التأمين والأغذية الحلال، وغيرها من المنتجات.
وأضاف آل صالح أن وضوح الرؤية والمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي كقطاع جديد لاقتصاد دبي، يفتح المجال لإطلاق مبادرات جديدة للاستثمار في القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة.
وذكر أن الاقتصاد الإسلامي يلبي احتياجات نحو 1,5 مليار مسلم حول العالم، ما يشكل سوقاَ كبيرة لهذا القطاع، لافتاً إلى أن المبادرة تركز على عدة مسارات رئيسية تتمحور ضمن مسارات التمويل الإسلامي والتأمين الإسلامي والتحكيم في العقود الإسلامية وتطوير صناعات الأغذية الحلال والمعايير التجارية والصناعية الإسلامية، بالإضافة إلى مسار معايير الجودة الإسلامية.
وأشار آل صالح إلى نجاح إمارة دبي كمركز رئيسي للتجارة العالمية عبر تفوقها في الكثير من القطاعات، أبرزها القطاع التجاري المزدهر في الإمارة، حيث بلغ حجم تجارتها الخارجية في العام 2011 أكثر من 1,1 تريليون درهم، إلى جانب القطاع المالي، حيث تضم الإمارة مركز دبي المالي العالمي، وتحتضن سلسة من البنوك وشركات التأمين العالمية الرائدة.
وأضاف: شكل النجاح في القطاع اللوجستي والنقل واستقبال أكثر من 55 مليون زائر كل عام وشركات طيران التي تسيّر أكثر من 52 ألف رحلة سنوياً، إلى جانب شبكة الطرق الحديثة ومنظومة المواصلات التي يستفيد منها نحو مليون مستخدم يوميا، تأكيد على امتلاك الإمارة قوة حقيقية لتكون مركزا عالميا لمختلف القطاعات.
مؤهلات حقيقية
من جانبه قال الدكتور محمد بالخير أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات «إن دبي تمتلك كافة المؤهلات الحقيقية لتفعيل المبادرات المبتكرة»، واصفاً مبادرة اعتماد الاقتصاد الإسلامي كأحد الروافد الأساسية لاقتصاد دبي بـالممتازة، وأنها خطوة جديدة ضمن خطوات نجاح دبي.
وأضاف بالخير أن الفرص المتاحة أمام الاقتصاد الاسلامي والتمويل الإسلامي والمنتجات الاسلامية كبيرة، خاصة في ظل سياسات التنويع الاقتصادي للإمارات والأنشطة الإسلامية، كتداولات الصكوك والسندات الإسلامية، ومركز عالمي للصرافة الإسلامية مع تنامي واتساع قاعدة وعدد المصارف الإسلامية، ودورها البارز في تطوير مشاريع التنمية، سواء في المنطقة أو العالم.
ونوه بأن الدولة استفادت من موقعها الجغرافي الاستراتيجي كمعبر بين الشرق والغرب لتصبح مركزاًِ عالمياً لاستيراد وإعادة تصدير المنتجات الحلال.
بدوره قال الدكتور ابراهيم الكراسنة الخبير الاقتصادي في صندوق النقد العربي «إن دبي مهيأة لتصبح مركزاً عالميا للاقتصاد الإسلامي، نتيجة توافر السوق المالي والخبرة بالصكوك الإسلامية والبنية التحتية والنمو الاقتصادي وتنويع موارد الدخل»، مشيراً إلى أن الإمارات من الدول التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد الإسلامي .
وأوضح الكراسنة أنه في الوقت الذي تختص فيه البحرين بإصدار المعايير المحاسبية للصيرفة الاسلامية، وتعد ماليزيا أكثر الدول تطوراً في مجال خدمات الصيرفة الاسلامية، فإن اعتماد الاقتصاد الاسلامي كأحد مكونات اقتصاد دبي يمثل نقلة نوعية وخطوة مهمة في التطور الاقتصادي للإمارات.
وأفاد بأن 80? من العمل المصرفي الاسلامي العالمي يتركز في منطقة الخليج وماليزيا، لافتاً إلى أن البنوك العاملة بالدولة تسعى الى استقطاب العملاء عبر تقديم الحلول المصرفية الإسلامية، في ظل ارتفاع الطلب على منتجات التمويل الإسلامي عالميا.
وبحسب تقارير بنك «ستاندرد تشارترد» يغطي السوق المصرفي نحو 12,5% من أعداد سكان البلدان الإسلامية التي تزيد على 1,6 مليار نسمة، كما أن التأمين التكافلي الإسلامي ارتفع بنسبة 31% على مستوى العالم خلال العام الماضي، حيث ساهمت الأحداث السياسية في المنطقة الى زيادة الطلب على صناعة التمويل الإسلامي.
وقال الكراسنة، إن بنية الاقتصاد الاسلامي تضمن عدم حصول أزمات مالية نتيجة اعتمادها على الأصول الحقيقية».
وأشار الكراسنة إلى المصارف الاسلامية جاءت لتلبية رغبة المجتمعات الإسلامية في إيجاد قنوات للتعامل المصرفي بعيدا عن استخدام الفائدة، ولإيجاد مجال لتطبيق فقه المعاملات في الأنشطة المصرفية، حيث تعد المصارف الإسلامية التطبيق العملي لأسس الاقتصاد الإسلامي.
فرص وظيفية
بدوره قال الدكتور جمال الفخري الخبير الاقتصادي إن الإمارات لديها معايير عالمية في التنظيم والتقنية، من خلال سوق الأوراق المالية، وأن هذا التصور سوف يعمل وفق مراحل للتنويع الاقتصادي، وتنمية سوق العمل لرفع مستوى التوظيف والمعيشة للأجيال القادمة.
ويرى الفخري أن هذه المبادرة جاءت نتيجة لتمتع الاقتصاد الإماراتي بوضع قوي وعملة مستقرة، وقطاع مالي متميز، إضافة إلى الكفاءة العالية في الإشراف على هذه العناصر.
وتوقع أن توفر المبادرة فرصا وظيفية كبيرة في المجالات المالية، خلال السنوات الثلاث المقبلة، لافتاً إلى أن المركز المالي العالمي في القطاع الإسلامي، سوف يعمل على تحويل الإمارات لأكبر مصدر للتمويل الإسلامي، وكذلك بحث فرص التعاون المشتركة، وفتح الاستثمار في القطاع المالي الإسلامي، ومختلف الفرص المتاحة للتنمية الاقتصادية لمختلف الأطراف.
وأضاف يمكن اعتبار المبادرة منصة لفرص النمو وحزمة الحوافز والمزايا الأخرى التي تقدمها الإمارات للمؤسسات المالية الإسلامية، وبالتالي يمكن أن يقدم منصة نمو مواتية لإصدار الصكوك وابتكار المنتجات.
وتابع « إن المبادرة تعتبر فرصة بالنسبة للمستثمرين الذين يسعون للأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث سيجدون أكبر عدد من الشركات التي تطرح هذا النوع من الأسهم».