الاقتصادي

مصرفيون: دبي تمتلك المقومات لتكون مركزاً عالمياً للصيرفة الإسلامية

يوسف البستنجي (أبوظبي) - أكد مصرفيون أن دولة الإمارات عامة، ودبي على وجه الخصوص، تمتلك البنية الضرورية لتتحول إلى مركز عالمي، يطور منتجات وأدوات استثمارية، متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
وقال مصرفيون لـ”الاتحاد”، إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي ليكون أحد المكونات الأساسية للقاعدة الاقتصادية لإمارة دبي، تأتي في وقتها المناسب، حيث يشهد قطاع الصيرفة الإسلامية نمواً سريعاً، وسط تزايد اهتمام المستثمرين المحليين والعالميين بهذا القطاع.
ووفقاً لتقارير وكالات التصنيف الائتماني العالمية، فإن أصول قطاع الصيرفة الإسلامية في العالم ستتجاوز 1?8 تريليون دولار أميركي عام 2013، مقارنة مع 1?3 تريليون دولار عام 20122.
توافر المقومات
وقال طراد المحمود الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي: إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي كقطاع جديد لاقتصاد دبي، هي مبادرة في غاية الأهمية، إذ إن دبي بفضل امتلاكها مقومات النمو السريع والتغيير والتحديث، تعتبر المركز الأنسب لتطوير الصناعة المصرفية الإسلامية التي وصلت إلى مركز متقدم من النمو والتغيير.
وأضاف: إن هذه المبادرة أعطت القطاع المصرفي الإسلامي جرعة من التشجيع والتفاؤل خاصة أنها تتزامن مع النمو الذي يشهده هذا القطاع، الذي أصبح بحاجة إلى مركزٍ مالي متطورٍ وحديثٍ ويؤمن بالتغيير مثل دبي.
وقال: نتمنى أن نحظى بمبادرات مماثلة خاصة في قطاع الخدمات المصرفية الخاصة الذي هو بحاجة إلى أنظمة وقوانين خاصة به، ما سيجعل من دولة الإمارات حاضنة لهذا القطاع، وسيساعدها على التمتع بمركز ريادي عالمي في صناعة الخدمات المصرفية الخاصة، قادر على خدمة المنطقة، وبعض الدول المجاورة، مثل دول آسيا وجنوب أوروبا ودول أفريقيا، كما هي الحال مع سنغافورة ولوكسمبورغ.
من جهته، قال محمد برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال، إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، هي مبادرة تتطلع للمستقبل، وتصب في خدمة دولة الإمارات والصيرفة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي عموماً في الدولة والمنطقة والعالم.
وأضاف: سيكون لهذه المبادرة أهمية كبيرة في ترسيخ مكانة الدولة عامة، ودبي على وجه الخصوص كمركز مالي إسلامي عالمي.
وأكد برو أن دبي تملك الأساس اللازم لتكون مركز عالمي للصرفة الإسلامية، وهي مقر أول بنك إسلامي في العالم.
وقال: تملك دولة الإمارات عموماً البيئة المثالية اللازمة لتطوير هذا التوجه نحو الاقتصاد الإسلامي والبناء عليه.
تنويع الأدوات الاستثمارية
وأوضح برو أن هذا التوجه سيفتح المجال لوجود الكثير من الأدوات الاستثمارية الإسلامية، وسيساهم في جذب الاستثمارات إلى الدولة عامة ودبي خاصة.
إلى ذلك، أكد موسى حداد رئيس خدمات الاستشارات الاستثمارية في مجموعة إدارة الأصول ببنك أبوظبي الوطني، أن المبادرة تشكل أهمية كبيرة لتشجيع الاستثمار في دولة الإمارات، لا سيما دبي التي تعتبر المركز المالي للشرق الأوسط.
وقال إن المبادرة تهدف لإنشاء جهاز مالي إسلامي متوافق مع متطلبات ومعايير العمل المصرفي والاقتصادي الإسلامي، وتوفير البيئة اللازمة للاستثمار المتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، على مستوى العالم.
وأوضح أن هذا يشمل الصناديق الاستثمارية والصكوك، وغيرها من أدوات الاستثمار الإسلامي، التي بدأت تشهد رواجاً ونمواً كبيرين خلال السنوات الماضية، لا سيما خلال العامين الماضيين2011 و2012.
وأضاف: إن هذه الخطوة من شأنها تشجيع الاستثمار الأجنبي في الدولة والمنطقة، حيث إن الاستثمار المتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية استحوذ على الكثير من الاهتمام من قبل مديري صناديق الاستثمار المحلية والعالمية، حيث أن تضاعف سوق الإصدارات في قطاع السندات والصكوك.
3 تريليونات دولار
وقال حداد إنه، وفقاً لتوقعات وكالة “ستاندرد أند بورز” للتصنيف الائتماني، التي أعلنت عنها مؤخراً، فإن سوق الأدوات الاستثمارية الإسلامية من الصكوك والقروض المجمعة سيصل إلى نحو 3 تريليونات دولار أميركي عام 2015.
وأوضح أن هذه التوقعات والنمو الكبير الذي سجلته سوق أدوات الاستثمار الإسلامية خلال العامين الماضيين، تظهر وجود إمكانات ضخمة جداً للاستثمار في هذا القطاع وإمكانات تطوره.
ولفت إلى أن دبي أسست أول مركز مالي عالمي في المنطقة، وهو سوق دبي المالي العالمي، حيث يتم تداول الأسهم والصكوك والسلع والمعادن، وغيرها من الأدوات التي تمثل أرضية صلبة للبناء عليها في قطاع الأدوات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ولتطوير بنية كاملة للاقتصاد الإسلامي المتنوع لخدمة أسواق المنطقة والعالم.
وبحسب بيانات جمعها مصرف أبوظبي الإسلامي، فإنه من المتوقع أن تنمو هذه الصناعة إلى ما بين1?8 إلى تريليوني دولار حتى عام 2016 على مستوى العالم.
تمويل مشاريع البنية التحتية
وقال المصرف، إن في دولة الإمارات هناك مساهمة كبيرة من المصارف الإسلامية في مجال تمويل مشاريع البنية التحتية وتمويل العقارات السكنية لمواطني الدولة، وتطوير سوق العمل المحلية من خلال تدريب ودعم الكوادر الوطنية.
وتقدر أصول المصارف الإسلامية بأكثر من 200 مليار درهم في السوق الإماراتية، وفي دول مجلس التعاون من المتوقع أن يصل حجم أصول المصــارف الإسلامية إلى 650 مليار دولار في 2015 مقارنة مع 350 مليار دولار في 2012.
وتنمو المصارف الإسلامية في أسواق دول المجلس بمعدل نمو أكثر من ضعف المصارف التقليدية، حيث بلغ معدل النمو للمصارف الإسلامية نحو 20% خلال الفترة من 2007 إلى 2012 مقارنة بـ 9% للمصارف التقليدية.
ويشكل القطاع المصرفي الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 10 إلى 14% من إجمالي السوق المصرفية.
نمو سريع
أكد تقرير إرنست ويونغ حول التنافسية العالمية لقطاع الصيرفة الإسلامية لعام 2013، أن الأصول المصرفية الإسلامية العالمية التي تمتلكها المصارف التجارية ستتجاوز 1?8 تريليون دولار أميركي في عام 2013، مقارنة مع 1?3 تريليون دولار في عام 2011.
وعلى المستوى العالمي، سجل قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية نمواً كبيراً، حيث حقق أبرز 20 مصرفاً إسلامياً نمواً قدره 16% خلال السنوات الثلاث الماضية.
وحسب التقرير، فقد شغلت دولة الإمارات المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم القطاع المصرفي الإسلامي بإجمالي أصول بلغت 75 مليار دولار، عام 2011.
وتشكل اقتصاديات النمو السريع حالياً حوالي نصف الناتج الإجمالي المحلي العالمي، كما أنها المساهم الرئيسي في النمو العالمي العام، حيث تبدو آفاق الأعمال المصرفية الإسلامية في هذه الأسواق واعدة.
وفي الفترة الممتدة بين 2008 و2011، بلغ العائد الأساسي على حقوق المساهمين في القطاع المصرفي الإسلامي 11?6%.
توقعات إيجابية
ويتوقع أن تطلع المصارف الإسلامية بدور مهم خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، لسدّ الفجوة الحالية في الأداء الذي يشهده القطاع المصرفي بشكلٍ عام.
ووفقاً لتقرير إرنست ويونغ، فإن التحوّل الناجح سيؤدي إلى ارتفاع أرباح المصارف الإسلامية بنسبة إضافية قدرها 25% بحلول عام 2015.
ورجح هؤلاء، استمرار انتعاش أسواق الصيرفة الإسلامية في مختلف بلدان العالم، في ظل اتجاه الكثير من الحكومات إلى تبني معايير التمويل الإسلامي التي أثبتت قدرة عالية في تجاوز الفجوات التي تحاصر التمويلات التقليدية والتي كانت سبباً مباشراً في كثير من الأزمات المالية التي شهدتها اقتصادات عدة.
وأكدوا أن الصيرفية الإسلامية تعد من أسرع القطاعات نمواً في القطاع المالي العالمي، حيث تحقق نمواً يزيد على 20% سنوياً.
والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة هي مصرف أبوظبي الإسلامي، ومصرف الهلال، وبنك دبي الإسلامي، ومصرف الإمارات الإسلامي، ومصرف الشارقة الإسلامي، وبنك نور الإسلامي، ومصرف عجمان ومصرف دبي.

القانون الاتحادي

? وفقاً للقانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1985، يقصد بالمصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية، تلك التي تتضمن عقودها التأسيسية ونظمها الأساسية التزاماً بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وتباشر نشاطها وفقاً لهذه الأحكام.
وتؤسس المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية في الدولة وتمارس نشاطها طبقاً لأحكام هذا القانون.
وتتخذ تلك المصارف والمؤسسات والشركات شكل شركة المساهمة العامة، ويتم تأسيسها وفقاً للأحكام المنصوص عليها في القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1984 وتخضع لترخيص المصرف المركزي ورقابته وتفتيشه طبقاً للقانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1980.
يكون للمصارف الإسلامية الحق في مباشرة جميع أو بعض الخدمات والعمليات المصرفية والتجارية والمالية والاستثمارية، كما يكون لها الحق في مباشرة جميع أنواع الخدمات والعمليات التي تباشرها المصارف المنصوص عليها في القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1980.
ويكون للمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية، الحق في القيام بعمليات التسليف، والإقراض وغيرها من العمليات المالية، وكذلك الإسهام في مشاريع قائمة أو تحت التأسيس، واستثمار أموالها في القيم المنقولة، وتلقي الودائع النقدية لاستثمارها طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
وينص القانون على أنه بقرار من مجلس الوزراء تشكل هيئة عليا شرعية تضم عناصر شرعية وقانونية ومصرفية تتولى الرقابة العليا على المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية للتحقق من مشروعية معاملاتها، وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، كذلك إبداء الرأي فيما يعرض على هذه الجهات من مسائل أثناء ممارستها لنشاطها، ويكون رأي الهيئة العليا ملزماً للجهات المذكورة. وتلحق هذه الهيئة بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف.
ويتعين النص في عقد تأسيس المصرف أو المؤسسة المالية أو الشركة الاستثمارية الإسلامية وفي النظام الأساسي لكل منها على تشكيل هيئة للرقابة الشرعية لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة، تتولى مطابقة معاملاتها وتصرفاتها لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعدها، ويحدد النظام الأساسي لكل منها كيفية تشكيل هذه الهيئة وأسلوب ممارستها لعملها واختصاصاتها الأخرى.