الاقتصادي

هاني الهاملي: المبادرة نقلة نوعية في أجندة اقتصاد دبي

المبادرة تؤهل دبي لتكون عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي (أ ف ب)

المبادرة تؤهل دبي لتكون عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي (أ ف ب)

دبي (الاتحاد) - قال هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، إن المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي تقضي بإضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي كقطاع جديد في اقتصاد دبي، تعد نقلة نوعية في أجندة التنمية الاقتصادية لإمارة دبي، وستؤهلها لتكون عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.
وأكد الهاملي أن المبادرة تعكس تطلعات سموه لمواكبة التطورات الحاصلة في السوق العالمية، والعمل على توظيفها بما يخدم عملية التنمية الاقتصادية المستدامة في الإمارة.
وأضاف الهاملي أن السوق الإماراتية من بين أهم أسواق المنطقة والعالم التي تعاطت مع المعاملات الاقتصادية والمالية الإسلامية، وبالتالي فإن مبادرة سموه ستعمل على تأطير مفهوم الاقتصاد الإسلامي وتنويعه ووضعه كبند ثابت في أجندة اقتصاد دبي، الأمر الذي نتوقع - بعد تطبيق المبادرة - أن تشهد السنوات المقبلة بروز دبي ودولة الإمارات في طليعة دول العالم التي تحتضن مفهوم الاقتصاد الإسلامي.
وسلط الهاملي الضوء على الأبعاد الاستراتيجية للمبادرة، حيث ذكر أن المبادرة تدعو إلى مواكبة آخر التطورات الحاصلة في السوق العالمية، وهي المعاملات الإسلامية والتي تقدر بنحو 2?3 تريليون دولار، التي لا تقتصر على التمويل “صكوك وقروض”، بل تعدتها لتشمل قطاعات حيوية أخرى مثل التأمين، وصناعة المواد الغذائية، بما في ذلك العمليات اللوجستية المرتبطة بهذه الأخيرة، إضافة إلى الجودة.
وفي هذا السياق، أشار الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إلى أن المعاملات الاقتصادية الإسلامية بدأت تنتشر على نحو لافت، وعلى مساحة واسعة من خريطة الاقتصاد العالمي، ولا يقتصر ذلك على الدول الإسلامية، بل طالت الكثير من الدول غير الإسلامية والتي يبلغ عددها إجمالاً 75 دولة لا سيما في ظل توجه الاستثمارات العالمية نحو الشرق، الأمر الذي جعل الاقتصاد الإسلامي قطاعاً واعداً على الصعيدين الإقليمي والعالمي. ثم إن إدخال الاقتصاد الإسلامي ضمن برامج التنمية الاقتصادية لدبي مدعاة للمزيد من النمو الاقتصادي، حيث إن مثل هذه المعاملات التي تمتثل إلى الشريعة الإسلامية والفكر الإسلامي المعاصر من شأنها أن تضيف منتجات إلى الاقتصاد المحلي وتنشط الدورة الاقتصادية، حيث يتوقع أن تستقطب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التي ترغب في التعاطي مع الأصول المالية الإسلامية.
كما ستزيد المعاملات المالية الإسلامية نشاط القطاع المصرفي والمالي، وسيؤدي ذلك بالتبعية إلى إنعاش أسواق المال المحلية، ناهيك عن نشاط حركة المعاملات المالية والنقدية مع الأسواق الإقليمية والعالمية التي تتعاطى بهذه الأصول ما يعني توسيع السوق المحلية.
ذكر الهاملي أنه رغم تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية 2008 على السوق الرأسمالية العالمية لا سيما المصارف العالمية وحركة رؤوس الأموال عبر الحدود، والتصدع الذي أصاب الأصول المالية في جميع دول العالم، لوحظ أن نطاق تلك الآثار على المعاملات المالية الإسلامية كان ضيقاً مقارنة بالمعاملات الرأسمالية والمصرفية التقليدية، نظراً لما تنطوي عليه المعاملات الإسلامية على مفاهيم وهيكلة تختلف عن المعاملات التقليدية، الأمر الذي بدأت الكثير من مراكز صنع القرار والمؤسسات المالية تنظر إلى الاقتصاد الإسلامي بوصفه طوق نجاة ضد الأزمات المالية والاقتصادية التي تبرز بين الفينة والأخرى، فمنذ سنوات قليلة بدأنا نسمع أصواتاً من دول غربية مثل ألمانيا وفرنسا واليابان والولايات المتحدة وغيرها، تدعو إلى تبني التمويل الإسلامي في المعاملات الاقتصادية. وأفرد الهاملي حديثه عن الصكوك، قائلاً: إن الصكوك تعد اليوم من أهم الأدوات المالية الإسلامية - التي تشمل الأسهم، والسندات، وشهادات الاستثمار في الصناديق، والعديد من المشتقات - بدأت تنتشر لدى العديد من دول العالم رغم بعض القضايا التي أثيرت عنها لا سيما فيما يتعلق باستخدام هذه الأدوات المالية وغيرها.
وتشير البيانات إلى أن الإمارات ما انفكت تحتفظ بمكانة مرموقة في سوق الصكوك العالمية إلى جانب ماليزيا والسعودية، وتفيد التقارير إلى استمرار النمو في هذه المعاملات خلال السنوات القليلة الماضية لا سيما مع تنامي النضج المؤسسي وثقافة الأعمال في التعامل مع هذه الأصول.
أشار الهاملي إلى أن ثمة مقومات جمة متوافرة في دبي لأن تكون عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، أهمها وجود المؤسسات المالية والمصرفية القوية، إضافة إلى توافر البنية التحتية العصرية، إلى جانب ما تتميز به الإمارة من تنوع اقتصادي على المستوى القطاعي. كما أن الثقافة الإسلامية هي العنصر الرئيسي للثقافة المحلية، ما سيجعل من نشر ثقافة الأعمال في الاقتصاد الإسلامي يسراً وسريعاً.
واختتم الهاملي تصريحه بأن لهذه المبادرة الخلاقة استحقاقات عدة لا بد من تلبيتها، يأتي في مقدمتها تعزيز الإطار التنظيمي من خلال إصدار القوانين واللوائح التي تنظم المعاملات الاقتصادية الإسلامية بمختلف صورها وتضمن حقوق المتعاملين فيها، إضافة إلى إقامة مؤسسات وسيطة لهذه المعاملات، يضاف إلى ذلك العمل على رفع مستوى الوعي لدى مجتمع الأعمال المحلي حول طبيعة وشروط المعاملات الاقتصادية الإسلامية وكيفية التعاطي بها، إضافة إلى ترسيخ ما يعرف راهناً بالهندسة المالية الإسلامية، وهي مختلف العمليات والأنشطة التي ينبغي أن تقوم بها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية للأدوات والعمليات المالية، من قبيل التصميم والتطوير والتنفيذ وابتكار المنتجات والحلول الإبداعية لمشكلات التمويل، وغيرها في إطار موجهات الشريعة الإسلامية.