الاقتصادي

محمد بن راشد يعلن دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي

محمد بن راشد ومكتوم بن محمد وأحمد بن سعيد وضاحي خلفان وجمعة الماجد وعدد من الحضور خلال إطلاق مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي» أمس (الصور من وام)

محمد بن راشد ومكتوم بن محمد وأحمد بن سعيد وضاحي خلفان وجمعة الماجد وعدد من الحضور خلال إطلاق مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي» أمس (الصور من وام)

دبي (وام) - أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله أمس، دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، تدعم منتجاته بشتى القطاعات، وتؤمن إطاره الاستثماري، ضمن معايير متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وقال سموه، إن ما تتمتع به إمارة دبي بوجه خاص من اقتصاد حر مرن ومفتوح قادر على استيعاب المتغيرات، وفتح آفاق جديدة ورحبة باستمرار وتنوع اقتصادها وما تمتلكه من بنية تحتية وتقنية ولوجستية تؤهلها لأن تستوعب إضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي إلى باقة القطاعات الاقتصادية الفاعلة في الإمارة.
جاء ذلك، خلال اللقاء الذي نظمه مجلس محمد بن راشد للسياسات في قصر البحر في دبي أمس، بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، وحشد من الشيوخ والوزراء وأعيان البلاد والفعاليات الاقتصادية والمالية في الدولة، من مواطنين وعرب وأجانب.
إلى ذلك، قال سموه إن النموذج الاقتصادي للإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص وامتلاكها منظومة الحلول المتكاملة ومقومات النمو السريع والقدرة على الاستيعاب والتطوير قد أرسى دعائم قوية لتبوؤ الدولة موقعاً اقتصاديا إقليمياً وعالمياً بارزاً، ووجهة آمنة في المنطقة لتأسيس وتطوير الأعمال.
وأضاف سموه “نحن على ثقة بأن قطاع الاقتصاد الإسلامي سينجح ويحقق ما هو منتظر منه وأكثر وثقتنا هذه تستند على حقائق ومعطيات لا لبس فيها في مقدمتها ما تتمتع به الإمارة من مكانة مرموقة وموقع رئيسي ومحوري على خريطة الاقتصاد العالمي، وأن إضافة قطاع الاقتصاد الاسلامي إلى هيكل القطاعات الرئيسية المكونة لاقتصاد الإمارة سيشكل إضافة نوعية لخريطتها الاقتصادية المتكاملة، ما يؤهلها بقوة لأن تصبح عاصمة للاقتصاد الإسلامي”.
ونوه سموه بأن ذلك لا يتعارض في أية مرحلة من المراحل مع سياسة الانفتاح واقتصاد السوق الحر السائد في الدولة، بل يتقاطع معه ويتكامل لمصلحة جميع القطاعات.
وحث سموه المسؤولين والجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص وجميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية في إمارة دبي على تكثيف جهودها، لا سيما أن التحولات الجديدة بموازين القوى المالية العالمية والتغيير الذي طرأ على خريطة الاقتصاد العالمي قد عزز من مكانة دولة الإمارات والثقة المعهودة بها كبلد يتمتع بنظام سياسي واقتصادي قوي ومستقر.
وأوضح سموه أن هذا التوجه ليس بطارئ أو جديد، فدبي تنبهت منذ البداية لأهمية هذا القطاع الذي يعززه وجود أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم، إضافة إلى مجموع تقديري لمنتجات الاقتصاد الإسلامي يساوي نحو 2,3 تريليون دولار، حيث حرصت دبي على أن تكون الرائدة والسباقة في إنشاء أول مصرف إسلامي على مستوى العالم في سبعينيات القرن الماضي، إضافة إلى أنها تحتضن أول سوق مالي إسلامي، الأمر الذي عزز من ذلك ثقافتها الإسلامية والدينية المنفتحة على الثقافات، ما يتماشى مع ما يمتاز به الاقتصاد الإسلامي من مبادئ نبيلة متكاملة كالتشجيع على العمل، وتعزيز التكافل الاجتماعي، وتوجيه المشاريع إلى رعاية الأولويات المجتمعية، وما لذلك من انعكاسات إيجابية على الفرد والمجتمع والاقتصاد الوطني.
ولفت سموه إلى أن النهضة التنموية الشاملة لإمارة دبي التي استندت إلى عقود من التخطيط الجريء للمستقبل، قادرة على التكيف مع المتغيرات واستيعاب كل المستجدات في جميع القطاعات اللوجستية والتجارية والسياحية والمعرفية والمالية، إضافة إلى جهودها المتواصلة في تنويع مواردها الاقتصادية والاعتماد على التجارة والسياحة وتبني أحدث النظم والتشريعات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية والانفتاح الاقتصادي.
وسيتم من خلال قطاع الاقتصاد الإسلامي التركيز على عدة مسارات رئيسية تتمحور ضمن مسارات التمويل الإسلامي، والتأمين الإسلامي والتحكيم في العقود الإسلامية، وتطوير صناعات الأغذية الحلال، والمعايير التجارية والصناعية الإسلامية، إضافة إلى مسار معايير الجودة الإسلامية.
وسيتم من خلال كل مسار من هذه المسارات تأمين عدد من الحلول المتكاملة والتسهيلات لدعم قطاع الاقتصاد الإسلامي وتفعيل العمل به، حيث سيتم من خلال مسار التمويل الإسلامي تطوير أدوات التمويل الإسلامي والصكوك الإسلامية ضمن أسواق دبي، وإنشاء مجلس شرعي لاعتماد المنتجات الجديدة حسب المعايير التجارية الإسلامية.
وسيركز مسار التأمين الإسلامي على جذب أكبر الشركات العالمية للتأمين الإسلامي لتتخذ دبي مقراً لها، وتطوير أدوات التأمين على مستوى الأفراد والمؤسسات.
وسيعمل مسار التحكيم في العقود الإسلامية على إنشاء مركز لتسوية النزاعات والتحكيم في العقود الإسلامية، في حين سيقوم مسار تطوير صناعات الأغذية الحلال بتشجيع الصناعات الغذائية، والتصديق على المنتجات الغذائية والتأكد من مطابقتها للشريعة.
أما مسار المعايير التجارية والصناعية الإسلامية، فسيقوم بإنشاء مركز مستقل يقوم بالتصديق على المنتجات المصنعة حسب المعايير التجارية الإسلامية، وتنظيم عمل الشركات العاملة في هذا المجال، في حين سيقوم مسار معايير الجودة الإسلامية على تطوير صناعة معايير الجودة للمنتجات الإسلامية، من خلال تطوير معايير إسلامية للجودة مشابهة للمعايير العالمية، إضافة إلى وضع معايير التعامل مع المتعاملين. ونجحت إمارة دبي في فرض نفسها كمركز رئيسي للتجارة العالمية عبر تفوقها في الكثير من القطاعات التي من أبرزها، القطاع التجاري المزدهر في الإمارة.
فقد بلغ حجم تجارتها الخارجية في العام 2011 أكثر من 1,1 تريليون درهم، وطورت الإمارة القطاع المالي بامتلاكها مركز دبي المالي العالمي واحتضانها سلسة من البنوك وشركات التأمين العالمية الرائدة وتفوقها في القطاع اللوجستي والنقل، وما يتضمنه من موانئ تفرغ 100 حاوية في الدقيقة، ومطار يستقبل أكثر من 55 مليون زائر كل عام، وشركات طيران تسيِر أكثر من 52 ألف رحلة سنوياً، إلى جانب شبكة طرق حديثة ومنظومة مواصلات يستفيد منها نحو مليون مستخدم يومياً.
وتحتل دبي مكانة متقدمة على خريطة السياحة العالمية، وتحتضن مجموعة من أكبر مراكز التسوق والأسماء التجارية العالمية، إضافة إلى موقعها كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار في السلع الثمينة والمعادن ومركز للعملات الأجنبية. كما تتوافر بها سلسلة من أكبر المصارف وشركات التأمين العالمية، ما يسهم بتعزيز فرص دبي لتصبح عاصمة للاقتصاد الإسلامي بكل كفاءة واقتدار.
وقال سامي ظاعن القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي إن مبادرة صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حول إضافة قطاع الاقتصاد الاسلامي إلى باقة القطاعات الاقتصادية الاساسية المكونة لاقتصادنا الوطني المتين ستدعم هذا الاقتصاد بقطاع حيوي جديد كإضافة نوعية الى رصيد دبي الثري في المجال الاقتصادي.
وأعلن القمزي أنه سيتم من خلال قطاع الاقتصاد الاسلامي التركيز على عدة مسارات رئيسية، أهمها التمويل الاسلامي، والتأمين والتحكيم في العقود الاسلامية وتطوير صناعات الأغذية الحلال والمعايير التجارية والصناعية الاسلامية، إضافة الى مسار معايير الجودة الاسلامية.