الرياضي

الكرة الخليجية «محلك سر» قارياً وعالمياً!

منير رحومة، معتز الشامي (الكويت)

بعد أن كانت صاحبة الريادة والصوت المسموع في الملاعب الآسيوية، وظلت لفترة طويلة خلال الثمانينيات والتسعينيات تحتكر أنديتها ومنتخباتها المراكز الأولى والألقاب والبطولات، لم يدرك القائمون على الكرة الخليجية الخطر القادم من شرق القارة، والقوى الصاعدة في عالم «الساحرة المستديرة»، وأصابنا «غرور» النجاحات والإنجازات، واعتقدنا أن قمة اللعبة لن تهتز من تحت أقدامنا، إلى أن صدمتنا الحقيقة «المرة»، والواقع الذي نعيشه اليوم، بتراجع كرتنا إلى مراكز متأخرة قارياً وعالمياً، وبالتالي اقتصر حضورنا في البطولات والتظاهرات الكبيرة على المشاركة الشرفية، من حين إلى آخر، بينما «تعملقت» بعض القوى الجديدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى أستراليا وإيران، وأصبحنا نلهث بحثاً عن اللحاق بهذه الدول المتطورة كروياً.
وعلى الرغم من المحاولات التي قامت بها بعض الاتحادات الخليجية مثل السعودية والإمارات، لتطوير اللعبة من خلال تطبيق الاحتراف، والنسج على منوال التجارب الأوروبية العريقة، والاستفادة من الخبرات الفنية المشهورة، وتحقيق بعض النجاحات العملية في العودة إلى طريق المنافسة، فإن «الهوة» لا تزال شاسعة، على مستوى تطبيق الاحتراف، بسبب الكثير من العوائق التي لا تزال تكبل تطور لاعبينا، وتحول دون الارتقاء بمسابقاتنا، وبناء أندية ومنتخبات محترفة تملك مؤهلات المنافسة والعودة إلى منصات التتويج.
ولأن الأجيال السابقة قدمت الكثير للعبة، وأسهم نجومها في تسجيل أفضل الإنجازات والنجاحات، حرصنا ونحن نبحث في واقع الكرة الخليجية اليوم، على الاستفادة من نظرتهم الدقيقة للحال الذي وصلت إليه اللعبة، مقارنة بالمنافسة القوية التي تعيشها منتخبات المنطقة قارياً وعالمياً.
وأجمع من استطلعنا آراءهم على أن الكرة الخليجية تراجعت عن المكانة التي احتلها، ولم تواكب النقلة الاحترافية في العالم، لذلك يجب الإسراع في عملية التصحيح، إدارياً وفنياً وتنظيمياً، حتى نستعيد ما حققته الأجيال السابقة من إبداعات ونجاحات قارية وعالمية.

خالد إسماعيل:
كيف نطبق الاحتراف بإداريين هواة
الكويت (الاتحاد)

أكد خالد إسماعيل نجم منتخبنا الوطني والنصر السابق أن مستوى الكرة الخليجية تحسن في آخر عامين، خاصة على المستوى الآسيوي، بعدما حققت بعض المنتخبات مثل السعودية والإمارات نتائج جيدة، وظهرت بصورة تقارب اليابان وكوريا وأستراليا، إلا أن بقية الدول تسير «محلك سر»، والمستوى بينها وبين باقي دول آسيا لا يزال بعيداً.وشدد خالد إسماعيل على أن الأسباب التي جعلت الكرة الخليجية تتراجع كثيرة، منها قلة عدد الممارسين في كل الدول، ما عدا السعودية والعراق، إضافة إلى وجود إدارات غير محترفة، تدير العمل الرياضي، ما أدى إلى حدوث فجوات كبيرة بين اللاعبين، وهذا أدى إلى تراجع المستوى الفني، مشيراً إلى أن الفكر الإداري بعيد كثيراً عن التقدم في أغلب الدول، ولهذا سوف يستمر الوضع كما هو حالياً.
وأوضح أن الكرة السعودية تتطور أكثر من باقي دول الخليج، بعدما تم تطبيق الاحتراف، الذي وصل إلى نسبة نجاح 85% تقريباً، وقال: رأينا كيف تنافس الأندية السعودية في المحفل الآسيوي بصورة جيدة، كما نجح «الأخضر» في التأهل إلى كأس العالم «روسيا 2018»، وهذا يدل على أن الكرة السعودية تجني ثمار التطور، كما أن الإمارات تسير بخطى ثابتة نحو التطور، رغم المشاكل الكثيرة التي واجهتها في الفترة الأخيرة.
وأضاف: الكرة الخليجية تستطيع التقدم أكثر مما هي عليه حالياً بالعديد من الخطوات، منها الاستعانة بخبرات اللاعبين السابقين في الإدارات، كونهم أكثر قرباً للاعبين، وفهماً لمتطلباتهم، وكذلك توسيع قاعدة الممارسين والاستفادة من أبناء المواطنات والمقيمين، كما حدث في الإمارات والسعودية، إضافة إلى الاحتكاك مع الفرق الآسيوية المختلفة، حتى نتعرف على فكرهم بصورة أكبر، وضرورة الاهتمام بالمراحل السنية في كل الدول، لأنها القاعدة الأهم لبناء أجيال متواصلة، وعدم حدوث فجوات بين الأجيال، كما شاهدنا في العديد من الدول. واختتم بقوله: حين ننتقد، فإننا نأمل في تغيير الواقع إلى الأفضل، وإلى النهوض بكرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في بلادنا، التي تستحق الكثير من الاهتمام والتنظيم الصحيح، من أجل الوصول إلى المستويات الآسيوية ثم العالمية بعد ذلك.

الدعيع:
الإنفاق غير المعقول أفسد الكرة الخليجية
الكويت (الاتحاد)

أكد محمد الدعيع الحارس السعودي السابق، أن كرة القدم الخليجية، تدين بالفضل إلى بطولات كأس الخليج العربي، التي أفرزت العشرات من النجوم والمواهب التي ما زالت تتردد أسماؤهم في سماء الكرة العربية حتى الآن، وقال إن بطولات الخليج لها الفضل في تأهل السعودية إلى كأس العالم مرات عدة، وأيضاً الكويت والإمارات، وأوضح أن الكرة الخليجية خلال الثمانينيات والتسعينيات كانت كثيراً مما هي عليه الآن، ومستوياتها أكبر كثيراً، من باقي دول آسيا، ما عدا كوريا الجنوبية في وقتها، ولم تكن قوة اليابان موجودة، وكذلك أستراليا، وأيضاً بعض الدول التي لم تظهر، إلا آخر 10 أعوام، وهي الفترة التي تراجعت فيها الكرة الخليجية، وتقدمت فيها نظيرتها الآسيوية.
وأرجع الدعيع أسباب تأخر الكرة الآسيوية، إلى عدم وجود احتراف صحيح وحقيقي في أغلب الدول، وبعض القوانين لا تساعد على النهضة الرياضية في البعض الآخر، كما أن الصرف غير المعقول الذي يصل إلى «السفه» أفسد الكرة الخليجية، وليس من المعقول أن نرى لاعباً في العشرينيات، ويصل راتبه السنوي إلى عشرات الملايين مثلاً، وكذلك أمر غاية في الأهمية، وهو عدم وجود احتراف خارجي للاعب الخليجي، مما يجعلنا نقف «محلك سر»، ولا بد من الاختلاط بالمدارس العالمية، وفتح أبواب الاحتراف على مصراعيه، أمام اللاعب الخليجي، وكما شاهدنا في تونس ومصر والمغرب، كيف كان احتراف لاعبيها سبباً في تأهل منتخباتها إلى كأس العالم، وللأسف فإن النظرة للاعب الخليجي، أنه يأخذ ولا يعطي، ولا يريد أن يتعب ويتقيد بنظم الاحتراف الصحيح.وعن كيفية استعادة الكرة الخليجية لريادتها آسيوياً وعالمياً، قال الدعيع: لا بد من وضع قوانين وأنظمة احترافية، والاستفادة من تجارب الآخرين الذين سبقونا في الاحتراف، والاهتمام بالرياضة المدرسية التي تعد أساس أي نهضة رياضية في أي دولة، إضافة إلى وجود بنية تحتية من ملاعب ومنشآت رياضية، تسمح للاعبين ممارسة الرياضة بصورة سهلة وميسرة.وأوضح أن الانتقاد لحال الكرة الخليجية، يأتي من المحبين لها وفضلها على الجميع، وبالتالي نحن في حالة أسى وحزن، مما وصلت إليه الكرة الخليجية، ونريد جميعاً أن تنهض وتعود من جديد، والحلول كثيرة وموجودة، وأعتقد أن السعودية بدأت خطوات جادة، خلال الفترة القليلة الماضية.

أحمد عيد:
علينا الاقتداء بتجربة الحبسي
الكويت (الرياض)

اعتبر أحمد عيد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم السابق، أن دورات الخليج هي الأم للكرة الخليجية، ولولاها لما برزت النجوم والمنتخبات، وقبل انطلاق الدورة عام 1970، لم يكن للكرة الخليجية أي جود آسيوي أو عالمي، ومع بدايتها حدث التطور الكبير في كرة جميع دول المنطقة بلا استثناء، وأصبح للدورة دور ريادي في صقل مواهب أبناء الخليج، وإظهار النجوم، ولولا دورات الخليج لما وصلت منتخبات الإمارات والكويت والسعودية والعراق إلى نهائيات كأس العالم، ومنصات التتويج في آسيا، والدورة هي المقياس الحقيق للتطور الخليجي، وشاهدنا خلال السنوات الأخيرة كيف صعدت أندية ومنتخبات خليجية إلى نهائيات آسيا.
وأرجع عيد أسباب تراجع الكرة الخليجية إلى عدم إقامة دورة الخليج بانتظام، وهي البطولة ذات التنافس الاجتماعي والفكري والرياضي لدول المنطقة، وعندما تراجعت الدورة، ولم يكن هناك متسع لبلورة فكر اللاعبين وتثقيفهم بشكل صحيح، وتراجعت دول الخليج خاصة المؤسسة، إضافة إلى عدم الاهتمام بالمراحل السنية بالشكل الصحيح، لا بد أن نمنح للمراحل الأقل من الفريق الأول اهتماماً أكبر، وأن يكون لدينا دوري خليجي لكل مرحلة «أولمبي، شباب، ناشئين» من أجل خلق تنافس في كل المراحل وصقل اللاعبين.
وعن رؤيته للحلول الممكنة لعودة الكرة الخليجية إلى الصدارة، والوجود في المراكز الأولى آسيوياً، قال إنه يجب الاهتمام باتحاد غرب آسيا، لأنه لم يقدم ما يشفع له، بقيادة كرة القدم في المنطقة كما يجب، وعلى الدول الخليجية المشاركة في الاتحاد التكاتف لتقويته وتعزيز دوره في النهوض بالكرة الخليجية، من جميع النواحي، لمواكبة التطور في قارة آسيا. ولا بد من إطلاق الاحتراف الخارجي لجميع اللاعبين، في المنطقة، حتى نلحق بدول شرق آسيا التي استفادت من الاحتراف الخارجي، خاصة أن لدينا نماذج مشرفة للاعبين خليجيين، وعلى رأسهم الحارس العُماني علي الحبسي في أوروبا، وشاهدنا كيف تم اختيار أحمد خليل وعموري من الإمارات كأفضل لاعب في آسيا.
وأكد أن الاحتراف الخارجي والاحتكاك بالمدارس الكروية المختلفة، يزيد من نضج اللاعب وإضافة خبرات كبيرة له، مع ضرورة تثقيف اللاعب وتطوير فكره الكروي باستمرار، ورفض عيد اعتبار القوانين واللوائح أحد أسباب التأخر الكروي، وقال إنه لا يجب أن نضع القوانين شماعة، فجميع الاتحادات لديها نظام أساسي مستمد من نظام الاتحاد الدولي، ويخضع لإشراف من الاتحاد الآسيوية والدولي، ولكن علينا أن نستفيد من التجارب الأوروبية، وأن يكون لدينا مرونة في تطوير اللوائح، وتسخير الإمكانات من أجل إحداث نهضة حقيقية.