صحيفة الاتحاد

تقارير

سياسة جديدة تجاه كوبا

يوم الخميس الماضي، وعندما أنهى الرئيس باراك أوباما العمل بما يعرف بسياسة «القدم المبللة والقدم الجافة» والتي تسمح لأي كوبي يصل إلى الولايات المتحدة براً بأن يحصل على وضع الإقامة كلاجئ بينما تعيد الكوبيين الذين تعترضهم في البحر، كان فقط يتبع دعمه غير المشروط لنظام راؤول كاسترو لغايته المنطقية.
ومن السهل اتباع هذا المنطق: إذا كان قد تم تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، فلماذا يتم معاملة الكوبيين الذين يصلون إلى هنا في الطوافات بطريقة مختلفة عن غيرهم من المهاجرين؟ ولماذا يتم السماح للأطباء الكوبيين الذين يعملون كخدم ملزمين في الخارج بطلب الحصول على وضع لاجئ عندما يتمكنون من الوصول إلى السفارة الأميركية؟
بعد كل شيء، إذا كان أوباما وكاسترو يمكنهما الاستمتاع بمباراة بيسبول والضحك معاً، فهل من الممكن أن تكون كوبا حقاً مختلفة عن أي دولة طبيعية أخرى؟ لكل الأغراض العملية، أصبحت سياسة القدم المبللة والقدم الجافة مفارقة تاريخية في 17 ديسمبر 2014، عندما أعلن أوباما سياسته الجديدة بالنسبة إلى كوبا. وفي ذلك اليوم، أصبح النظر إلى الكوبيين باعتبارهم ضحايا للقمع مفارقة تاريخية أيضاً. وذلك لأن أوباما أعلن للعالم أن حكومة كاسترو لا تختلف كثيراً عن حكومات كندا أو فرنسا.
نعم، لقد كانت هناك مشكلة صغيرة جداً تتعلق بحقوق الإنسان في كوبا، بحسب ما قال أوباما، بيد أن هذا كان غير منطقي، لأن أوباما يعتقد أن سياسته الجديدة للصداقة مع نظام ديكتاتوري في نصف الكرة الغربي من شأنه أن يغير أساليب النظام الكوبي في نهاية المطاف، أو ربما يدرك كاسترو خطأ أساليبه بمجرد أن يبدأ السياح الأميركيون التدفق على كوبا. أو ربما يأتي أحد خلفاء كاسترو للتخفيف من حدة القمع. لا يهم من الذي سيفعل ذلك ومتى بالنسبة إلى أوباما. فإن حدوث ذلك في نهاية الأمر هو جيد بما فيه الكفاية بالنسبة إليه.
وفي كوبا، في الوقت نفسه، خلقت سياسة أوباما حالة من الذعر. وكان الكثير من الكوبيين أذكياء بما يكفي لفهم المغزى من احتضان أوباما لحكومة كاسترو: أولاً، كيف يمكن لهذا الدعم الجديد من الولايات المتحدة أن يساعد على إطالة عمر نظام كاسترو إلى أجل غير مسمى والسماح لهذا النظام بأن يحكم بديكتاتورية، وثانياً، كيف أن الولايات المتحدة لن تنظر بعد الآن إلى الكوريين باعتبارهم شعباً مضطهداً.
وبطبيعة الحال، كان هؤلاء الكوبيون على حق. فمنذ 17 ديسمبر 2014، زاد القمع في كوبا. وفرضت الحكومة، التي كانت تشعر بالأمن في ظل دعم الولايات المتحدة، قيوداً على حرية التعبير، وزادت من حالات الاعتقال وحلت الكثير من تجارب التشغيل الذاتي التي كانت من المفترض أن تحسن الاقتصاد الكوبي. والآن يأتي التأثير الثاني الذي يخشاه الكوبيون: إن أوباما يجردهم من صفة اللاجئين فيما يتجه إلى الخروج من البيت الأبيض. فحكومة راؤول كاسترو طبيعية، ولم تعد هناك معاملة خاصة للكوبيين. الكوبيون لا يختلفون عن الهايتيين أو المكسيكيين أو غيرهم من المهاجرين. هنا تنتهي القصة.
وقد سارع الكثيرون ممن رأوا هذا التغيير بالقدوم بأعداد كبيرة. وكانت هناك طفرة هائلة في أعداد سفن النفط الخام المملوءة بالكوبيين والتي تعترضها قوات خفر السواحل الأميركية، وكذلك زادت أعداد هؤلاء الذين يعبرون الحدود عبر المكسيك.
إن تراجع أوباما عن سياسة القدم المبللة والقدم الجافة يمكن وقفه سريعاً من قبل الرئيس المنتخب دونالد ترامب. وتقريباً مثل كل الجوانب الأخرى من سياسة أوباما بالنسبة إلى كوبا، فإن هذا التغيير في القانون قد حدث من خلال أمر تنفيذي. فقد تم تجاهل الكونجرس، وكذلك بعض القوانين، لا سيما قانون الديمقراطية الكوبية لعام 1992 وقانون التضامن مع الحرية والديمقراطية الكوبية لعام 1996.

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»