صحيفة الاتحاد

دنيا

أمراض الصيف تحت طائلة الوقاية

خورشيد حرفوش (القاهرة)

يقترن حلول فصل الصيف بأمراض تنتشر بين الأطفال خاصة بسبب ارتفاع درجتي الحرارة والرطوبة، وانتشار حبيبات اللقاح في الجو، فضلاً عن ارتفاع فرص التلوث الغذائي وتنامي أنواع عديدة من البكتيريا وزيادة تكاثرها. ويعد الصيف موسم تكاثر كثير من الحشرات الطيارة، التي هي أهم العوامل الناقلة للجراثيم عبر المأكولات والمشروبات الملوثة. ولإن الطفل في طور تأسيس جهازه المناعي، يقع صيداً سهلًا لتلك الملوثات، التي تتسبب بإصابته بأمراض معدية، ولاسيما مع تراجع الثقافة الغذائية أو انخفاض مستوى الوعى الصحي بالتدابير الاحترازية للوقاية، أو ما يرافقها من إهمال قبل الإصابة وبعدها.

* الجهاز الهضمي:
توضح الدكتورة مريم الطوخي، استشارية طب الأطفال، أن أمراض الجهاز الهضمي هي أكثر الأمراض شيوعاً وانتشاراً بين الأطفال في فصل الصيف، لارتباطها المباشر بالإرضاع أو التغذية، ودرجتي الحرارة والرطوبة، وحالة الجو والتلوث المحيط، ووسائط العدوى المباشرة وغير المباشرة. كذلك ارتباط نمط الإرضاع أو التغذية بالثقافة الغذائية والصحية السائد، إلى جانب صعوبة السيطرة على وسائط نقل العدوى خلال فصل الصيف، أو صعوبة التحكم والسيطرة على كل ما يتناوله الطفل في عمر رياض الأطفال أو الطفولة المتأخرة التي تشهد نشاطاً حركياً، وتفاعلاً كبيراً بين الأقران في هذه المرحلة من العمر. وضعف استجابة أو التزام الأطفال بالتدابير الصحية الوقائية. وتقول إن أبرز ما يصيب الجهاز الهضمي للأطفال هي النزلات المعدية وما يصاحبها من أعراض ومضاعفات تتمثل في القيء المتكرر، الذي قد يستمر لأكثر من 12 ساعة، والإسهال الشديد الذي يعرض الطفل لمخاطر الجفاف، موضحة أنه إذا كان مسبب النزلة فيروسًا، فعادة ما يحدث اضطراب في الأمعاء الرفيعة، ويكون الإسهال مائيًّا. أما إذا كان المسبب بكتيرياً، ?فيكون الاضطراب في الأمعاء الغليظة أكثر من الرفيعة، وغالبًا ما يكون البراز به دم أو مخاط، وصلبًا قليلًا وعدد مرات التبرز أقل من الفيروسي.
وتشير الطوخي إلى أن الإسهال من أكثر أمراض الطفولة شيوعاً ويشكل أكثر من 50% من الوفيات عند الأطفال، وهو عادة ما يكون اضطراباً في امتصاص الأمعاء لبعض المواد الغذائية بسبب التلوث أو لسبب عضوي آخر. ويتراوح الإسهال ما بين خفيف مقترن بارتفاع درجة حرارة الطفل أو من دون حرارة أو تقيؤ. ومتوسط، وعادة ما يصاحبه قيء، مع إمكانية ميل لونه إلى الأخضر. ثم الإسهال الشديد الذي يقترن غالباً بحدوث القيء، والإرهاق الشديد والجفاف، مع ارتفاع درجة حرارة الجسم، وفقدان الشهية.
وللوقاية من أمراض الجهاز الهضمي، بحسب الطوخي، يجب على الأم أن تتوخى التدابير اللازمة بمنع تناول الطفل أطعمة ملوثة مع التأكد من نظافة المياه. والحرص على غسل الأيدي جيداً قبل تحضير طعام الطفل، وتقليم الأظافر باستمرار، مع غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها. والاهتمام بالنظافة الشخصية، وتعويد الأطفال على غسل أيديهم قبل تناول الطعام وبعده. وتجنب أكل اللحوم النيئة، أو المصنعة. تحاشي الإفراط في تناول المثلجات، والحرص على شرب كميات وفيرة من الماء لتعويض السوائل خلال فترة الإصابة بالإسهال. مع مراعاة حفظ الأطعمة المنزلية بشكل سليم. وعدم إهمال العلاج الذي يصفه الطبيب المعالج، واتباع التعليمات.

* الجهاز التنفسي:
تأتي أمراض الجهاز التنفسي في المرتبة الثانية بعد أمراض الجهاز الهضمي، بحسب الطوخي، نتيجة للتغيرات المناخية التي تصاحب فصل الصيف، والاعتماد على أجهزة التكييف، والسفر، وتعرض الطفل لتيارات هوائية ضارة، ما يسبب الإصابة بنزلات البرد والزكام والإنفلونزا، وحساسية الأنف والرعاف، إلى جانب حالات الربو والحساسية الصدرية التي تزداد في الصيف، ونوبات الحساسية الصدرية والأزمة الربوية الحادة بسبب ارتفاع درجة الحرارة وزيادة الاعتماد على المكيفات الهوائية. وعادة تظهر الأعراض في شكل سعال دائم مع حدوث ضيق في الصدر. وزيادة ضربات القلب، وضيق شديد في التنفس. أيضاً إصابات الالتهاب الرئوي البكتيري، وهو أكثر أنواع الالتهابات الرئوية شيوعاً. والالتهاب الرئوي الفيروسي، الذي يزداد ظهوره عند الأطفال، والالتهاب الرئوي الفطري، وهو نادر الحدوث وقد يظهر عند الأطفال ضعيفي أو عديمي المناعة. وعن أعراض الإصابة، تقول الطوخي إنها تتمثل في ارتفاع درجة الحرارة بشكل تدريجي، مع صعوبة التنفس، وسعال قد يكون جافاً أو رطباً، وعندما يكون السعال رطباً يكون عادةً نوع البلغم أصفر أو مائل للاخضرار، مع وجود ألم في الصدر يزداد مع أخذ المريض شهيقاً عميقاً، مشيرة إلى ظهور أعراض أخرى مثل القيء والشعور بالبرودة. وتؤكد الطوخي ضرورة التشخيص الطبي الدقيق والالتزام الكامل ببرنامج العلاج الغذاء الموصوف من قبل الطبيب المعالج، في حال ظهور الأعراض.

*ضربة الشمس:
ضربة الشمس والإجهاد «الانهاك» الحراري هما نتيجة مرضية «طارئة» ومتشابهة لتعرض الشخص لأشعة الشمس بشكل مباشر خاصة في فصل الصيف، وعدم تحمل حرارة الجو، وفشل فسيولوجية الجسم في التكيف مع تلك الحرارة، ما يسبب أعراضا وخيمة.
وعند الإصابة بضربة الشمس، يقول الدكتور رشدي السيد، اختصاصي الباطنة وطب المناطق الحارة، إن المصاب يتعرض لهبوط في مركز تنظيم الحرارة في المخ، فيعجز عن حفظ حرارة الجسم عند معدلها الطبيعي فترتفع درجة الحرارة بشكل كبير. كما يلاحظ أن جلد المصاب يصبح أحمر وجافاً. وغالباً ما يشكو من الصداع والغثيان والدوخة والضعف العام. وقد يحدث أن تبدأ الإصابة بهبوط مفاجئ مع فقدان للوعي وسرعة وعمق في التنفس، بالإضافة إلى سرعة وقوة ضربات القلب، مع حدوث تشنجات مختلفة، مشيراً إلى أن ضربة الشمس تحدث أكثر لدى الأطفال وكبار السن، والذين لم يألفوا الأجواء عالية الحرارة. ويحذر من أنه من الممكن أن ترتفع درجة حرارة المصاب إلى حد يؤدي إلى تلف الدماغ والوفاة إذا لم يبرد الجسم بسرعة، لافتاً إلى أن خطورة الحالة ومضاعفاتها تتوقف على سرعة إسعاف المصاب وعلاجه، والتي تعتمد أساساً على تبريد الجسم وإعطائه السوائل الوريدية لمنع حدوث المضاعفات وخاصة الجفاف.
ويوضح السيد «يختلف الإنهاك الحراري عن ضربة الشمس، في أن المركز المنظم للحرارة في المخ يستمر في العمل، إلا أنه يتشابه معه في بعض الأعراض. ويتسبب الإنهاك الحراري بحدوث اضطراب خطير في الدم، فيظهر عرق كثيف ما يتسبب بفقدان كمية كبيرة من الماء والأملاح المعدنية من الجسم ومن الدم، فتظهر الأعراض واضحة. وأهمها الصداع والدوار، واحمرار الوجه مع سخونة وجفاف الجلد، وتوقف العرق مع ارتفاع كبير في درجة الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وقوة النبض ثم سرعته وعدم انتظامه خاصة مع تقدم الحالة، وإجهاد في التنفس، وارتفاع ضغط الدم في المرحلة الأولى، ثم انخفاضه في المرحلة المتقدمة، وقد يحدث ضيق حدقة العين مع إعياء شديد، ثم إغماء وتشنجات عصبية».
وحول كيفية الإسعافات الأولية، يقول السيد: «تبدأ الإسعافات الأولية بوضع الطفل المصاب في الظل أو في مكان بارد، وخلع ملابس المصاب قدر الإمكان، واستلقائه على ظهره ورأسه مرتفعاً عن مستوى جسمه، ويمكن استخدام مروحة هوائية لتهويته، وعمل حمام أو كمادات باردة أو مثلجة على الأطراف والرأس، ولفه بخرق أو فوطة مبللة بالماء البارد، أو رشه باستمرار بالماء البارد، ويمكن وضع الطفل المصاب في مغطس يحتوي على الماء البارد، مع تجنب استخدام الثلج خوفاً من حدوث تقلصات في الأوعية الدموية، مع تدليك الأطراف لتنشيط الدورة الدموية، ويفضل عدم إعطاء المصاب أي مسكنات، مع ملاحظة العلامات الحيوية (التنفس، النبض، الحرارة) كل خمس دقائق مع إعطاء المحاليل الوردية إذا أمكن ذلك. مع ضرورة ملاحظة الصدمة وعلاجها إذا حدثت مع نقل المصاب إلى أقرب مركز طبي للعلاج».

طرق تجنب ضربة الشمس
للوقاية من ضربة الشمس أو الانهاك الحراري، يقول الدكتور رشدي السيد، اختصاصي الباطنة وطب المناطق الحارة، إنه ينبغي عدم تعرض الأطفال لأشعة الشمس المباشرة لاسيما وقت الظهيرة. ومراعاة تغطية الرأس عند الخروج للأماكن العامة، وتناول السوائل بكثرة. وارتداء ملابس خفيفة فضفاضة ويفضل أن تكون قطنية، والإكثار من شرب الماء والسوائل، وتناول وجبات طعام صحية غنية بالخضراوات والفواكه والحبوب، وتقليل شرب العصائر المحلاة والحلويات، فهي تزيد الطاقة الحرارية الداخلية وبالتالي تزيد الإحساس بحرارة الجو. وتجنب وضع الزيوت والكريمات على الجلد لأنها تمنع التعرق وبالتالي ترفع درجة حرارة الجسم.