دنيا

«مهارات الإمارات».. ثلاثة أيام في حضرة المستقبل

المسابقة تسعى لبناء جيل قادر على التعاطي مع علوم المستقبل (تصوير حميد شاهول)

المسابقة تسعى لبناء جيل قادر على التعاطي مع علوم المستقبل (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

تمثل مسابقة «مهارات الإمارات»، التي شهدتها أبوظبي مؤخراً على مدار ثلاثة أيام، قاعدة انطلاق لأصحاب المواهب الشابة، نظراً لما تضمه من فئات في مختلف فروع العلم وتطبيقاته، وأبرزها أمن الشبكات، والروبوتات، والصناعات التي تعتمد على العلوم الحديثة، ما يجعل المسابقة مختبر اكتشاف لطاقات الطلبة ودعمها وتأهيلها بما توفره من خبراء وتقنيات حديثة تفتح أمام المشاركين آفاقاً واعدة للنجاح في عالم المستقبل.

تفكير علمي
ويقول الطالب هزاع زاهر الشحي إنه شارك في مسابقة تصميم البرامج، بفئة حل المشكلات التقنية، حيث يتم عمل برنامج عبارة عن ماراثون افتراضي، ثم يقوم بإعلام الناس عنه وعمل صفحة لتسجيل المتقدمين، وتقديم البرنامج إلى الجمهور مع إبراز مزاياه، من أجل بيع البرنامج في مرحلة لاحقة من المشروع، وخلال المسابقة يقوم بتنظيم المعلومات الافتراضية عن المشتركين في الماراثون، ويتعلم البرمجة والتغلب على المشكلات البرمجية.
ولفت إلى أنه يحلم بالعمل في مجال الفضاء، واشتراكه في مثل هذه المسابقات العلمية التي تلقى رعاية على أعلى مستوى في الدولة، يكسبه مزيداً من المهارات والمعارف وطرق التفكير العلمي، ما يساعده على النجاح مستقبلاً.
ومن جامعة خليفة، قال الطالب علي الفلاسي، المشارك في مسابقة أمن الشبكات، إنها تكشف عن 3 مهارات لدى الطلبة، وهي تصميم المواقع بشكل آمن، والكشف عن الثغرات الأمنية بالمواقع، والتصدي لها، موضحاً أنه خلال المسابقة يتعرف كل طالب على برنامج زميله، ثم يعمل على مهاجمته بمختلف الأساليب. وعبر الهجوم ومحاولات الاختراق من ناحية، والدفاع والحماية من ناحية أخرى يكتسب المشاركون خبرات تخصصية في مجال أمن المعلومات تفيدهم في الحياة العملية.

خبرات ومعارف
ويشيد زميله محمد عبدالله، بالمسابقة وفعالياتها والعدد الكبير من الخبراء الموجودين فيها، لأن ما تتيحه من خبرات ومعارف يفتح أمام الطلاب المجال واسعاً في سوق العمل والإنتاج، لأن جميع الشركات والمؤسسات والدوائر في المجتمع لديها مواقع إلكترونية، وتريد أن توفر لها أقصى درجات الأمن والحماية، وبالتالي فإن تأهيل الطلبة لدخول مجال أمن الشبكات ضروري للمجتمع.
ويوضح سعيد خالد الذهلي، الطالب بمعهد التكنولوجيا التطبيقية، أنه شارك بتصميم خاص بمسابقة مهارات الإمارات نفسها، تضم كل المحكمين والخبراء والمتسابقين، والجمهور، وجميع العاملين في المسابقة، لافتاً إلى أنه يخطط للعمل في مجال علوم الكمبيوتر مستقبلاً، ومشاركته في هذه المرحلة العمرية المبكرة بمسابقة كبيرة بهذا الحجم، تعطيه دافعاً للاستمرار بقوة في هذا المجال، إلى جانب حضور ورش تدريبية أكثر، والقراءة الواسعة عن هذا المجال الحيوي، الذي يتطلب من العاملين فيه أن يطالعوا كل جديد حتى يكونوا مؤهلين للعمل.

فرص تدريبية
وتؤكد مها قدادحة، عضو لجنة تحكيم مسابقة أمن الشبكات، أن هذه الفئة من أهم مجالات المستقبل لأنها قاسم مشترك في الأعمال كافة، وصار خبراء أمن الشبكات مطلوبين في سوق العمل، ومسابقة مهارات الإمارات، تتيح الفرصة أمام المشاركين للاختلاط مباشرة بأصحاب الأعمال وممثليهم، ما يفتح المجال للتواصل وربما الحصول على فرص تدريبية، على أمل أن يحصلوا على وظائف رسمية بعد الانتهاء من الدراسة، وهذا أحد أهم الأهداف التي تقوم عليها «مهارات الإمارات».
وتقول نوف الكعبي، عضو لجنة تحكيم في مسابقة الحلول البرمجية للأعمال، إنها سبق وأن شاركت في مسابقة مهارات العالم، التي أقيمت في الإمارات العام الماضي، ثم وقع عليها الاختيار للمشاركة كعضو لجنة تحكيم هذا العام، مضيفة أنها تقوم بمتابعة وتقييم عمل المشاركين في هذه الفئة ضمن مسابقة «مهارات الإمارات».
وتشيد بالاهتمام الكبير الذي يلقاه الطلاب المتميزون الذين تفرزهم المسابقة، حيث توفر الدولة لهم كل سبل الدعم، خاصة أن فئة المسابقة لها أهمية خاصة في كافة الأعمال ولدى مختلف الشركات، وخلال التواجد في المتسابقة يأتي مسؤولو شركات ويطلبون بيانات المشاركين، ويطلبون منهم التقدم لوظائف في الشركات التابعة لهم، لمن هم في المرحلة الجامعية، باعتبارهم نواة قوية للعمل في المجالات الصناعية المختلفة في الدولة التي تقوم بالأساس على علوم الكمبيوتر الحديثة.

مرمى الفعالية
من ناحيته، يقول علي محمد المرزوقي، رئيس مسابقة مهارات الإمارات، إن للمسابقة هدفين رئيسين، الأول تعريف مجتمع الإمارات بأهمية القطاع الصناعي والتكنولوجي والمهني، وتشجيع المواطنين على دخوله لأن المستقبل يتطلب العمل على تنويع مصادر الدخل، وهذا يتطلب مهندسين وعاملين في مجالات التكنولوجيا بأنواعها من تقنيين ومهنيين للوصول إلى الأهداف التي تسعى إليها الدولة.
ويتابع: «تهدف «مهارات الإمارات» أيضاً إلى فرز المتفوقين في كل المجالات لتمثيل الدولة في مسابقة المهارات العالمية، التي تقام كل عامين واستضافتها الإمارات العام الماضي، وتقام الدورة المقبلة في روسيا عام 2019. حيث نعمل على تأهيل الفائزين في مسابقة مهارات الإمارات، لتمثيل الدولة في المسابقة العالمية حتى يعودوا إلى الدولة بخبرات أكبر للاستفادة منهم في المجالات المختلفة».
ويلفت إلى أن «المسابقة تضم طلاباً ومتسابقين من كليات ومدارس مختلفة وموظفي شركات، ينخرطون في المسابقة لمدة 3 أيام، كل في مهارته، ونوفر لهم كل الأدوات المطلوبة للعمل من أدوات حرفية للبعض، وتكنولوجية للبعض الآخر، وغيرها من الأساليب التي تتوافر للجميع بذات القدر حتى تجرى المسابقة بأعلى قدر من المساواة والشفافية، ويخرج المتنافسون أفضل ما لديهم من مهارات وقدرات، حيث يتم تكليف كل فريق منهم بمهمة معينة في كل يوم من أيام المسابقة، عبر نموذج يتم توزيعه عليهم قبل بدء فعاليات المسابقة، لتطبيق البرامج والأشكال الهندسية وغيرها من متطلبات المسابقة بحذافيرها، وفي نهاية كل يوم يجري تقييم الأعمال المنجزة، وتنال الفرق درجات على كل خطوة سليمة قامت بها خلال مراحل المسابقة، ويتم تجميع الدرجات ليتم إعلان أسماء الفائزين في اليوم الختامي».
ويؤكد أن «مهارات الإمارات» تهدف إلى خلق جيل قادر على العمل في مجالات التصنيع والتكنولوجيا في الدولة، التي تسعى للاعتماد على سواعد أبنائها وخبراتهم في المقام الأول، كما أنها تساعد الكثيرين ممن ليس لديهم وضوح رؤية على اختيار ما يناسب قدراتهم وميولهم ليتخصصوا فيه، وبالتالي النجاح في حياتهم وتمثيل الإمارات بشكل مشرف في المحافل كافة.

توجيه الروبوت
تشارك شوق إبراهيم الدوسري في مسابقة «برمجة الروبوت»، موجهة الروبوت إلى القيام بمهام معينة، مضيفة أنه صار عنصراً أساسياً في كل الصناعات، ومن يكون عالماً بتقنياته تزداد فرص نجاحه في العمل والتوظيف، وبالتالي فإن مشاركتها تعد إضافة مهمة لها لما اكتسبته من خبرات خلال فترة الإعداد لها والقراءة والبحث عن عالم الروبوت، وأيضاً التعرف إلى خبراء متخصصين في هذا المجال، والاهتمام الكبير الذي يجده الطلبة من المسؤولين، ما تعتبره عوامل نجاح وتحفيز للمضي على طريق الصناعات الحديثة من أجل الوصول إلى تحقيق الطموحات الشخصية في الحياة، والحفاظ على المكانة الكبيرة التي حققتها الإمارات في المجالات كلها.

الروح الإبداعية
يقول علي محمد المرزوقي، رئيس مسابقة مهارات الإمارات، عن دور المسابقة في تحفيز الروح الإبداعية لدى الطلبة:«إن بعض المتسابقين لم يكن لديهم اهتمامات دقيقة في المجالات التي يميلون إليها، ولكن المشاركة في المسابقة والاختلاط بهذا الكم من الخبراء والدعم، الذي يلاقونه من مؤسسات الدولة، تشجعهم على التخصص في إحدى الصناعات، بعد التعرف على مكوناتها وكيفية التعامل معها، ما يؤهله لافتتاح مشروعه الخاص في هذا المجال، أو التخصص في أحد العلوم المرتبطة بالتكنولوجيا مثل تصميم الصفحات، وبالتالي يكون متميزاً في هذا الحقل، ومطلوباً في سوق العمل».