عربي ودولي

ورقة بحثية تفضح تمويل قطر «الإخوان» لضرب استقرار مصر

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد خبير القانون العام، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية الدكتور عادل عامر، أن المشروع الإخواني الممول من قطر حاول تفتيت ثوابت الأنظمة العربية، وهو ما يزيل علامات الاندهاش من كذب وتضليل التنظيم الإرهابي في تصريحاته المشككة في كل وسائل الإعلام بعد أحداث 25 يناير 2011، وفي سبيل خلق قادة يفهمون هذا المشروع، يتم تنظيم تدريبات وبرامج إعداد عبر «الإنترنت».
وأشار عامر، في ورقة بحثية بعنوان: «المشروع الإخواني وتفتيت ثوابت الأنظمة العربية»، إلى أنه يمكن معرفة كيف نجح ما يسمى «مشروع النهضة» في المساعدة في أحداث 25 يناير في مصر إذا ما علم أن عبد الرحمن منصور مؤسس صفحة «كلنا خالد سعيد» على شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وهي التي جذبت الشباب المصري تحت منشوراتها اليومية، وتوحيدهم تحت دعوة 25 يناير، هو شاب من «الإخوان»، حيث كشف قيادي الجماعة عصام العريان أثناء استضافته في إحدى القنوات الفضائية بعد تنحي الرئيس حسني مبارك عن الحكم، عن أن عبدالرحمن منصور هو من دعا ليوم 25 يناير ليكون يوماً للثورة المصرية من خلال الصفحة التي قام بتأسيسها.
تحريض «الجزيرة»
وأكد عامر أن الناشط وائل غنيم كان المسؤول التقني في الصفحة بشخصه وصفته كمسؤول «جوجل» في الشرق الأوسط، تلك الصفحة التي فجرت أحداث 25 يناير، والتي تبنت نشر أجزاء من علوم التغيير للأكاديمية، وكانت توجه أعضاءها لمشروع بحرفية عالية، حيث كانت قناة «الجزيرة» القطرية تحرض المتظاهرين، وانقلب مذيعوها إلى مقاتلين يخوضون صراعات، ويقودون الجماهير، وينتابهم الرعب حينما تقل أعداد المتظاهرين، ثم يكادون يرقصون فرحاً وهم يرون الآلاف تزحف إلى ميدان التحرير. وكانت «الجزيرة» تتشدق بأنها هي من أسهمت في تنظيم الجماهير وتشجيعهم، ولولا الله ثم إدارة مصر للأزمة لانفلت الوضع، وعادت الجماهير حاسرة الرؤوس إلى منازلها دون أن يحدث التغيير المطلوب، مؤكداً أن السياسة المتبعة من قبل «الجزيرة» هي جزء من مخطط أكبر وأشمل موجود في الكتب الأميركية والبريطانية وفي مراكز البحث الدولية منذ زمن طويل.
وأشار إلى أن الدوحة تبنت خطة لضرب استقرار مصر بعنف، وكلفت قناة «الجزيرة» ببث كل ما يذكي إشعال الفتنة في الشارع، ليس فقط بين المصريين والنظام، ولكن بين المصريين بعضهم بعضاً، لافتاً إلى أن الوثائق الخطيرة التي سربها موقع «ويكيلكس» كشفت أن لقاءً سرياً جمع بين حمد بن جاسم وزير الخارجية القطري، في هذه الفترة، وبين مسؤول إسرائيلي نافذ في السلطة، وكشف بن جاسم للمسؤول الإسرائيلي عن أن الدوحة تتبنى خطة لضرب استقرار مصر بعنف، وأن قناة «الجزيرة» ستلعب الدور المحوري لتنفيذ هذه الخطة عن طريق اللعب بمشاعر المصريين لإحداث هذه الفوضى.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن موقع «ويكيلكس» التزم بسرية الوثيقتين بعد أن حصل على الثمن من القطريين، فإنه تم تسريبها إلى عدد من وسائل الإعلام، أهمها جريدة «الجارديان» والتي نشرت نصها علي موقعها، وشملت ضمن محتواها تحليل السفارة الأميركية لموقع قناة «الجزيرة» على خريطة التحرك السياسي لقطر ودورها في رسم ملامح سياسة قطر الخارجية. وأكد أن النظام القطري يستخدم دائماً «الجزيرة» في تصفية حساباته مع خصومه، وأنه نجح أكثر من مرة في إشعال الفتن في عددٍ كبيرٍ من العواصم العربية عندما توترت العلاقات مع الدوحة مؤخراً، لأن الجزيرة هي إحدى أهم القنوات الإخبارية في المنطقة، ونجحت في جذب المشاهد العربي منذ تأسيسها.

أكاديمية التغيير
وأشار عامر إلى أنه ليست فقط «الجزيرة» من قام بكل هذا الفعل، بل هناك قوى أخرى، لعل أهمها هذا المركز الذي تم إنشاؤه في بريطانيا واسمه «أكاديمية التغيير»، وهدفه تحرير الشعوب من القيود ومساعدتها علي التغيير من خلال تدريب كوادر ومؤسسات المجتمع المدني والنشطاء على استراتيجيات ووسائل وسبل التغيير وتوفير الأدوات المؤدية لهذا الغرض. وأضاف: «هذه الأكاديمية ليست سوى واحدة من أبرز المشروع القطري لإحداث الاضطرابات وإسقاط الأنظمة العربية»، مشيراً إلى أن العناصر التي قادت عمليات التجمهر والاحتجاجات في دول عديدة تستخدم نفس الأفكار والسلوكيات شكلاً ومضموناً، لافتاً إلى أن هذه الأكاديمية لديها فرع في الدوحة، حيث يزوره كثير من الناشطين العرب ويتدربون في صمت منذ عام 2009.
وأكد أن قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي تتبني سياسة خارجية نشطة، فقد لعبت دوراً مقرراً في الثورات العربية، فهي حالة فريدة لدولة إقليمية بحجم رأس الدبوس، فمن طرابلس إلى تونس مروراً بالقاهرة فدمشق، نشهد دورها المتنامي في إشعال تلك الثورات. مشيرا إلى أنه عندما اشتعلت الثورات العربية في تونس ثم مصر، بدأ الوسط السياسي المعارض في اليمن يطرح سؤال التغيير الجذري للسلطة ووبدا واضحاً أن تجمع الإصلاح لم يكن متحمساً لفكرة الثورة وكان يفضل أن تتفق أحزاب المعارضة في اللقاء المشترك على صياغة مطالب سياسية للسلطة تتضمن بعض الضمانات.
وأشار إلى أنه نتيجة للرؤية الاستراتيجية الواضحة لمواجهة الغرب، فالعامل الخارجي، أميركا والغرب، يتحرك وفق استراتيجية السيطرة على التحول السياسي لتخفيض سقف التغيير الجاري حفاظاً على مصالحهم، وهو كذلك يعمل وفق استراتيجية فرعية أخرى تعتمد مبدأ الإفشال أو الترويض تجاه الحكومات الجديدة؛ لذلك يقتضي بلورة استراتيجية مواجهة شاملة ومكافئة في إطار تنسيق وتعاون إقليمي حتى لا تستنزف طاقات الحكومات الوليدة في معارك جانبية تبعدها عن غايتها وأهدافها الكبرى.
وشدد على أن واشنطن حاولت استخدام القوى الإسلامية في المنطقة في حربها السياسية مع اللاعبين الدوليين المنافسين كالصين وروسيا، والتحرك في هذا الإطار بناء علي استراتيجية متماسكة هدفها تفكيك الهيمنة الغربية على المنطقة تدريجيا، والحوار مع اللاعبين الدوليين الجدد كأداة لتحقيق ذلك على قاعدة المصالح المتبادلة وبمستوى العلاقة الندية، وذلك من خلال إتمام تفكيك حالة الاستبداد، وهدم ما تبقى من جسر التواصل بينه وبين الغرب، بهدف إتمام نزع الهيمنة الغربية عن المنطقة، وتعزيز ثقافة الحرية وتنمية ذات الأمة وشخصيتها في الوعي الجمعي بهدف التأسيس لمشروع نهضوي شامل، ولذا لم يظهر ثمة تجاذبات قوية تركية وإيرانية منذ أكثر من خمسة أعوام من أجل النفاذ بشكل كبير إلى رقعة الشطرنج الشرق أوسطية، لافتاً إلى أن تركيا حققت مكاسب جمة، بينما إيران حسرت أوراقاً كثيرة بعد تراجع شعبيتها في ظل التناقض الآخذ في الاتساع بين السنة والشيعة، فلم نجد دولا تدعم النظام السوري إلا إيران، وتدخلها في اليمن وتهديد الأمن القومي الإقليمي العربي.