الاقتصادي

الإمارات تطلق صندوقاً لمشاريع الطاقة المتجددة في «دول الكاريبي»

خلال إطلاق الصندوق (من المصدر)

خلال إطلاق الصندوق (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

أسست الإمارات صندوق منح جديداً بقيمة 50 مليون دولار لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في دول جزر البحر الكاريبي، بحسب بيان أمس.
ويمثل صندوق الشراكة بين الإمارات ودول البحر الكاريبي للطاقة المتجددة، الذي أطلقته معالي ريم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، أكبر استثمار في قطاع الطاقة النظيفة في منطقة البحر الكاريبي، ويعد خطوة مهمة في تطوير العلاقات بين دولة الإمارات وبلدان تلك المنطقة.
ويتولى صندوق أبوظبي للتنمية تقديم التمويل، في حين تتولى وزارة الخارجية والتعاون الدولي إدارة المبادرة التي ستنفذها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر».
يُذكر أن الإعلان عن تأسيس الصندوق، الذي يرفع المساعدات المالية التي تقدمها الإمارات لتطوير الطاقة المتجددة منذ العام 2013 إلى قرابة مليار دولار، تم على هامش فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، في إطار الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا».
وبهذه المناسبة، قالت معالي ريم الهاشمي: «نعتز ببدء هذا الفصل الجديد من العلاقات المتميزة مع دول البحر الكاريبي، إذ لم يعد المحيطان اللذان يفصلان بين دولنا حاجزاً بيننا كما كانا. وبهذا الإعلان، ننظر بعيون جديدة وحماس متزايد إلى أسواق أخرى واعدة. ويسرنا أن نوحد جهودنا في إطار صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول البحر الكاريبي للطاقة المتجددة، الذي يمثل إنجازاً مهماً على طريق تنفيذ اتفاقية باريس للمناخ وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة».
من جهته، قال محمد سيف السويدي، مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية: «إن المساهمة في دعم دول البحر الكاريبي ومساعدتها على تحقيق أهدافها التنموية وتمويل مشاريع إنمائية تخدم قطاع الطاقة المتجددة يشكل جزءاً محورياً من أهداف الصندوق التنموية»، مشيراً إلى أن مشاريع الطاقة التي يمولها الصندوق تعمل على تحفيز التنمية الاقتصادية الاجتماعية، وتحسن مستوى معيشة السكان في تلك الدول. وأضاف: «لقد نجح الصندوق بالتعاون مع «مصدر» في تمويل 11 مشروعاً للطاقة المتجددة في جزر المحيط الهادئ بقدرة إنتاجية تبلغ نحو 6.5 ميجاواط من الطاقة النظيفة، ونتطلع عبر المبادرة الجديدة إلى دعم مشاريع الطاقة في دول جزر الكاريبي لتتمكن من استثمار مواردها الطبيعية بالشكل الأمثل لتأمين وصول الطاقة إلى مجتمعات تلك الدول، وتعزيز فرص العمل فيها، وتحقيق التنمية المستدامة».
وقال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»: «تعد الطاقة المتجددة خياراً تنافسياً متميزاً لمجتمعات دول البحر الكاريبي، حيث تتيح طبيعة المنطقة إمكانات كبيرة لإنتاج الطاقة من الرياح والشمس. وتدفع دول البحر الكاريبي بشكل عام تكاليف كبيرة لإنتاج الطاقة، لذا تتيح الاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فرصةً لتحقيق الوفورات وتعزيز النمو، كما تحفز التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة. وتعتز «مصدر» بأن تكون شريكاً موثوقاً في هذا المشروع المهم، الذي سنوظف فيه خبرتنا الواسعة في مجال تطوير حلول الطاقة خارج الشبكة في المناطق النائية».
ويمثل صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول البحر الكاريبي للطاقة المتجددة ركيزة جديدة من ركائز علاقات التعاون والتبادل بين الإمارات ودول البحر الكاريبي. وقد شهدت هذه العلاقات نمواً ملحوظاً منذ تأسيس المقر الرئيس للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في أبوظبي عام 2010، حيث قام عدد من دول الكاريبي، وهم من الدول الـ176 الأعضاء في الوكالة، بتعيين سفراء لدى الإمارات العام الماضي، لتطوير علاقات تبادل الاستثمارات، والتحضير لمعرض إكسبو 2020 في دبي. ولأول مرة في تاريخ معارض إكسبو، ستتمكن كل دولة من استضافة جناحها الخاص، ما يتيح للدول المشاركة من البحر الكاريبي عرض مشاريعها وخططها للشركاء المحتملين حول العالم.
ويسعى الصندوق الجديد إلى عقد اتفاقات لتطوير المشاريع مع عدة دول كل عام. وسيقدم الصندوق الدعم إلى مشاريع الطاقة المتجددة بتمويل جزئي أو كامل عبر عقد الشراكات مع القطاعين العام والخاص. وبتولي «مصدر» للجانب الفني من المشاريع، سيتم استخدام مصادر الطاقة المتجددة كافة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الجيوحرارية وطاقة النفايات.
من جهته، قال علي الشعفار، ممثل دولة الإمارات الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»: «تمثل منطقة البحر الكاريبي نموذجاً تجارياً متميزاً للطاقة المتجددة في العالم، ويمكن للتمويل الحكومي أن يشكل عاملاً مهماً في تحفيز الاستثمار في هذا القطاع. ولطالما شكلت الطاقة المتجددة عاملاً في بناء العلاقات الدولية للإمارات العربية المتحدة، ونتطلع إلى الشراكة مع دول البحر الكاريبي في هذه المصلحة المشتركة التي يمكنها أن تتيح فرصاً جديدة».
يشار إلى أن إجمالي المساعدات التي قدمتها الإمارات لتطوير الطاقة المتجددة منذ عام 2013 يقترب من مليار دولار. وتتضمن المشاريع التي نفذتها «مصدر» مؤخراً 8 محطات للطاقة الشمسية في المناطق النائية في موريتانيا، والتي تمد نحو 39 ألف منزل بالطاقة وتمنع انبعاث 27850 طناً من الكربون سنوياً، ومشروع إنتاج 6.5 ميجاواط من الكهرباء في 11 من دول الجزر في المحيط الهادئ، مما سيغنيها عن استهلاك 3.2 مليون ليتر من وقود الديزل سنوياً.
وأعلن صندوق أبوظبي للتنمية بالتعاون مع آيرينا السبت الماضي خلال الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للوكالة عن تأهل أربعة مشاريع للطاقة المتجددة ضمن الدورة التمويلية الرابعة تنتج نحو 32 ميجاواط من الطاقة المتجددة، بقيمة 163.4 مليون درهم (44.5 مليون دولار) تستفيد منها 4 دول وهي، سيشل وجزر المارشال والنيجر وجزر سليمان.